حروب بلا تفويض.. 11 سابقة تاريخية تجاوز فيها رؤساء أمريكا سلطة الكونغرس
11 عملية عسكرية خلال أقل من 100 عام، شكلت سوابق تاريخية في تجاوز البيت الأبيض، سلطة الكونغرس في إعلان الحرب.
ووفقا لموقع بيزنس إنسايدر، ينص الدستور على أن سلطة إعلان الحرب تعود للكونغرس، إلا أن الوقائع التاريخية تكشف عن نمط متكرر من القرارات العسكرية التي اتخذها الرؤساء بشكل منفرد، خاصة منذ منتصف القرن العشرين.
ورغم أن الكونغرس لم يُعلن الحرب رسميًا منذ عام 1941، خاضت الولايات المتحدة عشرات النزاعات المسلحة، بعضها تم بتفويض جزئي، وأخرى دون أي غطاء تشريعي مباشر.
وفيما يلي أبرز 11 عملية عسكرية شكّلت محطات بارزة في هذا المسار:
1 - الحرب الفلبينية–الأمريكية (1899–1902)
تُعد من أوائل النزاعات التي تجاوز فيها الرئيس الإطار التقليدي لإعلان الحرب. إذ اعتمد ويليام ماكينلي على معاهدة باريس كغطاء غير مباشر للسيطرة على الفلبين، دون طلب تفويض صريح من الكونغرس.
استمرت الحرب أكثر من ثلاث سنوات، وأسفرت عن مقتل 4200 جندي أمريكي، ونحو 20 ألف مقاتل فلبيني، وما يصل إلى 200 ألف مدني بسبب الأمراض والمجاعة والعنف، وفقًا لوزارة الخارجية الأمريكية.
وقد شكلت هذه الحرب سابقة خطيرة في تجاوز السلطة التنفيذية للضوابط التشريعية، وهو نمط تكرر لاحقًا في القرن العشرين، وفق التقرير.
2 - الحرب الكورية (1950–1953)
عندما اجتاحت القوات الكورية الشمالية، كوريا الجنوبية في يونيو/ حزيران 1950، لم يتردد الرئيس هاري ترومان في اتخاذ قرار التدخل العسكري دون الرجوع إلى الكونغرس، واصفًا إياه بأنه "إجراء شرطي" ضمن إطار دولي وليس حربًا بالمعنى الدستوري.
ورفض العديد من أعضاء الكونغرس هذا التوصيف، واعتبروا عدم الحصول على موافقة الكونغرس "اغتصابًا كاملًا من قبل الرئيس لسلطة استخدام القوات المسلحة".
ورغم هذه الاعتراضات، استمرت الحرب ثلاث سنوات وأسفرت عن مقتل 37 ألف جندي أمريكي، وخمسة ملايين ضحية إجمالًا، معظمهم من المدنيين.
وقد شكلت الحرب الكورية نقطة تحول في توسيع الصلاحيات الرئاسية، حيث أسست لمبدأ أن الرؤساء يمكنهم شن حروب واسعة تحت غطاء التزامات دولية أو قرارات أممية.
3 - حرب فيتنام (1964–1975)
بدأت الحرب في فيتنام بتفويض محدود من الكونغرس عبر قرار خليج تونكين في أغسطس/آب 1964، الذي منح الرئيس ليندون جونسون صلاحية استخدام القوة العسكرية في جنوب شرق آسيا.
لكن مع تصاعد العمليات وتوسعها لتشمل قصف كمبوديا ولاوس، تحول هذا التفويض إلى ما اعتبره منتقدون "شيكًا على بياض" للسلطة التنفيذية.
4 - قصف كمبوديا السري (1969–1973)
في واحدة من أكثر العمليات إثارة للجدل في التاريخ الأمريكي، شنّ الرئيس ريتشارد نيكسون حملة قصف سرية على كمبوديا بدأت عام 1969، بهدف تعطيل طرق الإمداد على طول ممر هو "تشي منه"، واستهداف معاقل يُشتبه في كونها شيوعية.
استمرت العمليات أربع سنوات دون إبلاغ الكونغرس أو الرأي العام، مع إخفاء التفاصيل في ميزانيات الدفاع تحت عناوين مضللة.
وألقت الولايات المتحدة بين عامي 1969 و1973 نحو 540 ألف طن من القنابل على كمبوديا، مما أسفر عن مقتل ما بين 150 ألفًا و500 ألف مدني، وفقًا لتقديرات برنامج "فرونت لاين" على قناة PBS.
5 - غزو غرينادا (1983)
في أكتوبر/ تشرين الأول 1983، بعد اغتيال رئيس وزراء غرينادا موريس بيشوب في انقلاب عسكري، أمر الرئيس رونالد ريغان بغزو الدولة الجزيرة الكاريبية الصغيرة في عملية أُطلق عليها اسم "الغضب العاجل".
بررت الإدارة الأمريكية العملية بذريعة حماية نحو ألف طالب طبي أمريكي في الجزيرة، إلى جانب الدعوة الرسمية من منظمة دول شرق الكاريبي.
6 - غزو بنما (1989)
في ديسمبر/ كانون الأول 1989، شنّ الرئيس جورج بوش الأب عملية "السبب العادل" للإطاحة بالزعيم البنمي مانويل نورييغا، الذي وُجهت إليه لائحة اتهام في محكمة أمريكية بتهم تهريب المخدرات.
بررت الإدارة التدخل بحماية قناة بنما بموجب المعاهدات القائمة، وحماية المواطنين الأمريكيين، والدفاع عن الديمقراطية في بنما بعد إعلان حالة الحرب بين البلدين من قبل حكومة نورييغا.
وقُتل في العملية 23 جنديًا أمريكيًا، بينما قدّرت مذكرة داخلية للجيش الأمريكي عدد القتلى البنميين بنحو ألف شخص.
ورغم الجدل القانوني، شكلت العملية نموذجًا للتدخلات التي تُبرر بملاحقة قادة أجانب بتهم جنائية بدلًا من الإطار التقليدي للحرب.
7 - قصف يوغوسلافيا (1999)
خلال حرب كوسوفو، قاد الرئيس بيل كلينتون حملة جوية استمرت 78 يومًا ضمن قوات حلف شمال الأطلسي ضد يوغوسلافيا، بهدف وقف ما وصفه الحلف بـ"التطهير العرقي" ضد ألبان كوسوفو.
ورغم أن الكونغرس صوّت في البداية على إرسال قوات حفظ سلام، فإن مشروع قانون يُجيز الضربات فشل في مجلس النواب بسبب تعادل الأصوات، مما يعني أن العمليات العسكرية استمرت دون أي تفويض تشريعي صريح.
8 - التدخل في ليبيا (2011)
شاركت إدارة الرئيس باراك أوباما في عمليات عسكرية ضد نظام معمر القذافي ضمن تحالف "الناتو"، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار 1973 الذي أجاز العمل العسكري لحماية المدنيين.
لم يسعَ أوباما للحصول على موافقة الكونغرس، معتبرًا أن العملية محدودة النطاق وتندرج ضمن صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة.
9 - الضربات في اليمن (2023–2025)
مع بدء جماعة الحوثي اليمنية استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، شرعت الولايات المتحدة في سلسلة من الضربات الجوية ضد مواقع الجماعة.
نفذت كل من إدارة جو بايدن (حتى يناير/ كانون الثاني 2025) وإدارة دونالد ترامب (اعتبارًا من الشهر ذاته) هذه الضربات دون الحصول على موافقة الكونغرس، معتمدة على تفسير موسع لحق الدفاع عن النفس وحماية حرية الملاحة الدولية.
10 - ضربات إيران (2025)
شنت إدارة ترامب الصيف الماضي، هجمات جوية واسعة على منشآت نووية إيرانية ضمن عملية عسكرية أُطلق عليها اسم "مطرقة منتصف الليل"، مبررة ذلك بوجود تهديد وشيك يتمثل في اقتراب إيران من امتلاك سلاح نووي.
نُفذت الضربات دون تفويض من الكونغرس، بالاعتماد على صلاحيات الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة وتفسير "التهديد الوشيك" الذي يسمح باتخاذ إجراء عسكري دون انتظار موافقة تشريعية.
11 - التدخل في فنزويلا (2026)
نفذت الولايات المتحدة عملية عسكرية مفاجئة في فنزويلا أطاحت بالرئيس نيكولاس مادورو، الذي نُقل جواً إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات.
برّرت إدارة ترامب الغارات بأنها "عمليات إنفاذ قانون" تستهدف "منظمة مادورو الإرهابية"، متخذة من لائحة اتهام سابقة صادرة عن محكمة فيدرالية أمريكية غطاءً قانونيًا للتدخل المسلح.
تعكس هذه العمليات مسارًا واضحًا لتوسع صلاحيات الرئيس الأمريكي في استخدام القوة العسكرية، مقابل تراجع دور الكونغرس في إعلان الحرب أو تقييدها.






