متوسط مكاسب 784%.. قفزات أسهم الذكاء الاصطناعي تعيد للأذهان فقاعة 2000
تشهد أسواق التكنولوجيا الأمريكية موجة صعود قوية تعيد إلى الأذهان أجواء فقاعة الإنترنت في نهاية التسعينيات، وذلك مع تسجيل أسهم كبرى في مؤشر ناسداك مستويات نمو غير مسبوقة.
ويأتي الارتفاع مدفوعا بشكل أساسي بطفرة الذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على البنية التحتية الرقمية.
وحسب تقرير نشره موقع ياهو فاينانس عن محللين في بنك BTIG، فإن أفضل 10 أسهم أداءً في مؤشر Nasdaq 100 خلال العام الماضي حققت متوسط مكاسب بلغ نحو 784%، وهو مستوى يتجاوز حتى الأداء الذي سجلته الأسهم القيادية قبل ذروة فقاعة عام 2000، عندما بلغ متوسط ارتفاع أكبر الرابحين نحو 622% فقط في العام الذي سبق الانهيار.
ويعكس هذا الارتفاع السريع حالة من الزخم الاستثماري غير المسبوق في قطاع التكنولوجيا، حيث يقود الذكاء الاصطناعي موجة ضخمة من الاستثمارات في أشباه الموصلات، ومراكز البيانات، وتخزين المعلومات، وهي القطاعات التي أصبحت العمود الفقري للاقتصاد الرقمي الجديد.
الرابحون
وفي مقدمة قائمة الرابحين الحالية تأتي شركات مثل SanDisk، إلى جانب Western Digital وSeagate Technology، وMicron Technology، وIntel، إضافة إلى شركات أخرى مثل AMD وMarvell Technology وApplied Materials.
ويشير المحللون إلى أن هذه الشركات تمثل “الطبقة التحتية” لثورة الذكاء الاصطناعي، حيث تعتمد عليها شركات البرمجيات والنماذج التوليدية في تشغيل أنظمتها الضخمة. وهذا ما جعل الطلب على منتجاتها يرتفع بشكل حاد، ويدفع أسعار أسهمها إلى مستويات قياسية.
ورغم التشابه في سرعة الصعود مع فترة فقاعة الإنترنت، إلا أن هناك اختلافات جوهرية بين المرحلتين. ففي عام 2000، كانت المكاسب مدفوعة بتوقعات مستقبلية مبالغ فيها حول الإنترنت، بينما يرتكز الصعود الحالي على طلب فعلي وملموس على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، يرى خبراء أن التركّز الشديد في المكاسب يشكل نقطة قلق، إذ أن جزءاً كبيراً من الأداء الإجمالي للسوق يأتي من عدد محدود من الأسهم. فعلى سبيل المثال، ساهمت شركة واحدة مثل SanDisk في تحقيق جزء كبير من متوسط العائدات بسبب ارتفاعها الذي تجاوز 1000%، ما يعكس هشاشة نسبية في توزيع الأداء.
وتشير البيانات أيضاً إلى أن بعض الأسماء الحالية تتكرر في تاريخ السوق. فقد كانت شركات مثل Nvidia وApple وAdobe من أبرز الرابحين في موجة الإنترنت الأولى، وهي اليوم ما تزال لاعباً أساسياً في الاقتصاد الرقمي، وإن لم تتصدر قائمة الارتفاعات الحالية.
في هذا السياق، برز اسم Warner Bros. Discovery كأحد العناصر غير التقليدية في القائمة، بعد ارتفاع أسهمها نتيجة تحركات استحواذية في قطاع الإعلام، وليس بسبب ارتباط مباشر بثورة الذكاء الاصطناعي.
كما لفت التقرير إلى وجود مفارقات لافتة في قائمة الرابحين الحالية، حيث تظهر شركات مرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بشكل واضح، مقابل وجود استثناءات مثل شركات الإعلام التي استفادت من صفقات واستحواذات، وليس من نمو تقني مباشر.
التسعير المثالي
ورغم هذا الزخم، يحذر محللون من أن السوق قد يكون دخل مرحلة “التسعير المثالي”، حيث يتم تقييم الشركات بناءً على توقعات نمو مستقبلية مرتفعة جداً، ما يجعلها عرضة لتصحيحات حادة في حال تباطأ الطلب أو تغيرت الظروف الاقتصادية.
كما أشار التقرير إلى أن متوسط العائدات يخفي وراءه تفاوتاً كبيراً، إذ إن الأداء الوسيط للأسهم الحالية أقل من نظيره في عام 2000، ما يعني أن المكاسب تتركز في عدد محدود من الشركات العملاقة، بينما تبقى بقية السوق عند مستويات نمو أكثر اعتدالاً.
ويعكس المشهد الحالي مزيجاً من التفاؤل الحذر. فمن جهة، هناك ثورة تكنولوجية حقيقية تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتدعمها استثمارات ضخمة في البنية التحتية. ومن جهة أخرى، هناك مخاوف متزايدة من أن هذا الزخم قد يقترب من مستويات مفرطة شبيهة بما حدث في بداية الألفية.