مراكز البيانات تكشف صدمة بيئية.. انبعاثات قياسية لعمالقة التكنولوجيا في 2025
ارتفعت الانبعاثات الكربونية الجماعية لكل من مايكروسوفت وأمازون وغوغل بنحو الخُمس خلال العام الماضي.
كشف تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية أن هذه الزيادة جاءت مدفوعة إلى حد كبير بعمليات إنشاء مراكز البيانات.
وفي السنة المالية المنتهية في مارس/آذار 2026، أطلقت شركات التكنولوجيا الثلاث 119 مليون طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون (mTCO₂e)، وهو ما يعادل نحو ثلث انبعاثات فرنسا.
وفي العام السابق، بلغت انبعاثاتها نحو 101 مليون طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يعادل تقريبًا انبعاثات جمهورية التشيك خلال عام 2024.
وقد تعرضت طموحات الشركات الأمريكية المتعلقة بالمناخ لضغوط في السنوات الأخيرة نتيجة الطفرة في الطلب على خدمات الحوسبة السحابية، مثل تخزين البيانات أو تشغيل الخوادم عبر الإنترنت، والمرتبطة بتدريب وتشغيل روبوتات الدردشة وغيرها من منتجات الذكاء الاصطناعي.
استراتيجية تسويقية
وأضاف التقرير: "ومع توسع الانتقال إلى خدماتها السحابية، وتخزين الشركات للبيانات وتدريب واستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي ومختلف التقنيات الرقمية، فإن هذه الشركات الأخرى تقوم فعليًا بإسناد بصمتها الكربونية الرقمية وبصمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها إلى عمالقة الحوسبة السحابية. وبشكل أساسي، فإن الانتقال إلى السحابة يساعد الشركات الأخرى على إخفاء بصمتها البيئية".
وقد جرى توثيق هذه الزيادات في تقارير الاستدامة السنوية التي أصدرتها الشركات خلال الأسابيع الماضية.
وفي تقريرها الصادر الخميس الموافق 9 يوليو/تموز الجاري، قالت مايكروسوفت إن انبعاثاتها الكربونية ارتفعت بنسبة 25% خلال العام الماضي لتصل إلى 20 مليون طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، "مدفوعة في المقام الأول بتوسيع البنية التحتية لمراكز البيانات لدينا".
وقالت غوغل إن انبعاثاتها ارتفعت بنسبة 18% خلال العام الماضي، "مدفوعة بزيادة أنشطة سلسلة التوريد التي دعمت التوسع السريع لأعمالنا".
وتقول شركة محرك البحث إن أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها توصلت إلى حلول ساعدت بالفعل في خفض الانبعاثات في أماكن أخرى بمقدار 41 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون خلال العام الماضي.
وأفادت أمازون بارتفاع إجمالي انبعاثاتها بنسبة 16%، وارتفاع انبعاثات سلسلة التوريد بنسبة 20%، والتي شملت بناء وإنشاء مراكز البيانات. ومع ذلك، فقد وصفت الشركة في تقريرها هذه النتائج بأنها "تحقق تقدماً" نحو هدفها المتمثل في الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2040.
أفق سلبي
ويأتي الجزء الأكبر من هذه الانبعاثات نتيجة حملة عالمية واسعة لبناء البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن تنفق أكبر شركات التكنولوجيا في العالم 765 مليار دولار خلال هذا العام، يذهب معظمها إلى بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في مواقع تمتد من النرويج إلى نورث تاينسايد.
ويمثل ذلك تحولًا جذريًا عن الجهود التي استمرت سنوات من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى لخفض انبعاثاتها الكربونية. وقبل هذا العام، بدت انبعاثات مايكروسوفت مستقرة عند 16 مليون طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في عامي 2023 و2024.
ولا تزال الشركات الثلاث تؤكد أنها تستهدف الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية، حيث تستهدف غوغل ومايكروسوفت عام 2030، بينما تستهدف أمازون عام 2040.
وقال أستاذ الهندسة الكهربائية في جامعة كاليفورنيا – ريفرسايد، شاولي رين: "إن الزيادات في إجمالي الانبعاثات الكربونية ترتبط ارتباطًا وثيقًا باستثمارات هذه الشركات في الذكاء الاصطناعي".
وأشار إلى أن تقرير الاستدامة الخاص بمايكروسوفت أظهر أيضًا وجود عدد أقل من أرصدة الكربون المتاحة في الأسواق العالمية لتعويض انبعاثاتها.
وأضاف: "في حين تستثمر الشركات بنشاط في أرصدة الكربون أو تشتريها، فإن هذا يشير إلى احتمال وجود نقص في المعروض من هذه الأرصدة في سوق الكربون لتلبية احتياجات شركات التكنولوجيا... الجميع يتحدث عن نقص السلع المادية والبنية التحتية مثل الكهرباء، لكن قد يكون هناك أيضًا نقص في السلع الافتراضية، وهي أرصدة الكربون".
وأصبحت مقترحات بناء مراكز البيانات في قطاع التكنولوجيا العالمي أكثر عددًا وطموحًا مع تزايد الطلب على أدوات الذكاء الاصطناعي، وزيادة استثمارات شركات الذكاء الاصطناعي في النماذج التي تقوم عليها هذه الأدوات.
وتتوقع شركة JLL الأمريكية للاستشارات العقارية بناء نحو 1200 مركز بيانات حول العالم بين الآن وعام 2030، مع كون الطلب مدفوعًا بصورة ساحقة بالذكاء الاصطناعي.
ونقل التقرير عن أستاذة الاقتصاد في كلية لندن الجامعية، سيسيليا ريكاب: "إن ادعاءات مايكروسوفت وأمازون وغوغل بأن خدماتها السحابية صديقة للبيئة ومستدامة ليست سوى استراتيجية تسويقية. وينبغي للحكومات أن تضع في اعتبارها هذه البصمات الكربونية المتزايدة عندما تعرض الشركات نفسها معالجة الأزمة البيئية باستخدام حلول الذكاء الاصطناعي.