أقصى اليمين وجيش أوكرانيا.. جدل «النازية» يشرخ جدار دعم الغرب
قضية جماعات أقصى اليمين داخل أوكرانيا تعد أحد أكثر الملفات إثارة للجدل، منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير/شباط 2022.
فبينما بررت موسكو عمليتها العسكرية بضرورة "اجتثاث النازية"، سارعت كييف وحلفاؤها الغربيون إلى رفض هذه الرواية، معتبرين أنها جزء من الدعاية الروسية الهادفة إلى تبرير الحرب.
غير أن الجدل، حسب موقع "ريسبونسبل ستيت كرافت"، لم يتوقف عند حدود نفي الاتهامات الروسية، بل امتد إلى نقاش أوسع بشأن حجم وتأثير التيارات القومية المتشددة داخل بعض التشكيلات العسكرية الأوكرانية.
ويرى منتقدون للموقف الغربي، أن مواجهة الرواية الروسية تحولت في بعض الأحيان إلى تجاهل أو تقليل من أهمية وجود عناصر وتنظيمات تحمل أفكاراً أو رموزاً مرتبطة بالنازية الجديدة.
ويستشهد هؤلاء بتاريخ كتيبة آزوف، التي تأسست عام 2014 على يد شخصيات مرتبطة بالتيار القومي المتطرف، واشتهرت باستخدام رموز أثارت انتقادات واسعة.
ورغم فرض الولايات المتحدة قيوداً على دعم هذه الجماعة في السابق، دفعت الحرب مع روسيا كييف إلى إعادة هيكلة بعض هذه الوحدات ودمجها بصورة أوسع ضمن المؤسسة العسكرية الرسمية.
ووفقا لهذه الرؤية، لم تنه إعادة التنظيم، الجدل المرتبط بالخلفيات الفكرية لبعض العناصر أو بالرموز المستخدمة داخل عدد من الوحدات.
ويشير أصحاب هذا الطرح إلى أن شخصيات عسكرية مرتبطة سابقاً بآزوف ما زالت تتصدر مواقع قيادية، وأن بعض التشكيلات تتبنى شعارات ورموزاً يُنظر إليها على أنها مستوحاة من تشكيلات عسكرية ألمانية خلال الحرب العالمية الثانية.
كما يتحدثون عن انتشار رموز مثل "الشمس السوداء" داخل بعض الوحدات العسكرية، معتبرين أن استخدامها لم يعد يقتصر على جماعات هامشية، بل بات يظهر في سياقات أكثر اتساعاً داخل الثقافة العسكرية الأوكرانية.
ويذهب المنتقدون إلى أن المشكلة لا تتعلق بالرموز وحدها، بل بما تمثله من أبعاد سياسية وتاريخية؛ فإعادة تداول هذه الشعارات، بحسب رأيهم، تتعارض مع الإرث الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية والقائم على رفض النازية وإدانة جرائمها.
كما يرون أن هذا الواقع يثير حساسية خاصة في بلد دفع ملايين من أبنائه ثمناً للحرب ضد ألمانيا النازية، وشهد مآسي إنسانية واسعة شملت اليهود والسلاف وغيرهم من ضحايا سياسات الإبادة والاضطهاد.
ومن زاوية أخرى، يعتبر هؤلاء أن استمرار ظهور مثل هذه الرموز يمنح روسيا مادة دعائية جاهزة لتدعيم خطابها السياسي والإعلامي بشأن الحرب، وفق التقرير.
فبدلاً من الاعتماد على ادعاءات يصعب إثباتها، تستطيع موسكو الاستناد إلى صور وشعارات متداولة علناً داخل بعض الوحدات العسكرية الأوكرانية لتغذية روايتها أمام الرأي العام.
وفي المقابل، يرى أصحاب هذا الطرح أن الدول الغربية الداعمة لكييف تتجنب الخوض بعمق في هذه القضية، خشية أن يؤدي ذلك إلى إضعاف الدعم السياسي والعسكري المقدم لأوكرانيا أو إلى تعزيز السردية الروسية بشأن طبيعة الصراع الدائر.