أزمة الحريديم تصل ساحات المعارك.. تعطيل نظام قتالي بلبنان بسبب النساء
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن وصول أزمة الحريديم داخل الجيش الإسرائيلي إلى مستوى غير مسبوق.
وبحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية فقد امتنع الجيش عن نشر نظام حيوي في لبنان لأن المجندات لم يُسمح لهن بالتواجد في موقع تديره لواء من الحريديم.
وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن الجيش امتنع عن نشر نظام حيوي في لبنان لأنه يتطلب وجود مجندات لتشغيله، وهنّ ممنوعات من دخول الموقع العسكري هناك، حيث يتمركز جنود من لواء الحشمونائيم الحريدي.
وذكر مصدر أمني أن الأمر يتعلق بـ"نظام حيوي للمساعدة في القتال، وفي النهاية، لا يعمل في الموقع المطلوب" بسبب حظر المجندات.
واتضح أن التحذيرات بشأن التعديلات التي أجراها الجيش لاستيعاب الجنود الحريديم قد تحققت بأخطر صورة، مما عرّض حياة الجنود المقاتلين للخطر دون داعٍ.
وقتل 22 جنديًا إسرائيليا منذ بداية جولة القتال الحالية في لبنان، معظمهم جراء هجمات بطائرات مسيّرة مفخخة.
ونقل تقريرٌ نشرته صحيفة هآرتس الأسبوع الماضي بقلم توم ليفينسون عن تومر، وهو جنديٌّ مقاتلٌ من لواء جفعاتي، قوله: "مع الطائرات المسيّرة، يبدو الأمر وكأنه مسألة حظٍّ فحسب. شعورنا السائد في الميدان هو العجز".
وبدلًا من تخفيف هذا الشعور بالعجز، يمتنع الجيش عن نشر نظامٍ أساسيٍّ - استجابةً لمطالب الحريديم.
وفي أوائل فبراير/شباط الماضي، أصدرت هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي أمرًا بدمج الجنود الحريديم في الجيش من خلال توفير ثلاثة مسارات تتضمن مستويات مختلفة من الفصل بين الجنسين ومراعاة نمط حياتهم الديني.
ويعد مسار "داود"، وهو الأكثر صرامة من بين الثلاثة، وينطبق على وحدة "هاشمونائيم" ومن المتوقع أن يُعمم على وحدات أخرى.
ويمنع هذا المسار دخول النساء، كما يُلزم جميع العاملين فيه، بمن فيهم مقدمو الخدمات والمهنيون، بالحفاظ على نمط حياة ديني، ويُفترض أيضًا أن يضمن القادة التزام جميع جنودهم بهذا النمط من الحياة.
ويُطلب من المجندات الابتعاد عن هذه الوحدات، بينما يُستبعد مقدمو الخدمات والمهنيون غير المتدينين منها.
وقالت الصحيفة إنه يجب التأكيد على أن التعديلات التي يُجبر الجيش على إجرائها لقبول الحريديم التجنيد لا ينبغي أن تكون على حساب احترام الجنود الآخرين أو سلامتهم أو رفاهيتهم، فالنظام والانضباط والامتثال للأوامر هي الشروط الأساسية لحسن سير عمل الجيش".
وتصاعدت أزمة تجنيد الحريديم في الجيش الإسرائيلي حتى باتت تهدد بقاء حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ويمثل الحريديم 14% من السكان اليهود في إسرائيل، ومنهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية.
ويتمتع الحريديم منذ قيام إسرائيل عام 1948 بإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية شرط التفرغ للدراسة الدينية.
لكن المحكمة العليا طعنت مرارا في هذا الاستثناء خلال السنوات الأخيرة، وصولا إلى حكم صدر في 2024 يُلزم الحكومة تجنيدهم.
في مواجهة تمرد الحريديم بسبب أزمة الإعفاء من التجنيد، قدم الائتلاف الحاكم بإسرائيل طلبًا لحل نفسه وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.