سياسة

محمد بن سلمان.. ورياح التغيير

الأربعاء 2018.2.14 09:43 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 943قراءة
  • 0 تعليق
 يوسف جمعة الحداد

يتعزز بمرور الوقت، البرنامج الإصلاحي الذي أطلقه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي عهد المملكة العربية السعودية، ويجد له أنصار ليس في السعودية وحدها إنما إقليمياً ودولياً أيضاً، بل ويترسَّخ الاقتناع به، والدفاع عنه، باعتباره كان ضرورياً وحتمياً لينقل المملكة إلى آفاق العالم الحديث، عبر الاستجابة لمتطلبات جيل جديد، كان من الصعب على الأطر التقليدية، والتصورات القديمة، أن تستوعبه، أو تلبي احتياجاته، وتحافظ على الروابط بينه وبين الأسرة الحاكمة على وجه الخصوص، ووظائف الدولة برمتها بوجه عام.

كان الأمير محمد بن سلمان يدرك كل هذه التحديات، ومتطلبات التغيير والتحديث، بدءاً من محاربة الفساد وتقليم أظافره، وانتهاءً بالاعتراف بحقوق المرأة السعودية وضرورة تجديد حياتها، وفتح الآفاق أمام مشاركة قوية لها في الحياة العامة، مروراً بجذب قطاعات الشباب إلى برنامج حكومي طموح، يضع في اعتباره أن النفط سلعة ناضبة، وأنه من الضروري البحث، من الآن وليس غداً، عن مصادر أخرى للدخل القومي.

في البداية تحمس الأمير للإصلاح الاقتصادي، فأطلق خطة طموحة تحت عنوان "رؤية 2030"، والتي شاركت في صنعها جميع الوزارات بالمملكة، فجاءت شاملة وعميقة، وظل طيلة الوقت يدرك ركائز القوة الأساسية لبلاده، وهو ما يعكسه قوله: "عمقنا العربي والإسلامي وقوتنا الاستثمارية وموقعنا الجغرافي نقاط قوة لنا".

 الأمير محمد بن سلمان يدرك كل هذه التحديات، ومتطلبات التغيير والتحديث، بدءاً من محاربة الفساد وتقليم أظافره، وانتهاءً بالاعتراف بحقوق المرأة السعودية وضرورة تجديد حياتها، وفتح الآفاق أمام مشاركة قوية لها في الحياة العامة، مروراً بجذب قطاعات الشباب إلى برنامج حكومي طموح

وظن كثيرون أن تصورات الأمير الشاب تقف عند حد المسار الاقتصادي، بينما تبقى الأحوال الاجتماعية والثقافية على حالها، لكنه فاجأ الكل بإطلاق انفتاح فكري واجتماعي غير مسبوق، سُمح من خلاله للمرأة بقيادة السيارة للمرة الأولى في السعودية، وهي خطوة لا تقف عند هذا الحد المباشر، بل تحمل العديد من المعاني الرمزية الدالة على أن الأمير يضع في حسبانه ضرورة فتح الطريق أمام المرأة لنيل حقوقها، وتعزيز دورها العام، والإنهاء التدريجي للتمييز الذي يُمارس ضدها في شتى مناحي الحياة.

ويأتي هذا في ظل تبني الأمير مشروع "الإسلام الوسطي" الذي ينهي أنماطاً من التشدد عرفتها المملكة منذ عام 1979، حسب تقدير الأمير نفسه، والذي قال في هذا المضمار: "يجب أن نعود إلى ما كنا عليه، الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم"، وهو يهدف بهذا إلى حماية الشباب من التشدد والاستجابة لمطالبه في الانفتاح والتجديد، وهي خطوة مهمة إن أخذنا في الاعتبار أن أكثر من نصف سكان المملكة هم من دون الخامسة والعشرين من أعمارهم.

وفضلاً عن قيامه بنشاط مكثف لإعادة هندسة تحالفات المملكة، وهيكلة دورها الإقليمي، بما يمكّنها من مواجهة الأخطار التي تحدق بها بطريقة مباشرة واضحة وقوية وحاسمة، فإن الأمير أراد أن يعزز قدرة الدولة بمحاربة الفساد، واستعادة ما نهبه الفاسدون من المال العام، وهي خطوة جلبت لميزانية الدولة مئات المليارات من الريالات، ستعزز، من دون شك، قدرة الأمير على تنفيذ برنامجه الإصلاحي الطموح، وفي الختام تقول الأمة السعودية برمتها وبصوت واحد " محمد بن سلمان...نحن معك من أجل التغيير.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات