مصري ينافس على مقعد ميشيغان الحاسم.. قلق جمهوري وانقسام ديمقراطي
مقعد شاغر في ولاية ميشيغان بدأ يتحول إلى ورقة تأمين للجمهوريين، في مواجهة احتمال سيطرة الديمقراطيين، الذين يحتاجون إلى كسب أربعة مقاعد إضافية لقلب موازين مجلس الشيوخ، في انتخابات الكونغرس المرتقبة.
وخسارة ميشيغان ستجعل مهمة الديمقراطيين شبه مستحيلة، وهو ما يفسر إعلان إحدى أبرز المجموعات الجمهورية الخارجية ضخ 45 مليون دولار في الولاية — أكثر من أي فرصة أخرى — لدعم النائب السابق مايك روجرز، المرشح الجمهوري الأوفر حظًا.
ويأمل الجمهوريون أن يخرج المرشح الديمقراطي النهائي من انتخابات الرابع من أغسطس/آب منهكًا ماليًا وسياسيًا، ما يمنح روجرز أفضلية.
أحد هؤلاء الذين يضعه الديمقراطيون على الرادار الانتخابي، عبد السيد، البالغ من العمر 41 عامًا، وهو نجل مهاجرين مصريين، تتوافق مواقفه التقدمية الحادة مع توجهات السيناتور بيرني ساندرز، وينظر إليه كثير من الديمقراطيين في واشنطن باعتباره النموذج الذي يخشونه: مرشح يفوز في الانتخابات التمهيدية ثم يخسر في نوفمبر/تشرين الثاني، ما يبدد فرصة الحزب في استعادة الأغلبية بمجلس الشيوخ. لكن عبد السيد يسخر من هذا الطرح.
وقال لشبكة «سي إن إن»، إن هناك تصورًا بأن قابلية الفوز تعني أن تكون الأقل إثارة للاعتراض. لو كان ذلك صحيحًا، فلماذا فاز دونالد ترامب بالرئاسة مرتين؟. إلا أن صحة هذا الرأي قد تكون لها تداعيات ضخمة على السيطرة على مجلس الشيوخ.
السيناتورة المحلية مالوري ماكمورو، وهي واحدة من ثلاثة ديمقراطيين يتنافسون على الترشيح، تقول عن عبد السيد، إنه «إذا فاز بهذا المقعد، وإذا نجحوا في شراء هذا المقعد، فلن يكون أمام الديمقراطيين أي طريق للسيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي». لكن على الديمقراطيين أولًا حل صراعاتهم الداخلية.
أما ماكمورو، البالغة من العمر 39 عامًا، فتحاول تقديم نفسها كمرشحة قادرة على جذب الديمقراطيين التقليديين والتقدميين الساعين إلى تغيير قيادة الحزب.
في المقابل، يدفع عبد السيد الحزب أكثر نحو اليسار في عدد من القضايا الأساسية.
ويواجه الناخبون الديمقراطيون سؤالًا شائكًا: هل يدعمون مرشحًا قادرًا على تحفيز القاعدة التقدمية؟ أم يصطفون خلف المؤسسة الحزبية ويختارون شخصية قد تكون أقدر على استمالة الناخبين المتأرجحين؟
وقال جيف ألبرايت، وهو ناخب ديمقراطي لم يحسم أمره بعد من ضاحية كانتون في ديترويت، عندما سُئل عن أولويته القصوى: «أي شخص ملتزم بإسقاط ترامب وحركة ماغا.. هذا هو الأمر الأول».
انقسامات داخل الحزب
وكشفت المنافسة حتى الآن عن انقسامات كبيرة بين ديمقراطيي ميشيغان بشأن ملفات رئيسية مثل الهجرة، والرعاية الصحية، ودعم إسرائيل، وأزمة قيادة الحزب.
فقد دعا عبد السيد إلى إلغاء وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، بينما تريد ستيفنز وماكمورو إصلاح ممارساتها فقط.
كما رفض عبد السيد تلقي أي أموال من لجان العمل السياسي التابعة للشركات، في حين تواصل ستيفنز قبول تلك التبرعات رغم دعوتها لإلغاء حكم المحكمة العليا في قضية «سيتيزنز يونايتد».
أما ماكمورو، التي تمنع الآن التبرعات المؤسسية لحملتها، فتقول إن تغير موقفها عن السابق يعكس استعدادها «للتطور وتعلم إدارة الحملات بطريقة مختلفة»، مضيفة: «لا يمكننا أن نكون نسخة مخففة من الجمهوريين».
واتهم عبد السيد ماكمورو بـ«التقلب» في المواقف، مضيفًا أن القضية ليست فقط في المواقف، بل في مدى الإيمان الحقيقي بها.
كما هاجم منافسيه الديمقراطيين بسبب «غياب الشجاعة»، معتبرًا أن الناخبين «سئموا الديمقراطيين التقليديين الذين يفتقرون إلى الجرأة». وردت ماكمورو بأن حملة عبد السيد تعتمد كثيرًا على الخطابة أكثر من النتائج.
وقالت: «الخطاب جميل، لكن النتائج أفضل. الحديث عن القضايا دون معرفة كيفية تنفيذها لن يغير شيئًا، بل هو مجرد إلقاء قنابل من الخارج».
خلاف حول القيادة
كما برزت مسألة العلاقة مع زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر كنقطة خلاف.
فستيفنز، التي سبق أن وصفت شومر بأنه «قائد عظيم»، تجنبت تأكيد ذلك مجددًا، واعتبرت السؤال «شأنًا داخليًا». أما عبد السيد، فقال إن السيناتور كريس فان هولين يجب أن يكون الزعيم الديمقراطي المقبل، مهاجمًا شومر بسبب موقفه من دعم إسرائيل.
وماكمورو بدورها قالت: «نحتاج إلى قيادة جديدة»، مضيفة: «إذا نظرت إلى استطلاعات الرأي، فستجد أن الشيء الوحيد الأقل شعبية من دونالد ترامب هو الحزب الديمقراطي. هذا وضع صعب، لذا نحتاج إلى ديمقراطيين مختلفين تمامًا».
الانقسام حول إسرائيل
وربما لا يوجد خط انقسام أكبر داخل ديمقراطيي ميشيغان وعلى المستوى الوطني من ملف إسرائيل.
فالولاية تضم كتلًا انتخابية عربية أمريكية ويهودية كبيرة، خاصة في محيط ديترويت. وقد نجح ترامب في قلب الولاية لصالحه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 جزئيًا عبر استمالة المسلمين واليهود غير الراضين عن إدارة جو بايدن لحرب إسرائيل وحماس.
وعبد السيد لا يخفي مواقفه، إذ يهاجم لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، ويصف الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة بعد هجمات 7 أكتوبر بأنها «إبادة جماعية».
وعندما سُئل إن كان يرى إسرائيل شريرة مثل حماس، أجاب: «نعم. قتل عشرات الآلاف من الناس يجعلك شريرًا جدًا».
أما ستيفنز، فتحظى بدعم لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، وهو ما يصفه عبد السيد بأنه «كارثي على السياسة الأمريكية».
وقال: «نحن نترشح لتمثيل ميشيغان، ويجب أن يهتم السيناتور عن الولاية بما يجري في ميشيغان أكثر مما يجري في تل أبيب».
ورفضت ستيفنز وصف ما يحدث في غزة بأنه إبادة جماعية.
أما ماكمورو، فقد وصفت سابقًا العمليات العسكرية الإسرائيلية بأنها "إبادة جماعية"، لكنها قالت إن الأهم من التوصيف هو الوصول إلى "حل". كما أكدت أنها لن تسعى للحصول على دعم AIPAC.
جدل حول حسن بايكر
انتقدت كل من ماكمورو وستيفنز عبد السيد بسبب جولاته الجامعية مع المذيع اليساري حسن بايكر، المعروف بتصريحات مثيرة للجدل، منها قوله إن «أمريكا استحقت هجمات 11 سبتمبر/أيلول».
ورغم تراجعه لاحقًا عن تصريحات 11 سبتمبر/أيلول، استغلت ستيفنز الأمر قائلة: «هذا ليس شخصًا سأخوض حملة معه. لأنه من غير الوطني القول إن أمريكا استحقت 11 سبتمبر».
ورد عبد السيد: «فهمي لأمريكا أنها مكان نقبل فيه الحوار مع من نختلف معهم».
وأضاف أن ما سماه «ثقافة الإلغاء» هي ما يكرهه الناس في الديمقراطيين، حين «يجلسون في موقع الوصاية ويقررون مع من يحق لك الحديث».
هل الناخبون المتأرجحون مجرد أسطورة؟
في فعالية بجامعة ولاية ميشيغان هذا الشهر، اصطف مئات الطلاب للاستماع إلى بايكر وعبد السيد، وأشاد كثير من الشباب بمواقف المرشح التقدمية الحادة والمعارضة لإسرائيل.
وقال الناخب الديمقراطي نيك كوفين-كاليس إن دعم عبد السيد لبرنامج «ميديكير للجميع» ورعاية الأطفال المجانية ومعارضته لإسرائيل أمور جذابة، لكنها قد تمنح الجمهوريين مادة إعلانية للهجوم عليه إذا فاز بالترشيح.
وعندما سُئل إن كانت أفكار عبد السيد قد تنفر الناخبين المتأرجحين في هذه الولاية المتأرجحة، أجاب: «أعتقد أن هؤلاء الناخبين الوسطيين المتأرجحين مخلوقات أسطورية.. لا أظن أنهم موجودون أصلًا».