«وحوش التاريخ».. عندما يكتب الدم أمجاد القادة

في أزمانهم، كان البعض يراهم أبطالا فيما يعتبرهم البعض الآخر طغاة متوحشين، كُلّ يقيّم وفق المداد الذي وثّق به والعين التي رصدت.
لكن ومع انسياب الزمن وتلاشي أسباب التقارب مع الأحداث، تنسلخ الوقائع عن انطباعيتها لتمنح لمن يقيمها بعدا واقعيا أكبر، وتتفق بالتالي على وجود «وحوش» آدميين حكموا شعوبا حول العالم بالحديد والنار.
وبحسب ما طالعته «العين الإخبارية» في موقع «بيزنس إنسايدر»، فإن بعض القادة تفننوا عبر التاريخ في اتباع أساليب تجاوزت القسوة بأشواط لتحقيق أهدافهم بالهيمنة وفرض سيطرتهم وإخماد أصوات كل من يعارضهم.
الموقع استعرض قائمة طويلة بالقادة الأكثر قسوة عبر العصور، تضم رجالا وأيضا نساء لم يعرفوا معنى الرحمة خلال فترات حكمهم، في ما يلي أبرزهم:
تشين شي هوانغ
يعرف أيضا باسم تشين شي هوانغ دي، وهو من وحد الصين في عام 221 قبل الميلاد، وحكم باسم الإمبراطور الأول من أسرة تشين.
كان مسكونا بهاجس الخوف من العلماء، وخصوصا ممن يحملون أفكارا مخالفة لقناعاته، ولذلك أصدر أمرا بقتلهم وحرق كتبهم، بل كان يصل به الأمر إلى حد قتل عائلاتهم وأبنائهم خوفا من توسع محتمل لدائرة حملة تلك الأفكار.
خلال فترة حكمه، أمر هوانغ ببناء سور الصين العظيم، ويقال إن عددا كبيرا من العمال توفوا حينها وهم يشيدون ذلك الحائط العملاق، ويرجح أن وفاتهم كانت مسترابة بشكل كبير وأنهم كان يتم الإلقاء بهم من أماكن مرتفعة بمجرد ارتكابهم لهفوات بسيطة في عملهم.
ولم يكتف هوانغ بذلك، بل كان يقوم بإخصاء كل أجنبي يقبض عليه، وذلك من أجل هدف غريب وهو «تمييزه عن الآخرين وتحويله إلى عبد له»، وفق ما ذكر رئيس جامعة هونغ كونغ شون تشو للموقع.
يوليوس قيصر أوغسطس جرمنيكس
يعرف أيضا باسم كاليغولا، وقد كان في سنوات حكمه الأولى مثالا للقائد العادل، كما كان يحظى بشعبية واسعة خصوصا بعد ما أمر بالإفراج عن عدد كبير من المواطنين المسجونين ظلما.
لكن المنعطف في مسيرته حدث بعد تعرضه لوعكة صحية، فبعد أيام فقط من مغادرته فراش المرض، شن حملة شعواء على خصومه السياسيين وأصدر أحكاما بإعدامهم في مجموعات.
وفي كل مرة كان ينفذ فيها تلك الأحكام، كان يجبر السكان على التجمع في ساحات واسعة ومتابعة إعدام ذويهم، وكل من يتخلف عن الحضور، يقوم بضمه لقائمة المحكومين.
يقول عنه المؤرخ الروماني سوتونيوس، إنه لم يكن فقط حاكما مستبدا ومهووسا بالدم، بل كان أيضا يمارس علاقة جنسية مع شقيقاته ويبيع أجسادهن لرجال آخرين، كما نصب فرسه مقام الكاهن، ثم إله للحياة.
وبما أن مسيرة مماثلة كان من الطبيعي أن ترفع عدد أعدائه بشكل خرافي، فقد انتهت حياته على يد مجموعة من أفراد الحرس ممن هاجموه في مخدعه وسددوا له 30 طعنة كانت كفيلة بإخراج أنفاسه.
أتيلا الهوني
بدأ مسيرة حكمه بالدم، حيث افتك السلطة من شقيقه بعد قتله ليتولى عرش إمبراطورية الهون من 434 إلى 453 ميلاديا.
خلال فترة حكمه، وضع برز أهدافه توسيع الإمبراطورية ولذلك تقدم بقواته ليغزو أراضي ألمانيا وروسيا وأوكرانيا ودول البلقان حاليا، وكان يأمر بقتل كل من يعترض سبيله من الداخل أو الخارج.
تراكمت برك الدماء في عهده، وبات المقربون منه يخشون على حياتهم، فكانوا يهربون الواحد تلك الآخر حتى انتهى به المطاف ليكون واحدا من القادة الأكثر إثارة للرعب في الإمبراطورية الرومانية.
وباستمرار جبروته، تحول تدريجيا إلى حاكم وحيد ومع ذلك لم يوقف أنهار الدماء إلى أن هزم في معركة شالون ولقي حتفه في بدايات العام 453 ميلادي.
وو زيتيان
كانت فتاة مراهقة حين تولت الإمبراطورية الصينية، لكن صغر سنها (14 عاما) لم يخف وحشيتها، حيث شنت حملة هوجاء ضد كل من يعارضها وحكمت بالقتل أو النفي على كل من يتجرأ على انتقادها حتى لو كان من عائلتها.
ورغم سياستها الوحشية، فإن الإمبراطورية حققت توسعا هاما في عهدها، وتمكنت قواتها من السيطرة على أجزاء كبيرة من شبه الجزيرة الكورية.
لكن شعبها الذي لم يكن معنيا بالتوسع قدر حاجته للأمان، كان يعيش في رعب يومي، فحياة كل واحد منهم كانت مهددة في كل لحظة، ولذلك يقال إن عهد وو كان من أبشع الفترات التي مرت على الإمبراطورية.