إعلانات «الفراعنة» في مونديال 2026.. مصر تحلم بـ«تأخير حلاقة فتوح»
نجحت الإعلانات الترويجية الخاصة بالمنتخب المصري لبطولة كأس العالم 2026 في تحويل حالة القلق والترقب التي تسيطر على الجمهور، إلى موجة عارمة من الكوميديا والبهجة على منصات التواصل الاجتماعي.
وشهدت الساحة الإعلامية في مصر، خلال الأيام الماضية، تدفقا لافتا للحملات الدعائية التي أطلقتها شركات الاتصالات الكبرى، متخلية عن النمط التقليدي للإعلانات الرياضية التي تركز عادة على الحماس والتشجيع الجامد، لتستبدل بها أسلوبا يعتمد على السخرية الذكية و«الإفيهات» المصرية الخالصة.
وساهمت هذه المعالجة الكوميدية المبتكرة في كسر الصورة النمطية، حيث عمدت الشركات إلى التوظيف الساخر للمخاوف الشائعة لدى المشجعين حول أداء المنتخب، لا سيما العقدة التاريخية المتعلقة بـ«دور المجموعات».
ولم يقتصر تأثير هذه الحملات على الشاشات، بل امتد ليخلق حالة من التفاعل اليومي المستمر بين الجماهير، وتتحول مقتطفات الإعلانات وجملها الحوارية إلى «كوميكس» متداولة ومادة خصبة للتعليقات والمحادثات اليومية على الفضاء الرقمي، بالتزامن مع عودة «الفراعنة» للمشاركة في المحفل العالمي للمرة الرابعة في تاريخهم، بعد آخر ظهور لهم في مونديال روسيا 2018.
«رمسيس الثاني» يستنهض همة صلاح
حظيت الإعلانات الترويجية، التي شارك فيها كوكبة من أبرز نجوم الكرة المصرية، بملايين المشاهدات بعد ساعات قليلة من طرحها.
وجاء في مقدمة هذه الأعمال، الإعلان الترويجي لإحدى شركات الاتصالات الذي جمع بين نجم نادي ليفربول الإنجليزي محمد صلاح، والممثل الكوميدي مصطفى غريب؛ إذ حقق تفاعلاً استثنائياً عبر الاستعانة بأسماء ملوك الفراعنة وسردية التاريخ القديم بقالب فكاهي.

وظهر غريب في المحادثة المرئية وهو يحفز صلاح على التنافس بجدية في المونديال مستخدماً مزيجاً من الدعابة الفرعونية، مردداً عبارات من قبيل «لازم نوريهم وش رمسيس الثاني»، في إشارة إلى أحد أقوى ملوك مصر القديمة، تلاها إطلاق الشعار الرسمي للحملة: «غايبين بقالنا سنين بس الفراعنة راجعين.. هنتفرعن على الكورة»، وهو ما لاقى صدى واسعاً بين طيات «الكوميكس» المتداولة.

وتفاعل مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مع الإعلان وعلق أحدهم قائلاً: «ألش فرعوني في حتة تاسعة.. حابي على إفيهاتك بقى.. رايحة أشوف منقرع على الباب». وكتبت مشجعة: «مو صلاح ينفع يمثل.. تعبيراته لذيذة».
صالون الحلاقة وعقدة «المجموعات»
والتقطت شركات محمول أخرى خيط المخاوف الجماهيرية لتصيغ منها مواقف يومية طريفة. حيث ظهر لاعب نادي الزمالك، أحمد فتوح، في إعلان بدا فيه داخل صالون حلاقة، بينما يتعامل معه الحلاق كأنه يضع «خطة التأهل من دور المجموعات» أثناء قص شعره.

وراهن فتوح خلال الإعلان على قدرة المنتخب على تجاوز هذه المرحلة والوصول إلى أبعد مدى في البطولة، رداً على التشكيك السائد في الشارع الرياضي حول إمكانية تخطي الدور الأول.
وعلق أحد المشجعين على الإعلان قائلا: «عجبني الإعلان.. كرييتف وسهل وقصير.. والإحلى إننا هنستخدمه في الكوميكس لما نطلع من دور المجموعات فعلاً».

ورفض آخر الفكرة قائلاً: «الإعلان فعلا جميل وفكرته حلوة بس كنت بفكر هو مش خطر إنك تبني حملة كاملة على فكرة إن المرة دي هنصعد.. حاسه ريسك كبير بصراحة».
ولم تتوقف المشاركات عند هذا الحد، بل ظهر النجم عمر مرموش في إعلان آخر لشركة اتصالات وهو يستمع بإنصات وصبر لمطالب الجماهير المتباينة والمعقدة أحياناً.

وفي سياق الحملات الدعائية المرتبطة بالحدث، شارك الفنانان تامر حسني وأكرم حسني في إعلان لمنتج غذائي، ضم نجمي الأهلي والزمالك المعتزل والبطليْن محمد بركات وشيكابالا، برفقة الإعلامي الرياضي إبراهيم فايق، ليقدموا مجتمعين توليفة إعلانية مزجت بين الفن، والإعلام، والرياضة، ومثلت دليلاً جديداً على قدرة الروح المصرية على تحويل الضغوط والمخاوف المونديالية إلى طاقة من البهجة والدعم الساخر.
