بكتيريا تساعد شركات التعدين على استخراج النحاس بكفاءة واستدامة
ارتفعت أسعار النحاس عالميا بشكل حاد مع تزايد الطلب الناتج عن التحول نحو الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية.
وقد بدأت شركات التعدين في تبني حلول مبتكرة لاستخراج المعدن الأحمر، أبرزها الاعتماد على بكتيريا متخصصة قادرة على فصل النحاس من الخامات منخفضة الجودة بطرق أكثر كفاءة وأقل تكلفة.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، تعتمد هذه الطريقة، المعروفة باسم الاستخلاص الحيوي (Bioleaching)، على استخدام كائنات دقيقة قادرة على تفكيك الصخور المحتوية على النحاس وإطلاق المعدن منها عبر تفاعلات كيميائية طبيعية. تعمل هذه البكتيريا في بيئات قاسية، وتستطيع استخلاص النحاس من خامات كانت تُعد سابقًا غير مجدية اقتصاديًا.
مقارنة بالطرق التقليدية، تتيح التقنيات البكتيرية خفض استهلاك الطاقة والمياه وتقليل الحاجة إلى المواد الكيميائية الثقيلة. كما تقلل هذه الطريقة من الانبعاثات الكربونية، ما يجعلها خيارًا جذابًا في ظل الضغوط البيئية المتزايدة على قطاع التعدين.
وبالإضافة إلى الجدوى الاقتصادية، تُعد هذه التقنية أكثر توافقًا مع المعايير البيئية، إذ تقلل من النفايات السامة وتحد من تدمير الأراضي. وأصبح هذا الجانب حاسمًا، خاصة مع تشدد القوانين البيئية ورغبة المستثمرين في دعم مشاريع تعدين مستدامة.
ورغم المزايا، تواجه هذه الأساليب تحديات تتعلق بطول فترة الاستخلاص مقارنة بالطرق التقليدية، إضافة إلى الحاجة لمراقبة دقيقة للظروف البيولوجية لضمان كفاءة البكتيريا. كما أن تعميم هذه التقنية على نطاق واسع يتطلب استثمارات كبيرة في البحث والتطوير.
ويعتقد محللون أن الاعتماد على الاستخلاص الحيوي قد يصبح جزءًا أساسيًا من مستقبل صناعة التعدين، خاصة مع تناقص جودة الخامات التقليدية وارتفاع تكاليف استخراجها. ومع استمرار ارتفاع أسعار النحاس، ستزداد جاذبية هذه الحلول المبتكرة.
ووفقًا للتقرير، فإن اتجاه شركات التعدين لاستخدام البكتيريا لاستخراج النحاس يعكس تحولًا استراتيجيًا في الصناعة، يجمع بين الجدوى الاقتصادية والاستدامة البيئية. وفي ظل الطلب العالمي المتزايد على النحاس، قد تصبح هذه الكائنات الدقيقة أداة حاسمة لتلبية احتياجات المستقبل دون استنزاف الموارد أو الإضرار بالبيئة.