لماذا نحتاج للحفاظ على المحيطات من التلوث البلاستيكي؟
كل دقيقة، تتدفق كميات جديدة من النفايات البلاستيكية إلى المحيطات، مهددة الحياة البحرية وسلاسل الغذاء العالمية في أزمة تتفاقم بصمت.
تُغطي المحيطات ما يقارب من 70% من مساحة الكرة الأرضية، وتحتضن تنوعًا بيولوجيًا فريدًا، بالإضافة إلى أنها أحد مقومات الحياة الأساسية على الأرض وتمد سكانها بالأكسجين اللازم للتنفس وتُوفر سبل العيش لملايين الأفراد حول العالم، بل إنّ اقتصاد الدول المُطلة على المحيطات يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالموارد البحرية.
لكن مع ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية، تزامنًا مع تسارع التغير المناخي، صارت المحيطات في خطر؛ خاصة وأنها تمتص كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون، وهو أحد أشهر غازات الاحتباس الحراري، ويتسبب في ارتفاع درجات حرارة وحمضية المحيطات، ما يؤثر سلبًا على الكائنات الحية التي تعيش فيها، وغالبًا يتغذى الإنسان والكائنات الحية الأخرى على تلك الكائنات البحرية التي تعيش بالقرب من السطح.
ولا تتوقف تحديات المحيطات عند التغيرات المناخية، بل تواجه أيضًا مشكلات أخرى تتعلق بالتلوث البلاستيكي وممارسات الصيد الجائر وغيرهما من التحديات التي تجعل المحيطات في حاجة ماسة إلى الدعم، لذلك لا عجب في إقامة مؤتمرات خاصة بالمحيطات تشرف عليها الأمم المتحدة، بل وإطلاق يوم عالمي للمحيطات في يوم 8 يونيو/حزيران من كل عام، وخلال هذا اليوم، تُطلق فعّاليات وأنشطة وورش عمل لدعم المجتمعات المحلية الساحلية ونشر الوعي حول المحيطات وضرورة الحفاظ عليها.
وينطلق اليوم العالمي للمحيطات هذا العام -2026- تحت شعار "إعادة التخيّل"؛ داعيًا إلى إعادة النظر في الطريقة التي من خلالها نفهم كيفية التعامل الإيجابي مع المحيطات؛ فهي ضرورية لحفظ توازن النظام المناخي للأرض وتوفير الهواء الذي نتنفسه والغذاء الذي نتناوله وغيرها من التفاصيل التي تتداخل مع حياتنا اليومية، ما يجعل الحفاظ على المحيطات ضرورة.
وفي هذا الصدد، تقول فرح الحطاب، مسؤولة الحملات بغرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لـ"العين الإخبارية": "في اليوم العالمي للمحيطات، نحتفي بجمال بحارنا، من بريق الخليج إلى الزرقة العميقة للبحر الأبيض المتوسط، إلى حدائق المرجان في البحر الأحمر، وما تحتضنه جميعها من حياة".
تلوث لا يختفي
التلوث البلاستيكي، يعني تراكم المخلفات والنفايات البلاستيكية، مثل الأكياس والزجاجات وأدوات الطعام وشباك الصيد، في المحيطات والبحار، ما يؤثر سلبًا على حياة الكائنات الحية التي تعيش فيها؛ خاصة وأنّ هناك ملايين الأطنان من المواد البلاستيكية التي تدخل للمحيطات والمسطحات المائية الأخرى كل عام. ومن المعروف أنّ أغلب المواد البلاستيكية تتحلل ببطء، ما يُسبب عبئًا على الكائنات البحرية. وتُعلق الحطاب؛ قائلة لـ"العين الإخبارية": "لكن الاحتفاء بالجمال لا يكفي إن لم نحمه؛ فكل كيس بلاستيكي أو زجاجة أو معدات صيد مهجورة أو غلاف يصل إلى المحيط، هو خيار يجب تفاديه".
وتُضيف: "تواصل الشباك والخيوط والحبال والفخاخ ومعدات الصيد المهجورة والمصنوعة من البلاستيك اصطياد الكائنات البحرية وقتلها، حتى بعد فقدانها بوقت طويل؛ فهي تُلحق الضرر بالشعاب المرجانية وتخنق الموائل الطبيعية وتُحوّل الأدوات التي صُممت للصيد إلى تهديدات صامتة تحت الماء. لذلك، يجب أن تظل ممارسات الصيد الحديثة واعية بهذا الأثر في البحار والمحيطات".
من أبرز تحديات التلوث البلاستيكي تحديدًا أنه "لا يختفي، بل يتفتت إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة تبتلعها الأسماك وغيرها من الكائنات البحرية، ويمكن أن تنتقل عبر المأكولات البحرية إلى السلسلة الغذائية للإنسان". بحسب الحطاب.
تهديد سبل العيش
يعمل ما يزيد على 60 مليون شخص حول العالم في المصايد السمكية، وأغلبهم من المجتمعات الساحلية المحلية، وتتأثر سُبل عيشهم مع تزايد التهديدات المحدقة بالمحيطات، وتُعلق فرح الحطاب؛ قائلة لـ"العين الإخبارية": "يُهدد التلوث البلاستيكي سُبل عيش الصيادين والمجتمعات الساحلية التي تعتمد على السياحة؛ إذ يُضر بالحياة البرية، ويُقلل من المصيد السليم، ويُحوّل البحر من مصدر للكرامة إلى مساحة للمعاناة، لذلك، فإن التلوث البلاستيكي ليس قضية بيئية معزولة فحسب، بل هو أيضًا قضية صحة وغذاء ومجتمعات".
وتختتم حديثها مع "العين الإخبارية" برسالة؛ قائلة: "في جميع أنحاء المنطقة، علينا أن نحمي البحر وأن نوقف التلوث البلاستيكي من مصدره، عبر خفض الإنتاج وحظر البلاستيك أحادي الاستخدام. فلنحمِ البحر، ولنحمِ غذاءنا، وصحتنا، والناس الذين تعتمد حياتهم على مسطحاتنا المائية التي لا تُقدّر بثمن".