منوعات

فيلم "الرجل النزيه".. سمّ الفساد يهز إيران

الثلاثاء 2017.12.12 02:12 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 532قراءة
  • 0 تعليق
مشهد من الفيلم الإيراني رجل نزيه

مشهد من الفيلم الإيراني رجل نزيه

"رجل نزيه"، فيلم من صنف الدراما الاجتماعية، تحدى جميع الخطوط الحمراء في بلده إيران، وتناول قضية فساد النظام، في طرح كلّف مخرج العمل رقابة وإقامة جبرية وسجنا محتملا. 

واستنادا لما رصدته بوابة العين الإخبارية، فإن الفيلم بدأ عرضه منذ يومين بالقاعات الفرنسية، دون حضور مخرجه محمد رسولوف، العالق في بلاده، بسبب "جرأته" في تقديم فيلم يتحدى النظام، ويفضح فساده، في سابقة يندر وجود مثيل لها في بلد مغلق مثل إيران.


الفساد الإيراني.. "واقع يومي"

في فيلمه المثير للجدل، يستعرض رسولوف، قصة رضا، وهو رجل يعيش حياة بسيطة، قبل أن يقرر محاربة الفساد في شركة خاصة، كانت تجبر سكان بلدة إيرانية على بيع ممتلكاتهم.

فيلم غاضب من واقع ينوء في بركة فساد، ويجبر الناس إما على الانخراط فيه أو التحول إلى عدو للفاسدين، أي للنظام، وهذا ما تجلى من خلال شخصية رضا بطل الفيلم الذي اصطحب زوجته هاديس وطفلهما من المدينة إلى الريف.

وهناك، كان يمكن أن تسير حياته بلا تعقيدات، لولا وجود شركة خاصة، كانت لديها علاقات وثيقة مع السلطات المحلية ورجال دين.

وفي مقابلة أجراها من منزله، عبر تطبيق "سكايب"، مع عدد من وسائل الإعلام الفرنسية، قال المخرج الإيراني، إن "الفساد واقع يومي" في إيران، وتجلياته واضحة في جميع المعاملات - حتى البسيطة منها، في الحياة اليومية للسكان.

فسادٌ، أضاف أن انتشاره صنع، بشكل هيكلي، نوعا من الجدار العازل، بين النظام والمواطنين، وبين السكان أنفسهم، حتى أنه بات "يخترق جميع الطبقات الاجتماعية" بالبلاد.

طرحٌ "كاشف" كما قال النقاد السينمائيون، بل في منتهى الجرأة بالمقاييس الرقابية الإيرانية، يضاف إلى فيلم "المخطوط لا يحترق" للمخرج نفسه، وهذا الفيلم عرض أيضا في مسابقة "نظرة ما" بمهرجان "كان" السينمائي، بعد تهريب نسخته من طهران، في تحدٍّ كلف مخرج الفيلم دخول السجن.


تقاطع بين الواقع والدراما

في سبتمبر/أيلول الماضي، أوقفت السلطات الإيرانية رسولوف بمطار طهران، دون أن توجه إليه رسميا أية تهمة، وتمت مصادرة جواز سفره حتى لا يتمكن من مغادرة البلاد، ومنذ ذلك الحين، يعيش في انتظار استدعاء قد لا يأتي أبدا من قِبل المدعي العام لبلاده.

أحداثُ يقول المخرج إنه تعود عليها، خصوصا أن المشهد نفسه يتكرر كلما عُرض له فيلم في مهرجان "كان"، تماما كما حدث في 2013، حين صادرت السلطات الإيرانية جواز سفره وممتلكاته إثر عودته من فرنسا.

وقبل ذلك، وتحديدا في 2009، تم إيقاف رسولوف مع زميله ومواطنه جعفر بناهي، بتهمة "التواطؤ ضد الأمن القومي والدعاية ضد النظام"، قبل أن تقضي محكمة إيرانية بسجنه لمدة 6 سنوات، تم خفضها إلى عام واحد.

أحداث واقعية، استقى منها المخرج الكثير من مشاهد أفلامه التي ضمّنها تفاصيل دقيقة عن الفساد في بلاده، حتى أن المتفرج يشعر في بعض فترات الفيلم بأنه قادر على لمس خط التماس بين البطل وحياة المخرج الواقعية.

غير أن النهاية المفتوحة التي اعتمدها في فيلمه كانت مفتوحة وشبيهة تماما بواقعه المفتوح على أكثر من سيناريو، في خطوة حملت الكثير من الدلالات والمعاني، حيث ترك للمتلقي حرية رسمها وفق قناعاته وأهوائه ونظرته.

فإما أن ينخرط في الفساد، تجنبا لمواجهة مع إمبراطورية الملالي، وإما رفض الفساد، والدخول بالتالي في تحدٍ خاسر بكلفة باهظة.

واللافت أن المخرج لم يفلت أيضا فرضية ثالثة تركها هي الأخرى لمخيلة المتفرج، وهي: هل أن الإيقاع "ظلما" بالخصم أمر مشروع في هذه الحالة لمجابهة ظلم الخصم؟

سؤال لم يجب عنه الفيلم، ربما لأن ذلك التقاطع بين حياة رسولوف ورضا، بطل الفيلم، هو ما جعل الأحداث تتوقف في نهاية مفتوحة شبيهة إلى حد كبير بالوضع الراهن للمخرج، والذي تعلقت حياته في ذلك الحيز الضيق في بلاده، عاجزا عن مغادرتها حتى للترويج لفيلمه الذي بدأ عرضه منذ أيام في فرنسا.

كلفة باهظة يسددها رسولوف ثمنا لجرأة محظورة في بلاده، ولتجاوزه الخطوط الحمراء التي يرسمها النظام فيها، ولقرار الخروج عن جلباب الطاعة، وفضح الفساد بطريقة سافرة يبدو أنها تحرج السلطات الإيرانية أكثر من تقارير المنظمات الدولية، التي لطالما منحت طهران نسبة عالية كلما تعلق الأمر بمؤشر الفساد.


تعليقات