فن

30 عاماً للشبكة العنكبوتية العالمية جعلت المتفرج "سي السيد"

الثلاثاء 2019.3.12 05:06 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 193قراءة
  • 0 تعليق
30 عاماً للشبكة العنكبوتية العالمية جعلت المتفرج

30 عاماً للشبكة العنكبوتية العالمية جعلت المتفرج "سي السيد"

يحتفل محرك البث "جوجل" اليوم بالذكرى الثلاثين لانطلاق الشبكة العنكبوتية العالمية، التي تصميمها في 12 مارس 1989 من قبل السير "تيم بيرنرز لي" وبدعم من (المنظمة الأوروبية للبحوث النووية) CERN، والتي قامت بعد 4 سنوات بإصدارها للجمهور، ليبدأ بعدها تاريخ جديد للبشرية، عرفت خلاله صناعات وابتكارات جديدة، وأحدثت ما يشبه الثورة في صناعات أخرى ، ومنها بطبيعة الحال صناعة الترفيه.

"العالم في متناول أيدينا.. بالشكل الذي نريده وفي الزمان والمكان الذي نختاره".. بدا خلاصة ما أنجزته شبكة (الويب) العالمية خلال ثلاثين عاماً في عالم الترفيه، فإذا كان البعض يميل إلى توصيف هذه الشبكة العنكبوتية بأنها "بساط الريح السحري" الذي ينقل صاحبه إلى كل العالم، فإننا نميل إلى توصيفها، اليوم، فيما يتعلق بصناعة الترفيه بأنها "مصباح علاء الدين" السحري، ذلك الذي ما أن تفركه حتى يطل عليك المارد لينفذ لك ما نريده بكبسة زر.


 هكذا انتقلنا في التلفزيون من البرمجة المجدولة على عدد صغير من قنوات البث الملتقطة عبر "الانتين" الهوائي مروراً بتلفزيون الكابل والبث الفضائي إلى البثّ التلفزيوني عبر الإنترنت أو ما يعرف بنظام (IPTV) والذي وفر عدة أنواع من المحتوى الترفيهي، ابتداء من مقاطع اليوتيوب والفيديو والموسيقى فالبرامج التلفزيونية والأفلام وانتهاء بالقنوات التلفزيونية. 

ومع هذا المحتوى انتقلنا من سوق الترفيه الخطي إلى سوق بث الترفيه اللاخطي، وإنشاء قوائم تشغيل شخصية، فبات متاحاً للجمهور خدمة (Catch-up) التي تسمح بإعادة مشاهدة أي برنامج في وقت لاحق بعد بثه، وخدمة (On-demand) التي تمكن من مشاهدة المحتوى حسب الطلب، وصولاً إلى ما عرف بثورة OTT عبر منصات تقديم خدمة بث الترفيه غبر الإنترنت التي حلت محل مزودي الخدمة التقليديين، ومنها على سبيل المثال "نيتفلكس" و"هولو" وسواها، مع العلم أن هذه الأخيرة لن تنتظر طويلاً قبل أن تطيح بكل وسائل العرض التلفزيوني التقليدي.

مع هذه الثورة بدأنا نشهد تناسل أشكال شاشات العرض، فانتقلنا من شاشة التلفزيون التقليدية التي بدت السائدة من خمسينيات القرن الفائت إلى يومنا هذا، إلى أشكال مختلفة الأحجام والتكنولوجيا، منها شاشة الحاسب الآلي، وشاشة المحمول الشخصي، وشاشة الموبايل، وسواها من شاشات متعددة الوسائط الإعلامية، وقد وفرت جميعها إمكانية العرض الدرامي من مسلسلات وأفلام ومسرحيات في كل مكان وفي أي لحظة وتحت أي ظرف.

كل ذلك جعل المتفرج يأخذ مقام "سي السيد" كما عرفناه في ثلاثية الروائي العالمي نجيب محفوظ، فهو يمتلك بيده زمام كل شيء، ويقبع المحتوى التلفزيوني برمته تحت طلبه، وفي خدمته، وله القرار في تحديد توقيت المشاهدة ونوعيتها، وبالطبع سيطيح بأي تقليد يتعلق بذلك، ليضع قوانينه الخاصة التي ينظمها مزاجه العام وحالته النفسية وظروفه المحيطة.

تعليقات