تحول في تكتيكات الإرهاب بالنيجر.. «الاغتيالات الانتقائية» بدلا من المعارك المفتوحة
مرحلة خطيرة دشنتها التنظيمات الإرهابية في النيجر، تشمل ضرب الأهداف المدنية، واستغلال "سلاح الاغتيالات"، ما يهدد الأمن بأفريقيا.
وأكد خبراء سياسيون، أن الهجوم الإرهابي الأخير في النيجر، الذي استهدف مقر محافظة تورودي وأسفر عن مقتل المحافظ مع كامل أفراد عائلته، يعكس تصاعدًا خطيرًا في أساليب التنظيمات الإرهابية في الساحل الأفريقي.
الهجوم يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الاغتيالات الفردية مجرد أحداث عارضة أم بداية استراتيجية طويلة الأمد لتقويض السلطات المحلية؟
الهجوم
في بداية الأسبوع الجاري، تعرضت محافظة تورودي، الواقعة على بعد نحو 50 كيلومترًا من نيامي وقريبة من الحدود مع بوركينا فاسو، لهجوم إرهابي استهدف مقر المحافظ الذي كان ضابطًا سابقا.
وأسفر الهجوم عن مقتل المحافظ وكل أفراد أسرته، فيما تمكن المهاجمون من إحراق المنزل والاستيلاء على ثلاثة سيارات تابعة لقوات الدفاع.
كما أفرجوا عن اثنين من زملائهم المحتجزين في مقر المحافظة.
جاء ذلك بعد سلسلة من الهجمات أسفرت عن حرق مدارس محلية، وإغلاق عشرات المدارس الأخرى خلال الأشهر الأخيرة.
كما تم اختطاف مدير مدرسة في ماكالوندي في 18 ديسمبر/كانون الأول، ولا يزال مصيره مجهولًا حتى الآن.
تحول كبير
من جانبه، قال بوبكر سنجاري، المحلل السياسي المالي والباحث في قضايا الأمن والجماعات المسلحة في الساحل لـ"العين الإخبارية"، إن هذه الهجمات تعكس تحولًا استراتيجيًا للتنظيمات الإرهابية، ليس على مستوى العمليات المسلحة التقليدية فقط، بل على استهداف الرموز المدنية والعسكرية المحلية لتأجيج الخوف وإضعاف الدولة من الداخل.
وأضاف سنجاري، أن "ما حدث في تورودي يظهر قدرة هذه التنظيمات على التخطيط المسبق واستغلال الثغرات الأمنية، خصوصًا في المناطق الحدودية".
واعتبر أن اغتيال مسؤول محلي بارز بهذه الطريقة ليس حدثًا عارضًا، بل رسالة واضحة للسلطات وللسكان بأن التنظيمات الإرهابية قادرة على الوصول إلى مراكز السلطة المحلية رغم الإجراءات الأمنية المشددة".
ومضى قائلا: "من منظور اقتصادي وأمني، هذه العمليات تزيد من كلفة الإدارة المحلية، وتزيد من الهجرة الداخلية، وتعطل الأنشطة الاقتصادية الأساسية، بما في ذلك التعليم والخدمات الصحية"، موضحاً أن "كل عملية اغتيال تخلق حالة من عدم اليقين يمكن أن تؤثر مباشرة على استقرار الأسواق المحلية والبنية التحتية للطاقة والموارد".
الخبير السياسي قال أيضا، إن "اغتيال المسؤولين المحليين أصبح جزءًا من أسلوب يعرف بـ(الاغتيالات الانتقائية)، حيث تقوم التنظيمات الإرهابية بضرب رموز مؤثرة لإثبات قدرتها على النفوذ وزرع الرعب بين السكان، وهو ما ينعكس على سياسات الدولة في توزيع الموارد الأمنية والعسكرية".
وتابع: "النيجر الآن أمام اختبار حقيقي لفاعلية استجابتها الأمنية، والقدرة على حماية المسؤولين المحليين والحفاظ على الخدمات العامة هي معيار لنجاح الاستراتيجية الوطنية لمواجهة الإرهاب".
تقييم الخطر
من جهته، قال الباحث المتخصص شؤون الأمن الإقليمي والساحل الأفريقي بمركز البحوث السياسية بوركينا فاسو عبدالعزيز موساي لـ"العين الإخبارية"، إن هذه الحوادث "قد تكون بداية استراتيجية طويلة المدى للتنظيمات الإرهابية في الساحل الغربي لإفريقيا، وليس مجرد حادث عابر".
وتابع: "من الممكن أن تكون سياسة الاغتيالات السياسية تكتيك جديد، باستهداف المسؤولين مع عائلاتهم لإثارة الخوف الجماعي".
كما رأى موساي، أن لتلك الاستراتيجية تأثيرا طويل الأمد، وذلك بجانب استراتيجية تعطل التعليم والخدمات، نزوح السكان، وزيادة الضغط على العاصمة نيامي.
رسالة سياسية
ومضى قائلا: "هناك أهداف أخرى خفية لهذه الاستراتيجية، هي توجيه رسالة للسلطات وللمجتمع الدولي بأن التنظيمات المسلحة يمكنها الوصول إلى قلب السلطة".
وتابع: "إذا لم تعزز النيجر قدراتها الاستخباراتية وتُحسن إجراءات الحماية الأمنية، فإن هذا النمط من العمليات قد يستمر، ويؤدي إلى سلسلة من الاغتيالات التي تهدد استقرار الدولة على المدى المتوسط".
وشدد الباحث السياسي على أن الهجوم الإرهابي في تورودي "ليس مجرد حدث عارض، بل يشير إلى تحول خطير في أساليب التنظيمات الإرهابية في الساحل الأفريقي نحو استهداف المسؤولين المحليين ورموز الدولة".
ووفق الباحث، فإن هذا يتطلب استراتيجية شاملة تتضمن حماية أمنية أفضل، وتعزيز قدرات الاستخبارات، ودعم المجتمعات المحلية للحيلولة دون أن يتحول هذا التكتيك إلى نمط متكرر يعمق أزمات الاستقرار والتنمية في النيجر والساحل الأفريقي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز