يمين فرنسا يدوّل ملف «الإخوان».. ورقة حاسمة قبل انتخابات الرئاسة (خاص)
يحرك حزب الجمهوريين في فرنسا ملف الإخوان في الداخل والخارج، لتحقيق هدفين متزامنين؛ تكثيف مكافحة الجماعة، وتحقيق زخم انتخابي قوي.
ويرى خبراء سياسيون فرنسيون، أن اهتمام اليمين الفرنسي بملف "الإخوان" لم يعد يقتصر على الداخل، بل يتخذ بعدًا دوليًا مع انخراط دوائر أمريكية في متابعة المسار.
وأوضح الخبراء أن استقبال حزب "الجمهوريين" وفدًا من واشنطن يعكس تحول القضية إلى محور مشترك في النقاشات الغربية حول الأمن والتطرف، في وقت يستعد فيه اليمين لخوض معركة الرئاسة بخطاب أكثر تشددًا تجاه ما يسميه «الاختراق الأيديولوجي".
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية الفرنسي، برونو كوترييه لـ"العين الإخبارية"، إن إدراج ملف الإخوان ضمن أولويات اليمين يعكس تطورا استراتيجيًا في الخطاب السياسي، حيث لم يعد التركيز فقط على الهجرة أو الأمن التقليدي، بل على ما يعتبره بنية فكرية وتنظيمية تسعى للتأثير داخل المجتمعات الأوروبية.
وأشار كوترييه إلى أن محاولة الدفع نحو تصنيف الجماعة تنظيما إرهابيا على المستوى الأوروبي تكشف رغبة في نقل المعركة من الإطار الوطني إلى مستوى مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
وزن سياسي
من جهته، اعتبر أستاذ العلوم السياسية الفرنسي، جون إيف كامو لـ"العين الإخبارية"، أن الاهتمام الأمريكي بهذه المبادرات يضفي عليها وزنًا سياسيًا إضافيًا.
كما رأى أن الانفتاح على التجربة الأمريكية في هذا الملف، يعكس رغبة في تبادل الخبرات، مؤكدًا أن أي مقاربة فعالة يجب أن تنطلق من السياق المحلي، سواء على مستوى القوانين أو البنية الاجتماعية والسياسية.
وفي وقت سابق، قال الباحث الفرنسي أستاذ العلوم السياسية في معهد الدراسات السياسية بباريس دومنيك رينيه لـ«العين الإخبارية»، إن فهم الظاهرة يتطلب النظر إليها كشبكة عابرة للحدود تتداخل فيها الأبعاد الاجتماعية والسياسية والإعلامية، وليس فقط كتنظيم تقليدي.
وأوضح أن أوروبا، خاصة فرنسا، أصبحت ساحة مركزية للنقاش حول «إعادة تشكيل المجال العام» في ظل تنوع هويات مجتمعية متزايد، مشيرًا إلى أن بعض الحكومات الغربية باتت تبحث عن أدوات أكثر تنسيقًا بين الأمن والفكر والسياسة لمواجهة ما تعتبره «تحديات اندماجية وأيديولوجية».
وأضاف أن الاهتمام الأمريكي بهذه النقاشات لا ينفصل عن التحولات الداخلية في الولايات المتحدة نفسها، حيث تصاعد الجدل حول قضايا الهوية، والتطرف، وحدود حرية التنظيم السياسي والديني.
تعاون
يأتي ذلك بالتزامن مع استقبال وفد أمريكي في مقر حزب "الجمهوريين" الفرنسي في باريس، الأسبوع الماضي، في إطار نقاشات حول سياسات مكافحة التطرف ومراقبة ما يوصف بـ"التغلغل التنظيمي".
وبحسب مصادر سياسية فرنسية، فإن النقاشات لم تعد محصورة في الإطار الأمني التقليدي، بل باتت تشمل تبادل الخبرات حول السياسات العامة، والتشريعات المرتبطة بمراقبة التنظيمات ذات الطابع الأيديولوجي.
فيما تقول تقارير فرنسية، إن ملف تيارات الإسلام السياسي كما تصفه بعض الدوائر الغربية، يتحول تدريجيًا من قضية داخلية إلى موضوع نقاش عابر للحدود، في ظل بحث متواصل عن مقاربات جديدة بين الأمن، والسياسة، والفكر، وسط تباين واضح في التعريفات والتقييمات داخل الغرب نفسه.
واتخذت الولايات المتحدة خطوات متصاعدة في الأشهر الأخيرة، شملت تصنيف الفرع اللبناني للإخوان «منظمة إرهابية أجنبية»، وإدراج الفرعين المصري والأردني على قوائم الإرهاب الأمريكية، إلى جانب توسيع العقوبات المالية والرقابة على الشبكات المرتبطة بالتنظيم، ما مثل نموذج تحرك ضد الجماعة في الغرب.