قيم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، كحاكم وقائد عربي وقائد إنساني، قيمٌ ملهمة ومؤثرة.
فمكارمه، ومحبته، وتواضعه، وقربه من الشعب، وأسلوب حديثه، وما يفيض به وجدانه من رحمة تجاه أهله وشعبه ومحبيه، والحنو الكامن في جوهره، والذي يظهر في مواقفه وخطابه ولغة جسده وتعبيراته، وحتى في صمته، كلها تعكس ما يتصف به من مكارم وقيم أصيلة، والأهم من ذلك تلك الأبوة العالية التي يتفرد بها.
الأبوة هي الصفة التي يُعوَّل عليها في كل بناء خالد ومستدام، باعتبارها الحصانة والملاذ والمرجع. وهي عامل الثبات وطوق النجاة، وبها يتمسك الناس؛ لأنها الأساس الذي يجمع الأسرة والمجتمع والشعب. إنها القدرة على رسم منهج ومسار للأبناء وللأجيال، وصياغة دستور للحياة يُهتدى به. ولأن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نموذج لمفهوم الأبوة العالية، فهو أبٌ للدولة، وأبٌ للشعب، وأبٌ للإنسانية، بما تمثله هذه الأبوة من قدرة على إرساء قيم حياتية خالدة.
الشواهد على الأبوة الوطنية لدى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لا تسعها الكلمات ولا المفردات، لكننا نستذكر جميعاً عبارته الشهيرة التي قال فيها: «أبنائي هم خالد وذياب وحمدان وزايد، وعشرة ملايين مواطن ومقيم»، إلى جانب قراراته ومبادراته الكثيرة، مثل إقرار مادة التربية الأخلاقية، ومواقفه الإنسانية التي تكاد لا تُحصى، خاصة تلك التي تظهر في الأزمات والملمات.
وتتجلى هذه الأبوة في قدرته على هندسة الدولة من حيث البناء القيمي؛ فكما يبني الدولة وينهض بها اقتصادياً وتنموياً وعلى مستوى المكانة الدولية، فهو أيضاً ينهض بها من الداخل قيمياً وثقافياً وفكرياً، ويعزز ويطور تلك القيم المتجذرة في الأرض وفي إنسان هذه الأرض، بل ويصنع معجماً معنوياً يضاف إلى الخصوصية التي يتميز بها الشعب الإماراتي.
التاريخ يخلّد الآباء الكبار، ويصطفيهم، ويضفي عليهم المكانة التي تليق بهم، من إجلال ومهابة واحترام وتقدير؛ لأنهم المرجع الذي يُهتدى ويُستنار به. إنه عمود الخيمة، والمرجع الذي يعلو، وتحته يستظل الأبناء، وإليه تعود أمورهم وقراراتهم في كل مؤتلف ومختلف.
وأبوة الوطن واحدة من أبرز صفات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وهي أيضاً صفة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي اجتمعت عليه القلوب، ووحّد الأمة الإماراتية. وهذه الصفة سر من أسرار القيادة، وعليها بُني نظام اجتماعي راسخ، وعقد وجداني قوي ذو رابطة روحية، يكون فيه الأب الكبير صاحب الحكمة والرأي، والمرجع في شؤون الحياة والناس.
وأبو الوطن منشغل دائماً بمصير شعبه ومستقبل أجياله، لذلك يبرز بدور القائد الرؤيوي الذي وضع أسس رؤية الإمارات للمستقبل، في مجالات الاستدامة والذكاء الاصطناعي والفضاء، من أجل الأجيال الحالية والقادمة.
ولأن الحكمة في جوهرها أبوة، والأبوة حكمة، ولا يمكن الفصل بينهما، وكما عُرف عن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان القوة والبأس والشجاعة، وهي صفات قائد متفرد يقود أمته نحو المجد، بما يدعو إلى الفخر والاعتزاز، فهو أيضاً يملك من الأبوة والحنو والرحمة وبساطة القائد القوي ما يجعله قريباً من شعبه. إنها البساطة التي كسرت الحواجز التقليدية المتعارف عليها بين الحاكم والرعية، وجعلت محبته تتسع في القلوب لتشمل كل من يستظل بهذا القائد العظيم في هذا الوطن العظيم.
إن قوة دولة الإمارات تكمن، في جوهرها، في القيم الأصيلة التي ارتبطت في ذاكرتنا بالشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الأب المحب الحاني، وبنوره وفكره اللذين ما زلنا نستضيء بهما. وسيبقى الشيخ زايد مدرستنا التي نتعلم منها، فيما يمثل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الحاضر الذي نستلهم منه وجودنا ومكانتنا وقيمنا. وهو حامي القيم الوطنية والثقافية والإنسانية، ويقود اليوم دولة الإمارات نحو فضاءات وآفاق جديدة تكرس التميز والسمو والرفعة والنهوض، لتبقى دولة الإمارات القدوة، كما أرادها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وكما يريدها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة