موازنة إسرائيل 2026 تحصل على الضوء الأخضر «مبدئيا» وتنقذ نتنياهو
وافق الكنيست الإسرائيلي على القراءة الأولى لميزانية عام 2026 بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.
والآن، ستتم مناقشة البنود المختلفة في الميزانية والإصلاحات في مشروع قانون الترتيبات الاقتصادية في اللجنة استعداداً للقراءتين الثانية والثالثة في الكنيست.
وأقر الكنيست الإسرائيلي مبدئيا اليوم الخميس مشروع موازنة عام 2026، مما يمنح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو متنفسا سياسيا مؤقتا، يجنبه احتمال إجراء انتخابات مبكرة.
وصوت النواب بأغلبية 62 صوتا مقابل 55 لصالح الموازنة، التي تبلغ قيمتها 662 مليار شيقل (214.43 مليار دولار) في المجمل، باستثناء خدمة الدين، وتحدد سقف عجز الموازنة عند 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام.
وأعربت وزارة المالية وبنك إسرائيل عن قلقهما من اللجوء إلى موازنة مؤقتة في حال عدم إقرار الموازنة العامة من قبل الكنيست بحلول نهاية مارس/آذار، وذلك بسبب الفجوات الكبيرة بين موازنة 2025 قبل التحويلات الضخمة لوزارة الدفاع واحتياجات عام 2026. وبموجب القانون، تُحتسب الموازنة المؤقتة على أساس إضافة 1/12 شهريًا إلى موازنة العام السابق.
ولا يزال أمام الحكومة الائتلافية برئاسة نتنياهو طريق صعب لنيل الموافقة النهائية على الموازنة والخطة الاقتصادية المصاحبة لها في ظل تنامي حالة الاستقطاب داخلها. وبموجب القانون الإسرائيلي، يجب إقرار الموازنة بحلول نهاية مارس/ آذار وإلا سيُحل البرلمان تلقائيا وتجرى انتخابات مبكرة.
ويتصاعد التوتر داخل الحكومة منذ أكثر من عامين بسبب خلافات تتعلق بالحرب في غزة واتفاق وقف إطلاق النار في القطاع الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول ومطالب أحزاب يهودية متطرفة بإصدار تشريع يعفي طلاب المعاهد الدينية من أداء الخدمة العسكرية الإلزامية.
ولم يصوت بعض المشرعين من اليهود المتزمتين دينيا لصالح الموازنة لأنه لم يتم إقرار مشروع قانون التجنيد العسكري حتى الآن.
ويطالب شركاء آخرون لنتنياهو في الحكومة الائتلافية اليمينية إلى جانب أحزاب معارضة بأن يؤدي الرجال من اليهود المتزمتين الخدمة العسكرية، خاصة بعد القتال الذي استمر في غزة ولبنان على مدى عامين وأسفر عن مقتل ألف جندي إسرائيلي تقريبا.
ومساء الثلاثاء، أعرب نتنياهو للصحفيين عن أمله في إقرار الميزانية، وأبدى قلقه إزاء احتمال إجراء انتخابات قبل الموعد المقرر في أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وقال في مؤتمر صحفي: "نحن في وضع بالغ الحساسية، وأعتقد أن آخر ما نحتاجه الآن هو الانتخابات. ستُجرى الانتخابات لاحقًا هذا العام، لكنني أرى أن إجراؤها الآن خطأ، وآمل أن يتفهم الناس ذلك ويتصرفوا بحكمة".
وتبلغ موازنة الدفاع لعام 2026 نحو 112 مليار شيكل، وسط مخاوف في وزارة المالية من أن تعتبر وزارة الدفاع هذا المبلغ كافيًا، في حين عبّر المدير العام لوزارة الدفاع عن تحفظاته حيال الموازنة في عدة مناسبات عامة.
وحددت الحكومة هدف عجز الموازنة لعام 2026 عند 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي، بعدما كان المقترح الأصلي 3.2%. ويعني ذلك أن الحكومة لن تنجح في خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي، التي تبلغ حاليًا 68.6%، مقارنة بنحو 60% قبل الحرب.
كما أعرب بنك إسرائيل ووزارة المالية عن قلقهما إزاء الانحرافات المحتملة في الموازنة خلال مناقشات الكنيست، ولا سيما إقرار زيادات كبيرة وغير اعتيادية في موازنة وزارة الدفاع. ويعود هذا القلق إلى أن مستوى العجز المرتفع (3.9%) لا يسهم في خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي، وإن كان لا يؤدي إلى زيادتها أيضًا، بينما يشكّل أي ارتفاع في هذه النسبة تناقضًا مباشرًا مع التعهدات التي قدمها كبار المسؤولين الاقتصاديين في البلاد للمستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني.
المرحلة الحاسمة لإقرار الإصلاحات
ومن المقرر أن تناقش لجان الكنيست خلال الفترة المقبلة مشروع قانون التسويات الاقتصادية، وهي المرحلة التي يُتوقع أن تشهد صراعات حاسمة تحدد أي الإصلاحات سيُكتب لها الاستمرار. فعلى سبيل المثال، تستعد وزارة المالية لطرح إصلاح في قطاع الألبان، حيث أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أنه لن يوافق على إقرار الموازنة دون تمرير هذا الإصلاح، في مواجهة معارضة من بعض المزارعين وشركات الألبان الكبرى. كما يُتوقع أن يواجه مقترحه برفع الضرائب على البنوك معارضة واسعة.
وضمن إطار الموازنة العامة، يُقترح أيضًا رفع شرائح ضريبة الدخل جزئيًا، بما يتيح لبعض العاملين الاستفادة من زيادة صافي الدخل ودفع ضرائب أقل. ومن المقرر تعويض تراجع إيرادات الدولة الناتج عن هذا الإجراء من خلال فرض ضريبة على الأراضي، وهو إصلاح مثير للجدل يُتوقع أن يواجه معارضة شديدة من المطورين العقاريين.
حتى الإصلاحات الأصغر حجمًا يُتوقع أن تصطدم بمعارضة قوية، مثل التعديل المقترح على نظام الاستهلاك الضريبي للطائرات، الذي تعارضه شركة «العال»، أو خطة منح امتياز خاص لبناء مطار جديد في إسرائيل، في ظل معارضة سلطة المطارات الإسرائيلية ولجان العمال، التي سبق أن نجحت في تعطيل قوانين وإصلاحات في الماضي.
وتشير التقديرات إلى أن بعض الإصلاحات سيتم تجميدها خلال مسار التشريع، كما جرت العادة مع قانون التسويات الاقتصادية. غير أن المهلة الزمنية هذه المرة ضيقة للغاية، وذلك دون التطرق إلى مشروع القانون الخاص بتنظيم تجنيد الحريديم، الذي تطالب الأحزاب الحريدية بإقراره قبل المصادقة على الموازنة العامة للدولة.