محمد بن زايد في روسيا.. دبلوماسية السلام وتعزيز الشراكة
زيارة رسمية يجريها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى روسيا، تعكس دور الإمارات الفاعل في دعم الاستقرار الدولي، وتطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية مع موسكو.
واليوم الخميس، وصل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى موسكو، في زيارة رسمية يبحث خلالها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مختلف جوانب التعاون والعمل المشترك وفرص تطويرهما خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والطاقة وغيرها من المجالات التي تخدم أولويات التنمية المشتركة في إطار الشراكة الإستراتيجية التي تجمع البلدين، إضافة إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.
وهذه هي الزيارة الثانية التي يجريها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى روسيا، خلال 6 أشهر.
وبلقاء اليوم، يرتفع عدد القمم التي جمعت الزعيمين منذ تولي بوتين رئاسة روسيا عام 2012 (الفترة الرئاسية الثالثة)، إلى 15، بحسب إحصاء لـ"العين الإخبارية"، بينها 6 منذ تولي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مقاليد الحكم، في مايو/أيار 2022.
نشر السلام
تأتي زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، اليوم، بعد أقل من أسبوع على استضافة دولة الإمارات محادثات ثلاثية ضمت الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، في أبوظبي، يومي 23 و24 يناير/كانون الثاني الجاري، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وإيجاد حلول سياسية للأزمة الأوكرانية.
والجمعة الماضية، التقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رؤساء الوفود المشاركة في المحادثات الثلاثية، وأكد نهج دولة الإمارات الثابت القائم على تشجيع الحوار البنّاء ودعم كل ما من شأنه تعزيز الحلول الدبلوماسية لمختلف الأزمات والنزاعات.
وقال إن دولة الإمارات تدعم كل المساعي والمبادرات الهادفة إلى إيجاد تسوية للأزمة الأوكرانية لمصلحة جميع الأطراف وبما يعزز أسباب السلام والاستقرار في العالم.
ووصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت المحادثات حول أوكرانيا التي اعقدت في أبو ظبي بأنها "تاريخية".

دبلوماسية ملهمة
من جهته، قال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، إنه تم الاتفاق بين وفود روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، على مواصلة المفاوضات الأسبوع المقبل في أبوظبي.
كما تأتي الزيارة بعد أيام من استقبال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للمبعوث الروسي للتعاون الاقتصادي والاستثماري الدولي كيريل دميترييف.
وخلال اللقاء، نقل دميترييف تحيات الرئيس بوتين وشكره لدولة الإمارات على استضافة المحادثات الثلاثية، مؤكدا التقدير الدولي لجهود الإمارات في حفظ السلام.
كما تطرق اللقاء إلى علاقات التعاون والعمل المشترك بين دولة الإمارات وروسيا وفرص تطويرها في مختلف المجالات خاصة الاقتصادية والاستثمارية والتنموية..إضافة إلى عدد من الموضوعات محل الاهتمام المشترك.
وصرح دميترييف، عقب لقائه مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بأن العالم أجمع يُعجب بجهود دولة الإمارات في حفظ السلام.
وكتب دميترييف على منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي "أُقدّر كثيراً لقائي مع رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. العالم أجمع يُعجب بقصة نجاح دولة الإمارات وجهودها في حفظ السلام".
بصمات إماراتية
ومنذ اندلاع الأزمة الأوكرانية في فبراير/شباط 2022، تقود دولة الإمارات جهودًا سياسية ودبلوماسية لخفض التصعيد والدفع بحل عقلاني وسلمي واقعي، يستند إلى قواعد القانون الدولي ويقضي باحترام سيادة الدول.
جهود قادها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات بنفسه، حيث أجرى مباحثات عدة بشأن الأزمة مع زعيمي البلدين، إضافة إلى جهود الدبلوماسية الإماراتية ممثلة في وزارة الخارجية، تبرز إصرار الإمارات على حل أزمة طال أمدها.
وتوجت تلك الجهود بنجاح الإمارات في إبرام 17 وساطة لتبادل الأسرى منذ مطلع عام 2024، كان أحدثها في 24 أغسطس/آب الماضي، تم بموجبها إطلاق 4592 أسيرا، وهو رقم كبير يجسد إنجازا دبلوماسيا وإنسانيا غير مسبوق في أزمة تشهد تصعيدا متواصلا بين طرفيها.
جهود دبلوماسية قوبلت بتقدير وإشادة دولية، ولا سيما من طرفي الأزمة، حيث وجه الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشكر للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أكثر من مرة على وساطات وجهود بلاده لحل الأزمة.

تعاون متنام
تأتي الزيارة أيضا في ظل جني ثمار الشراكة الاستراتيجية الإماراتية الروسية الموقعة عام 2018، والتي تشهد زخما متزايدا.
زخم تجلى في المشاركة الروسية غير المسبوقة في معرض "جلفود 2026" الحدث الأبرز عالميا في قطاع الأغذية والمشروبات، والمنعقد حاليا في دبي.
وذكرت وزارة الزراعة الروسية في بيان لها أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر شريكا تجاريا رئيسيا لروسيا في منطقة الشرق الأوسط والخليج، موضحة أن معرض "جلفود" يشكل منصة محورية مستمرة لهذا التفاعل، يشارك فيها المنتجون الروس بشكل تقليدي.
ووفق مركز التصدير الروسي، فإن إن عدد الشركات المشاركة من 40 منطقة روسية ارتفع من 115 إلى 139 شركة مقارنة بالعام السابق.
هذا إلى جانب انعقاد المنتدى الإماراتي الروسي الأول للأعمال في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتوقيع عدد من الاتفاقيات التي عززت التعاون التجاري والاستثماري والابتكاري بين البلدين.
وأقيم المنتدى الذي جمع قادة كبرى الشركات وصناديق الاستثمار من الإمارات وروسيا، بجانب ممثلي الوزارات المعنية في كلا البلدين، إضافة إلى شركات التكنولوجيا الناشئة، ضمن أعمال الاجتماع الثاني عشر للجنة الحكومية الروسية الإماراتية المشتركة المعنية بالتعاون التجاري والاقتصادي والتقني.

تطورات الشرق الأوسط
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ومخاوف التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي هذا السياق، أكدت دولة الإمارات التزامها بعدم السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها في أي أعمال عسكرية عدائية ضد إيران، مشددة على أن الحوار والدبلوماسية واحترام سيادة الدول تمثل السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات.
ويرتقب أن تتصدر التطورات في الشرق الأوسط مباحثات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ويعد التفاعل السياسي الروسي الإماراتي أحد العناصر المهمة للحفاظ على السلام والأمن على الساحة الدولية والمنطقة العربية، بما في ذلك منطقة الخليج العربي.
وتتبنى الدولتان مواقف متقاربة بشأن مجموعة واسعة من القضايا على جدول الأعمال الدولي والإقليمي.