فن

السينما الإماراتية من صناعة وليدة إلى نجمة بالمهرجانات وشباك التذاكر

الأحد 2018.12.2 02:42 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 116قراءة
  • 0 تعليق
مشهد من فيلم كيمرة - صورة أرشيفية

مشهد من فيلم كيمرة - صورة أرشيفية

تشبه السينما الإمارتية أهلها وحال بلادهم، تشبههم بروح التحدي التي ميزتهم طوال حياتهم، والتي بدأت منذ نحو نصف قرن مع بزوغ شمس الاتحاد وتأسيس دولة الإمارات المتحدة لتجني الثمار وتثبت ذاتها.

وعلى النحو ذاته، انتقلت السينما الإماراتية من مجرد صناعة حديثة العهد منذ قدم المخرج علي العبدول أول فيلم إماراتي روائي بعنوان "عابر سبيل" عام 1988، لتكون صناعة متميزة بمضمونها ومستواها الفني تنافس في الصف المتقدم من المهرجانات السينمائية، وتنال الثقة الجماهيرية في شباك التذاكر.


وبين محطة الانطلاق وصولاً إلى ترسيخ الذات قدمت السينما الإماراتية أفلاماً قصيرة بداية، وتالياً روائية طويلة، تنوعت في الحالتين بين الكوميديا والدراما والأكشن والخيال العلمي وقصص الرعب، واستطاعت أن تنال اهتمام النقاد في المهرجانات السينمائية وتحصد عدداً لافتاً من جوائزها، قبل أن تنتقل إلى صالات العرض التجارية، لتحظى هناك بالإقبال الجماهيري وتتوسع قاعدة حضورها، على نحو أشاع أملاً بقدرتها على المنافسة والحضور في أضخم المهرجانات العالمية وأكثرها احترافاً.

وخلال هذه المسيرة الواعدة بدت تجربة السينما الإماراتية شبابية الصنعة، عصرية التوجه بامتياز، منتمية إلى بلادها عبر المضامين التي طرحتها، وبمواكبتها التكنولوجيا الحديثة التي تعد سمة عامة للحياة الإماراتية، فضلاً عن قدرتها على محاكاة العالم حولها، وتلك سمة إماراتية بامتياز أيضاً لعيال زايد.


انطلاقة السينما الإماراتية

رغم أن فيلم "عابر سبيل" للمخرج علي العبدول يعد أول فيلم إماراتي روائي طويل فإن نقطة الانطلاق الفعلية للسينما الإماراتية كانت عبر الأفلام القصيرة التي عجل إطلاق مسابقة الأفلام القصيرة "أفلام من الإمارات" عام 2001 بارتفاع وتيرة إنتاجها.

عام 2014 يشكل نقطة تحول في مسيرة السينما الإماراتية مع نجاحها في إثبات ذاتها وسط حضور سينمائي دولي عبر فيلم "من ألف إلى باء" للمخرج علي مصطفى، الذي عرض في افتتاح الدورة الـ8 لمهرجان أبوظبي السينمائي الدولي في العام ذاته، لينتقل بعدها للمشاركة في عدة مهرجانات خارج الإمارات وصولاً إلى صالات العرض.

وقبل عام 2014 سجلت السينما الإماراتية عدداً من الأفلام حققت حضوراً لافتاً، منها فيلم "الدائرة" للمخرج نواف الجناحي، و"دار الحي" للمخرج علي مصطفى، و"ثوب الشمس" للمخرج سعيد سالمين.. وغيرها.

وبداية من عام 2014 تسارعت عجلة الإنتاج السينمائي الإماراتي، ليسجل عام 2015 ما اعتبر وقتها أعلى عدد أفلام روائية طويلة إماراتية منتجة، برصيد أكثر من 4 أفلام روائية طويلة، إضافة إلى عدد من الأفلام الوثائقية، سجلت بمجملها قفزة ملحوظة في صناعة السينما الإماراتية.


وخلال العامين الأخيرين، تقدمت السينما الإماراتية مجدداً خطوة واثقة أكبر، على صعيد عدد الأفلام المنتجة ومضامينها ومستواها الفني، فسجل عام 2017 إنتاج 7 أفلام منها: "كيمره" لعبدالله الجنيبي، و"ضحى في تايلاند" لراكان، و"كارت أحمر" لناصر التميمي، و"عوار قلب" لجمال سالم، و"كبريت" لعبيد الحمودي، وخلال العام الجاري 2018 قدمت السينما الإماراتية حتى الآن ما يقارب 13 فيلماً بين روائي قصير وروائي طويل، منها حقق إيرادات كبيرة في شباك التذاكر، مثل فيلم "عاشق عموري" للمخرج عامر سالمين المري.

ومن المنتظر أن يشكل عرض أول فيلم أنيميشن إماراتي "قلبهم" للمخرج محمد أحمد فكري مارس/آذار  2019 خطوة إضافية على صعيد الحضور السينمائي الإماراتي.


بين المهرجانات والصالات

خلال العقد الأخير نجح عدد من المخرجين الإماراتيين في تحقيق التوازن بين المستوى الفني لما يعرف بأفلام المهرجانات والمقاييس التجارية للعرض في صالات السينمائية، وكان ذلك عاملاً حاسماً في حضور الأفلام الإماراتية في صالات العرض التجارية وتحقيقها صدى طيباً، وكان فيلم "ظل البحر" للمخرج نواف الجناحي، على سبيل المثال، أول فيلم إماراتي طويل يطلق على أقراص "دي في دي".

وبعد النجاح الكبير الذي حققه في صالات العرض الجماهيرية في عام 2011 نجح المخرج سعيد سالمين في منتصف عام 2014 بتحقيق حضور متميز عبر فيلمه "ثوب الشمس" في دور العرض السينمائية في الدولة، بعد أن شارك في مهرجانات سينمائية عدة، ابتداء من مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي عام 2010، ليرسخ حضوره فنياً وجماهيرياً في فيلمه التالي "ساير الجنة"، وحقق الفيلم الكوميدي "ضحى في أبوظبي" عام 2015 إيرادات ضخمة في شباك التذاكر، شجعت صناعه لإنتاج جزء ثان منه حمل عنوان "ضحى في تايلاند"، حقق بدوره نجاحا كبيرا في الصالات المحلية والخليجية، وبالمثل كان لأفلام "كيمره" لعبدالله الجنيبي و"عاشق عموري" و"دلافين" حضورها المتميز في صالات العرض التجارية والمهرجانات السينمائية على حد سواء.


أبطال التفوق

المستوى الذي بلغته السينما الإماراتية يعود الفضل فيه بالدرجة الأولى إلى روح التحدي لصناعها، وإيمانهم برسالة الفن ورغبتهم بإرساء صناعة محلية للسينما، وأكثر من ذلك عشقهم للسينما الذي دفع العديد منهم لإنتاج أفلامه بنفسه، قبل أن يعود ليستفيد آخرون بينهم من الدعم الذي توافر من مجموعة من المؤسسات السينمائية في الدولة على فترات مختلفة وبنسب متفاوتة، مثل "twofour54" و"لجنة أبوظبي للأفلام" وصندوق "سند" التابع لشركة إيمدج نيشن أبوظبي، و"مهرجان دبي السينمائي الدولي" عبر صندوق "إنجاز"، و"مهرجان الخليج السينمائي" ومشروع "فيلمي" التابع لمؤسسة "وطني الإمارات" وسواها.


إضافة إلى المساهمات الخجولة من القطاع الخاص، والتي تمثلت مؤخراً بمبادرة "الظاهرة السينمائية الأكبر في الإمارات" التي أطلقتها شركة "فام القابضة" العقارية وتستهدف من خلالها إنتاج 30 فيلماً إماراتياً، ويضاف إلى ذلك كله الدعم المالي التي توفره المسابقات والجوائز الخاصة بالسينما، مثل جائزة "أي دبليو سي شافهاوزن" للمخرجين الخليجيين وقيمتها 100 ألف دولار، وجائزة وزارة الداخلية لأفضل سيناريو مجتمعي وقيمتها 100 ألف دولار.

وكان لعدد صالات العرض المتزايد في الدولة الدور البارز في تشجيع السينما الإماراتية، إضافة إلى التجارب العالمية التي جاءت إلى الدولة لتسفيد من المنح والتسهيلات المقدمة والاستفادة من مواقع التصوير، والتي أسهمت على نحو ما في نقل خبرات وتجارب عالمية للسينمائيين الإماراتيين، ومن هذه التجارب الجزء السابع من الأسطورة الأمريكية "حرب النجوم"، و"آلة حرب" و"تايجر زيندا هاي" و"السرعة والغضب 7" و"المهمة المستحيلة4" وسواها.

مضمون ملتزم

قاربت السينما الإماراتية قضايا وطنية وتبنت خطاباً يعبر عن الشخصية الإماراتية وحضورها الإنساني الفريد في العالم والقيم الفريدة لها، كما قدمت السينما الإماراتية رؤى فكرية عالمية مختلفة تميزت بطرحها الاجتماعي الذي يتجاوز حدود الإمارات بقضاياه.


أبرز الجوائز

حصدت الأفلام الإماراتية العديد من الجوائز المحلية والعالمية، منها فيلم "عاشق عموري" الذي حصل على جائزة أفضل إخراج لفيلم طويل في مهرجان دلهي السينمائي الدولي عام 2018، وفاز فيلم "كيمره" بجائزة المهر الإماراتي لأفضل مخرج في مهرجان دبي السينمائي عام 2017.

وفاز "في سيرة الماء والنخل والأهل" للمخرج نصر الظاهري بجوائز عدة، منها جائزة المهر الإماراتي عام 2015 وجائزة أفضل فيلم أجنبي في مهرجان كوبنهاجن، و3 جوائز استحقاق من أمريكا في 3 مهرجانات بـ3 ولايات وغيرها.

وحصد فيلم "ساير الجنة" للمخرج سعيد سالمين 9 جوائز، كما حصد الفيلم القصير "أبوظبي العاصمة" أحد جوائز مهرجان "كان" عام 2014.


وهناك العديد من الجوائز التي حصدتها الأفلام الوثائقية بدورها، أبرزها جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان "طريق الحرير" في أيرلندا التي فاز بها فيلم حجاب، إلى جانب مشاركته في عدة مهرجانات عالمية.

كما فاز فيلم "ناني" الذي أنتجته مؤسسة أناسي للإعلام بجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان لوس أنجلوس السينمائي، وجائزة في مهرجان لوس أنجلوس للأفلام في الولايات المتحدة الأمريكية.


تعليقات