ظاهرة غامضة.. كيف يلتصق المعدن بجسد «الرجل المغناطيسي»؟

في مختلف أنحاء العالم، يظهر بين الحين والآخر أشخاص يدعون امتلاكهم قدرة غريبة تتمثل في التصاق الأجسام المعدنية بأجسادهم، حتى أُطلق عليهم لقب "الأشخاص المغناطيسيين".
أحد أشهر هؤلاء هو الماليزي ليو ثو لين، الذي ذاع صيته بقدرته على إلصاق معادن ثقيلة بجسده، بل وسحب سيارة باستخدام هذه القدرة، ما أثار دهشة العلماء.
لكن ما الذي يجعل هذه الأجسام تلتصق بجلد الإنسان؟ وهل هناك تفسير علمي لهذه الظاهرة، أم أنها مجرد خدعة؟
بين العلم والأسطورة
عند سماع مصطلح "الرجل المغناطيسي"، قد يعتقد البعض أن جسده يولد مجالا مغناطيسيا حقيقيا قادرا على جذب المعادن، كما تفعل المغناطيسات العادية. لكن الأبحاث العلمية لم تجد أي دليل على وجود مجال مغناطيسي في أجساد هؤلاء الأفراد.
وفي حالة ليو ثو لين، قام فريق من الباحثين في جامعة ماليزية بدراسة حالته، واكتشفوا أن بشرته تتمتع بمستوى عالٍ من الاحتكاك، مما يجعل الأجسام المعدنية تلتصق بها كما لو كانت ممسوكة بواسطة قوى مغناطيسية.
لكن ماذا يعني ذلك؟.. عندما يكون سطح الجلد أملسا قليلا وذو طبيعة لزجة، فإن المعادن تلتصق به بنفس الطريقة التي تلتصق بها ملعقة مبللة على سطح أملس.
في الواقع، هذه الظاهرة تُعرف في الفيزياء باسم "قوى فان دير فالس"، وهي القوى الضعيفة التي تجعل بعض الأجسام تلتصق ببعضها البعض بدون وجود مغناطيسية فعلية.
دور الاحتكاك واللزوجة في "المغناطيسية البشرية"
ومن خلال التجارب التي أُجريت على بعض الأفراد الذين يدعون امتلاكهم هذه القدرة، وُجد أن لديهم جميعا بعض الخصائص المشتركة:
- جلد أملس وخالٍ من الشعر تقريبا، وهو ما يزيد من مساحة التلامس بين الجلد والأجسام المعدنية.
- مستويات لزوجة جلدية أعلى من المتوسط، حيث يكون الجلد قادرا على تشكيل طبقة رقيقة غير مرئية تعمل كغراء مؤقت.
- القدرة على التحكم في وضعية الجسم بدقة، فالكثير من هؤلاء الأشخاص يميلون أجسادهم قليلا للخلف أثناء لصق الأجسام المعدنية، ما يساعد في إبقائها متوازنة على سطح الجلد.
طريقة لاختبار الظاهرة
وبما أن المغناطيس الحقيقي يؤثر على الأجسام المعدنية المصنوعة من الحديد والنيكل والكوبالت فقط، يمكن استخدام اختبار بسيط لمعرفة ما إذا كان الشخص "المغناطيسي" يولد مجالا مغناطيسيا، ويمكن تنفيذه كالآتي:
-استخدام بوصلة، وبالتالي في حالة وجود مجال مغناطيسي حقيقي، فإن إبرة البوصلة ستنحرف عند اقترابها من جسد الشخص، لكن لم تُظهر أي من الحالات الموثقة مثل هذا التأثير.
-استخدام مواد غير مغناطيسية، فإذا كان الشخص قادرا على إلصاق معادن مثل الألومنيوم أو البلاستيك المطلي بمعدن، فهذا دليل على أن المغناطيسية ليست السبب، لأن هذه المواد لا تتفاعل مع المغناطيسات الحقيقية.
-وضع بودرة التلك على الجلد، ويساعد هذا الاختبار في تقليل تأثير الاحتكاك واللزوجة، وفي معظم الحالات، تسقط الأجسام فورا عند تقليل الاحتكاك بهذه الطريقة.