مجتمع

محمد بن راشد: الذكرى الـ46 لليوم الوطني تحل علينا ونحن أكثر ازدهارا

الجمعة 2017.12.1 01:14 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1126قراءة
  • 0 تعليق
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

هنأ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في كلمة بمناسبة اليوم الوطني الـ46، وجهها عبر "مجلة درع الوطن"، إلى شعب الإمارات- باليوم الوطني.

وقال: "إن الذكرى السادسة والأربعين لقيام دولتنا الحبيبة، إماراتنا الأبية، تحل علينا ونحن أكثر منعة واستقرارا".

وتوجه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في هذه المناسبة الغالية، بالتهنئة إلى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصحاب السمو حكام الإمارات.

وأشاد بجهود الجنود والضباط البواسل في القوات المسلحة، كي تبقى الإمارات واحة أمن وأمان تنعم بالسيادة والاستقرار.

كما تذكّر رحلة العطاء الطويلة التي قطعها -المغفور له- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وفيما يلي نص الكلمة..

" بسم الله الرحمن الرحيم، أيها المواطنون والمواطنات.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تحل علينا الذكرى السادسة والأربعون لقيام دولتنا الحبيبة، إماراتنا الأبية، ونحن أكثر منعة واستقرارا؛ بفضل إرث الآباء والأجداد الذين غرسوا قيم الوطن والوطنية في هذه الأرض المعطاء، وأكثر ازدهارا وتمكنا ونجاحا بجهود رجالنا ونسائنا أبناء وبنات الإمارات الذين يحملون اسم الإمارات في قلوبهم، ويترجمون هذا الاسم علمًا وعملًا ووفاء وإخلاصًا.

في هذه المناسبة الغالية علينا، أتوجه بالتهنئة لأخي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وأخي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخواني أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.

فليحفظهم الله جميعًا ويبارك في خطواتهم ومساعيهم لإعلاء شأن الإمارات، والعمل بلا كلل أو ملل من أجل رفاه شعبنا وسعادته.

كما أهنئ جنودنا وضباطنا البواسل في قواتنا المسلحة، حماة الوطن ودروعه الصامدة، رافعي رايات العزة والفخر؛ كي تبقى الإمارات واحة أمن وأمان تنعم بالسيادة والاستقرار.

أيها الإخوة والأخوات، نتذكر هذه الأيام رحلة العطاء الطويلة التي قطعها باني نهضة دولتنا الحديثة، المغفور له بإذن لله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه".

في العام المقبل، تحل الذكرى المائة لميلاد زايد الخير، ومع إطلاق "عام زايد 2018" فإن هذه فرصة لنا جميعا كي نتوقف عند محطات كثيرة مضيئة في مسيرة قائد وأب وابن وفيّ لأرض وفية، أعطاها من عرقه وحكمته ويقينه وثباته الكثير فأنبتت غرسًا هو الأبقى.. الإمارات وشعبها.

أيها الإخوة والأخوات، يحق لنا أن نتباهى بأننا واحدة من أكثر الدول تطورا في العالم.. وإذا كنا في العقود الماضية قد استكملنا مرحلة التأسيس والبناء والتمكين والتعزيز، فإننا ننطلق اليوم نحو مرحلة جديدة عنوانها العريض: إمارات المستقبل.

ولقد بدأنا فعليا في رسم خارطة الطريق إلى المستقبل من خلال "مئوية الإمارات 2071"، وهي أول استراتيجية من نوعها تضع إطار عمل متكاملا للسنوات الخمسين المقبلة لدفع مسيرة التنمية، وتطوير كافة القطاعات المجتمعية ثقافيًا وفكريًا واقتصاديًا وعلميًا وتقنيًا؛ كي تكون الإمارات في مصاف أفضل الدول في العالم بل أفضل الأفضل، وذلك بحلول الذكرى المائة لتأسيس دولتنا.

كثيرون يرون أننا نحلم.. لكننا نذكركم بأن اتحادنا بدأ بحلم وعلى يد رجال حالمين.. فزايد وأخوه راشد رحمهما الله انطلقا بمشروع الدولة من حلم مشترك يقوم على وحدة الهدف والمصير.. وسرعان ما انضم إليهما إخوانهما حكام الإمارات، وقد وضعوا اليد في اليد ليترجموا الحلم إلى واقع وليبنوا دولة عمادها العزيمة ولبناتها الإنسان بوصف الإنسان الإماراتي أغلى "أصول" الدولة.

وحلمنا اليوم بأن نصبح الأفضل لم يأت من فراغ، فالإمارات تحتل مراتب متقدمة عالميًا في العديد من مؤشرات التنمية الحيوية.. وعلى الصعيد الإقليمي فإن اقتصادنا هو الأسرع نموا وأداؤنا الحكومي هو الأكثر فاعلية وخدماتنا هي "الأذكى" والأكثر كفاءة.. ونجحنا في تحقيق تكامل مثالي بين العنصر التقني المتفوق وبين العامل البشري بعيدا عن الإخلال بالمنظومة القيمية والحضارية والإنسانية التي انطلق منها اتحادنا المبارك.

أيها الإخوة والأخوات، في العام الماضي قدمت الإمارات للعالم وزراء للتسامح والسعادة والمستقبل والشباب، لأنه لا يمكن لأي مجتمع أن ينتج أو يبدع أو يعطي دون إيلاء الإنسان الاهتمام المطلق وتوفير كل الأسباب التي تمكنه من تقديم أفضل ما لديه، كي يكون طرفا فاعلًا في مسيرة التنمية، في مقدمة هذه الأسباب السعادة كحق أساسي من حقوق المواطنة، والسعادة كما نفهمها وكما نحرص على توفيرها، هي أن يشعر المواطن بأن أمنه وكرامته وبيته ومستقبله ومستقبل أسرته وأرضه مصونة، وبأن أحلامه لها مكان وتطلعاته مشروعة وطموحاته قابلة للتحقيق.

لقد أسهمت السعادة كبرنامج عمل في إذكاء المشاعر الوطنية وسط أبناء الإمارات، وهذا الحس العالي بالمسؤولية الوطنية والتلاحم الذي يحكم العلاقة المتينة بين الشعب والقيادة هو حائط الصد المنيع في وجه أي محاولة لتقويض الأمل والحلم بمستقبل أكثر نماء، مستقبل لا تنافس فيه الإمارات سوى نفسها.

وكدولة تحولت إلى أرض الأحلام لكل باحث عن الأمل وفرصة لبناء حياة أفضل، فإن التسامح نهج عام أرسته دولة الإمارات منذ البداية كقيمة إنسانية وحضارية لا يمكن التنازل عنها.. فالإمارات بيت ذو قلب كبير يتسع لكل مواطن عالمي مخلص ومحب ويتطلع إلى العيش في واحة من الانفتاح والحوار والسلام والعطاء الإنساني والثقافي والفكري المتبادل.

هنا نوجه رسالة لكل المقيمين على أرض الدولة، ونؤكد لهم أن الإمارات تعتز بهم وبما يقدمونه، وبإسهاماتهم النوعية بما يعزز سمعتها الإيجابية ويرفد مسيرة تطورها.. فهم جزء أصيل من نسيج المجتمع الإماراتي الذي يقوم على طيف بشري متعدد ثقافيًا ودينيًا وفكريًا وإنسانيًا، وغِنانا يكمن في هذا التعدد.

أما الشباب فهم ثروتنا الحقيقية التي نفخر بها.. نقول لهم: ها هي الإمارات نسلمها لكم أمانة، فقودوها إلى المستقبل الذي تتطلعون إليه تعلموا واعملوا.. ونحن كقيادة سنقف معكم وسنوفر لكم كل الدعم، وسنسخر كافة مواردنا لتمكينكم ومساعدتكم في بناء دولة الغد على أسس لا يمكن زعزعتها.

أيها الإخوة والأخوات، مؤخرا وكجزء من استراتيجيتنا الشاملة لتلبية مجموعة من المتطلبات المستقبلية بعيدة المدى، وبما ينسجم مع مستهدفات مئوية الإمارات، شكلنا حكومة جديدة ضمت وزارات للذكاء الاصطناعي والعلوم المتقدمة والأمن الغذائي.. علينا أن نكون مستعدين للتعامل مع التيارات المجتمعية الكبرى تقنيا واقتصاديا وفكريا وسياسيا من اليوم.. لا مجال للانتظار.. قطار المستقبل تحرك فعليا وعلينا جميعا أن نلحق به.

ولأن شباب الإمارات هم المستقبل، ها نحن نعزز ثقتنا بهم وبقدراتهم وأفكارهم الخلاقة؛ كي يقودوا رسم الخطط والاستراتيجيات للتوجهات المستقبلية بما يخدم مصالح دولتنا.

أبنائي وبناتي.. لا يزال أمامنا عمل كبير.. السعي إلى المركز الأول يقتضي منا صون إرث الماضي والمحافظة على مكتسباتنا الوطنية، وتعزيز قيم التعاضد والتكاتف وترسيخ منظومتنا القيمية ومراكمة الخبرات ومضاعفة العمل والإنجاز والابتكار.

إن الطريق إلى المستقبل ليس سهلا، لكن بهمتكم وإيمانكم وعزيمتكم وعملكم سوف نصل.. وعلى يدكم سنكون أفضل وأرقى والأول دائما وأبدا.

أسأل الله أن يديم علينا نعمة الأمن والاستقرار، وأن يسدد خطانا لما فيه رفعة بلدنا، وأن يلهمنا لما فيه خير أمتنا وشعبنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

تعليقات