مدير معهد الشرق الأوسط بسويسرا لـ«العين الإخبارية»: هذه تداعيات حرب إيران سياسيا واقتصاديا
من تهديد الاقتصادي العالمي، إلى مخاوف السلاح النووي، تحدث فيكتور ج. ويلي، المدير التنفيذي لمعهد الشرق الأوسط سويسرا، ومدير الجلسات البارز بمنتدى دافوس، لـ"العين الإخبارية"، حول تداعيات الحرب في إيران.
ويلي قال إن "طهران قد خلصت إلى أن الصراع لا يمكن أن يظل محصوراً، ولذلك سعت إلى إضفاء طابع إقليمي على المواجهة، وتشير إيران إلى أن أي حملة عسكرية ضدها ستفرض تكاليف ليس فقط على خصومها المباشرين، بل على الاقتصاد العالمي أيضاً".
ومضى قائلا "توضح ردود فعل الأسواق هذه الديناميكية. فالتقلبات الحادة في أسعار الطاقة والأسواق المالية منذ أواخر فبراير/شباط الماضي تُظهر أن عدم الاستقرار في المنطقة يُترجم بسرعة إلى اضطراب اقتصادي عالمي.. ومن المرجح أن يكون هذا جزءاً من الحسابات الاستراتيجية الإيرانية".
الخبير السويسري قال كذلك إنه "بالنظر إلى المستقبل، قد تكون الآثار طويلة المدى عميقة، والمسار الحالي يخاطر بدفع إيران نحو موقف أكثر عزلة وتشدداً (..) قد تتطور البلاد إلى نظام يشبه كوريا الشمالية: أكثر تطرفاً، وأكثر انعزالاً".
وحول إمكانية مشاركة دول أوروبية في جهود الوساطة، قال ويلي إن "نطاق التدخل المباشر من قبل الأطراف الأوروبية المحايدة محدود بطبيعة الحال، فدول مثل سويسرا لا تمتلك النفوذ العسكري أو الثقل الجيوسياسي اللازمين للتأثير على الحسابات الاستراتيجية للأطراف الفاعلة الرئيسية المعنية. بل تكمن قيمتها في توفير البنية التحتية الدبلوماسية وقنوات موثوقة للحوار".
وأضاف:"تتمتع سويسرا بتقليد عريق في تقديم المساعي الحميدة، بما في ذلك استضافة المفاوضات وتيسير التواصل السري بين الأطراف المتنازعة، وتظل جنيف، على وجه الخصوص، واحدة من الأماكن القليلة التي يمكن للأطراف المتنافسة أن تجتمع فيها في ظل ظروف سياسية محايدة".
ويلي قال أيضا "في هذا السياق، لا تساهم الأطراف الأوروبية المحايدة بشكل كبير في تشكيل النتائج بشكل مباشر، بل تساهم بشكل أكبر في الحفاظ على المساحة الدبلوماسية اللازمة لتهدئة التوترات في نهاية المطاف".
وأضاف "أكثر رسالة بناءة يمكن لأوروبا إيصالها (في هذه الظروف) هي التشجيع المستمر على الانخراط الدبلوماسي وحل النزاعات. ففي وقت تتصاعد فيه التوترات، يظل التأكيد على أهمية الحوار والتفاوض وتخفيف حدة التوتر أمرًا ضروريًا".
التكامل الاقتصادي
ومضى الخبير السويسري قائلا : "لذلك، فإن دور أوروبا لا يتمثل في فرض الحلول بقدر ما يتمثل في دعم المسارات الدبلوماسية التي تسمح للأطراف الفاعلة في الشرق الأوسط بحل خلافاتها دون مزيد من التصعيد العسكري".
وأضاف: "يعد الحفاظ على هذا التركيز الطريقة الأكثر واقعية التي يمكن للمؤسسات الأوروبية من خلالها المساهمة في الاستقرار الإقليمي والتعاون الأمني المستدام".
وأوضح أنه |تُظهر المفاوضات الدبلوماسية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، التي جرت برعاية عمانية في جنيف (قبل الحرب)، الأهمية المستمرة لهذا الدور. ورغم أن مثل هذه الجهود نادراً ما تؤدي إلى اختراقات فورية، فإنها تحافظ على قنوات اتصال يمكن أن تصبح حاسمة عندما تتصاعد مخاطر الخروج عن السيطرة".
ثم قدم ويلي رؤية للاستقرار والازدهار في المنطقة، قائلا إنه"ينبغي أن يكون الهدف النهائي هو التكامل الإقليمي التدريجي. فالترابط الاقتصادي والاستثمار عبر الحدود ومشاريع التنمية المشتركة تخلق حوافز للاستقرار وتقلل من جاذبية المواجهة".
وخلص إلى أنه "بمرور الوقت، تصبح المنطقة الأكثر تكاملاً اقتصادياً أكثر مرونة في مواجهة الصدمات الخارجية وأقل عرضة للتلاعب من قبل الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية على حد سواء".