يستعد سوق الذهب في مصر لموجة جديدة من ارتفاع التكاليف، بعد اعتماد زيادات على متوسطات «المصنعية» الخاصة بالمشغولات الذهبية والفضية والبلاتينية والأحجار الكريمة، بدءاً من الأول من يوليو/تموز 2026.
خطوة من المتوقع أن تنعكس على تكلفة شراء المشغولات الذهبية خلال الفترة المقبلة.
وتأتي الزيادة الجديدة ضمن تحديثات أقرّتها الجهات الضريبية والجمركية لتنظيم آليات احتساب ضريبة القيمة المضافة على المشغولات، بما يتماشى مع التطورات التي يشهدها القطاع.
تحديث متوسطات المصنعية
وبحسب منشور صادر عن مصلحة الجمارك المصرية، جرى اعتماد زيادة بنسبة 10% على متوسطات قيمة التشغيل أو ما يُعرف بـ"المصنعية"، وذلك تنفيذًا للبروتوكول المبرم بين مصلحة الضرائب المصرية وشعبتي تجار وصناع المشغولات الذهبية والفضية.
ووفقًا للتعديلات الجديدة، ارتفع متوسط المصنعية المعتمد لغرام الذهب عيار 21 إلى نحو 64.41 جنيه، فيما بلغ متوسط المصنعية لغرام الذهب عيار 18 نحو 96.64 جنيه، وذلك قبل إضافة ضريبة القيمة المضافة البالغة 14%.
وتُستخدم هذه المتوسطات في المحاسبة الضريبية للمشغولات الذهبية، بينما تختلف قيمة المصنعية الفعلية التي يتحملها المستهلك النهائي من تاجر إلى آخر وفقًا لنوع المشغولات وتصميمها والعلامة التجارية المصنعة لها.
كيف تُحسب الضريبة على المشغولات الذهبية؟
وتعتمد آلية احتساب ضريبة القيمة المضافة على فصل قيمة المعدن الخام عن قيمة التشغيل أو المصنعية داخل الفاتورة، بحيث تُفرض الضريبة على هامش التشغيل فقط، وليس على القيمة الكاملة للذهب.
كما يتم تحصيل الضريبة المرتبطة بالمصنعية عند مرحلة دمغ المشغولات الذهبية، وفق المتوسطات المتفق عليها بين الجهات الضريبية وممثلي القطاع.
مخاوف من زيادة أسعار الذهب
ويرى متعاملون في السوق أن الزيادات الجديدة قد تضيف أعباءً إضافية على المستهلكين، خاصة مع استمرار تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما قد يؤثر على حجم الطلب على المشغولات الذهبية خلال الفترة المقبلة.
وقال خبير المشغولات الذهبية أمير رزق، إن رفع متوسطات المصنعية، إلى جانب ضريبة القيمة المضافة المفروضة عليها، سيؤدي إلى زيادة التكلفة النهائية للمشغولات الذهبية، ما قد ينعكس سلبًا على حركة المبيعات داخل السوق المحلية.
وأضاف لـ "العين الإخبارية" أن السوق يعاني بالفعل حالة من التباطؤ في الطلب، مشيرًا إلى أن الزيادة المرتقبة قد تدفع شريحة من المستهلكين إلى تأجيل قرارات الشراء أو تقليص الكميات المشتراه، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية مقارنة بالسنوات الماضية.
تأثير محتمل على الاستثمار في الذهب
وتوقع رزق أن يمتد تأثير القرار إلى سوق الاستثمار في الذهب، لاسيما الجنيهات والسبائك الذهبية، التي يلجأ إليها المواطنون كأداة للتحوط والادخار.
وأوضح أن ارتفاع التكاليف المرتبطة بالمشغولات قد يدفع بعض المشترين إلى التحول نحو السبائك والجنيهات الذهبية الأقل تكلفة من حيث المصنعية، إلا أن استمرار زيادة الرسوم والتكاليف قد يؤثر بدوره على معدلات الطلب والاستثمار في المعدن النفيس.
ويأتي القرار في وقت يشهد فيه سوق الذهب المصري تغيرات متسارعة بفعل تحركات الأسعار العالمية وتقلبات سعر الصرف، إلى جانب تراجع الإقبال على الشراء مقارنة بمواسم سابقة كانت تشهد نشاطًا أكبر، خاصة خلال الأعياد ومواسم الزواج.
ومع بدء تطبيق الزيادات الجديدة مطلع يوليو/تموز المقبل، يترقب العاملون في القطاع والمستهلكون انعكاساتها على أسعار المشغولات الذهبية وحجم الطلب داخل السوق، وسط توقعات بأن تشهد تكلفة الشراء ارتفاعًا تدريجيًا خلال النصف الثاني من العام الجاري.