قبل الانتخابات.. نتنياهو ينقلب على «الحريديم» لترميم شعبية «الليكود»
مع اقتراب الانتخابات، بدأ نتنياهو ينقلب على أبرز حلفائه، في خطوة انتخابية تهدف إلى ترميم شعبية الليكود داخل معسكر اليمين.
فبعد أن دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن الأحزاب "الحريدية" (اليهود المتدينين) طوال فترة ولايته، يشن الآن هجوما عليها قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في محاولة لاستعادة أصوات ناخبي اليمين المعتدل،
ووفق ما طالعته "العين الإخبارية" في صحيفة "يديعوت أحرونوت" جاء هذا التحول بعد أن انعكس دعمه لتشريعات إعفاء "الحريديم" من التجنيد، سلبا على شعبية حزب الليكود.
انتقادات علنية للحريديم
وقالت الصحيفة إن نتنياهو وجّه في الأيام الأخيرة انتقادات غير مسبوقة للأحزاب "الحريدية" في محاولة للنأي بنفسه عن القوانين التي أقرتها حكومته، وعلى رأسها القانون الذي يمنع اعتقال الحريديم المتهربين من التجنيد، إلى جانب قانون "دراسة التوراة"، وكلاهما أثار انتقادات حتى من داخل الائتلاف نفسه.
وأضافت أن الهدف من هذا التحول هو إبعاد نفسه عن الأحزاب الحريدية خلال الحملة الانتخابية، مع الإبقاء على إمكانية استئناف التحالف معها بعد الانتخابات إذا احتاج إلى دعمها لتشكيل الحكومة.
وخلال الولاية السابقة، ولا سيما خلال أزمة مشروع قانون إعفاء الحريديم من التجنيد، تجنب نتنياهو مهاجمة الأحزاب الحريدية أو التيارات المتشددة، حتى تلك التي رفضت تجنيد غير الدارسين في المدارس الدينية. بحسب الصحيفة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في حزب الليكود قولهم إن احتضان نتنياهو لمطالب الحريديم في التشريعات الأخيرة ألحق ضررا انتخابيا بالحزب، خصوصا لدى جمهور اليمين التقليدي والمعتدل.
كما أشارت إلى أن نتنياهو امتنع خلال الدورة الصيفية للكنيست عن مهاجمة الحريديم خشية دعمهم مشروعا لحله من دون التنسيق معه، إلا أن موقفه تغير بعد انتهاء أعمال البرلمان.
ابتعاد مؤقت وتحالف مؤجل
وفي هذا الصدد، هاجم نتنياهو على حسابه في منصة "إكس" تصريحات الحاخام الليتواني دوف لاندو، التي انتقد فيها الجنود المتدينين. وقال: "أرفض بشدة التصريحات الصادمة ضد مقاتلي الجيش من أبناء الصهيونية الدينية".
كما دعا مستشاره يوناتان أوريخ ممثلي الأحزاب الحريدية إلى التزام الصمت حتى موعد الانتخابات، قائلا: "ليصمتوا لمدة 99 يوما حتى نفوز في الانتخابات".
ورأت "يديعوت أحرونوت" أن تحديد هذه المدة لم يكن صدفة، إذ يدرك نتنياهو ومقربوه أنهم سيحتاجون إلى الأحزاب الحريدية مجددا فور انتهاء الانتخابات.
وفي بودكاست، دان نتنياهو للمرة الأولى شعار الحريديم المتكرر في احتجاجاتهم: "سنموت ولن نتجند"، واصفا إياه بأنه "شعار فظيع يستحق كل إدانة"، مؤكدا أن من وصفهم بـ"المحتالين" يجب التعامل معهم بحزم.
رسائل انتخابية
ورغم هذا الخطاب، أشارت الصحيفة إلى أن أداء نتنياهو خلال الولاية الحالية كان مختلفا، إذ عمل على تعطيل مشروع قانون أعدته لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، برئاسة يولي إدلشتاين، وكان يتضمن عقوبات على المتهربين من التجنيد وأهدافا واضحة لتجنيد الحريديم.
ولفتت إلى أن نتنياهو أقال إدلشتاين من رئاسة اللجنة، بهدف تعديل مشروع القانون بما يتماشى مع مطالب الأحزاب الحريدية.
كما عمل، خلال الأسبوع الأخير من أعمال الكنيست، على استكمال التفاهمات السياسية مع الحريديم، لكنه تغيب عن جلسات التصويت، في خطوة فسرتها الصحيفة بأنها محاولة لإبعاد نفسه عن تلك القرارات تمهيدا للتبرؤ منها لاحقا.
وخلصت "يديعوت أحرونوت" إلى أن نتنياهو أدرك، بعد حل الكنيست الأسبوع الماضي، حجم الضرر السياسي الذي سببه التقارب مع الحريديم، لذلك غيّر خطابه بصورة واضحة، سعيا لاستعادة أصوات اليمين قبل الانتخابات، مع الإبقاء على الباب مفتوحا لإعادة التحالف مع الأحزاب الحريدية بعد ظهور نتائج الاقتراع.