مسؤول يكشف كيف سيطر الإخوان على التعليم في السودان؟

عاد ملف التعليم إلى حضن الإخوان في السودان، في خطوة جديدة، وصفها مراقبون سودانيون بـ"العودة لعهد تمكين الجماعة".
وأقدمت سلطات التعليم السوداني بولاية الخرطوم، على عزل جميع مديري المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية الذين جرى تعيينهم عقب الثورة السودانية (أبريل/نيسان 2019)، واستبدالهم بآخرين معروفين بولائهم لتنظيم الإخوان في السودان.
وبحسب ما أفاد به معلمون، فإن المديرين المقالين يُعدّون من أكفأ الكوادر التربوية ولا يُعرف عنهم أي انتماء سياسي، مشيرين إلى أن الخطوة تهدف إلى إعادة تمكين الإخوان داخل المؤسسات التعليمية.
وكشف رئيس لجنة المعلمين السودانيين، سامي الباقر، في تصريحات لـ"العين الإخبارية" عن أن استهداف التنظيم الإخواني لقطاع التعليم، تم بغرض إحكام السيطرة على مؤسسات التعليم وتوجيه مسار العمليات التعليمية والتربوية بما يتماشى مع أجندة التنظيم الهادفة للتلاعب بعقول الأجيال الجديدة، فضلاً عن رغبة التنظيم الجانحة نحو الاستئثار بكل الأموال المخصصة لقطاع التعليم وتمكين منسوبيهم منها.
إحلال وإبدال
وأكد الباقر لـ"العين الإخبارية"، أن سياسة الإحلال والإبدال، أو ما يسمى بعملية إعادة عناصر التنظيم الإخواني للخدمة المدنية، بدأت منذ قرار إقالة الحكومة المدنية في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021.
ووفق المسؤول السوداني، جرى بعد أسبوع واحد من القرار، تعيين وكيل جديد من عناصر التنظيم الإخواني لوزارة التربية والتعليم، تلخصت مهمته في إنهاء وجود أي عناصر من أنصار الثورة السودانية داخل وزارة التربية والتعليم الاتحادية.
ومن ثم تمكن الوكيل الجديد من إعادة كل العناصر الإخوانية التي تتبع لنظام الرئيس السابق عمر البشير إلى مواقعها في الوزارة.
الباقر قال أيضا، "بالمقابل قام ولاة الولايات السودانية الأخرى، بتغيير كل مدراء إدارات التعليم في ولاياتهم، وتم تغيير مدير عام إدارة التعليم في الخرطوم والذي بدوره قام بتغيير كل إدارات التعليم في محليات الخرطوم السبع في مستوياتها الثلاث، الابتدائي والمتوسط والثانوي".
ومضى موضحا: "بالطبع تغيير مدراء إدارات التعليم بعناصر موالية للتنظيم الإخواني أتاح للجماعة الفرصة لتغيير كل مدراء المدارس في الخرطوم، وكذلك في بقية ولايات السودان المختلفة".
واستعرض الباقر خلال حديثه لـ"العين الإخبارية" الحيثيات التي بموجبها تمكن الإخوان من إحكام عودتهم لمؤسسات التعليم في السودان، مستغلين ظروف الحرب التي أشعلوها من الأساس بهدف العودة إلى الحكم.
وأوضح: "خلال فترة الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل/ نيسان 2023، عادت كل عناصر الصف الأول للتنظيم الإخواني في المؤسسات التعليمية".
رواتب الدولار
ومضى رئيس لجنة المعلمين السودانيين في الكشف عن سياسة التمكين التي يهدف تنظيم الإخوان من خلالها، للاستئثار بالوظائف والأموال المخصصة لقطاع التعليم في السودان، وقال: "بعد اندلاع الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023، أصبح هناك عدد كبير من المدارس السودانية الخارجية بعدد من البلدان، وقد لعب مدير عام إدارة التعليم في السودان، دوراً بارزاً في ابتعاث المعلمين الموالين للتنظيم الإخواني لهذه المدارس".
وأضاف: "هذه الوظائف في المدارس الخارجية تُصرف مرتباتها بالدولار، حيث تتفاوت مرتبات مدراء هذه المدارس ما بين 5 آلاف إلى 8 آلاف دولار، ومرتبات المعلمين ما بين 3.5 ألف إلى 4.5 ألف دولار".
ولم يكتف سامي الباقر بالحديث فقط عن المدارس السودانية بالخارج، بل عرّج للتذكير أيضاً بوجود ما يعرف بـ"مراكز الامتحانات" للطلاب السودانيين بالخارج ، وكيف استغلت إدارات التعليم هذه المراكز لخدمة منسوبيها من التنظيم.
وأوضح أن منسوبي التنظيم الإخواني قاموا باستغلال ظاهرة قيام مراكز خارجية لإدارة الامتحانات، مشيراً إلى وجود أكثر من 48 مركزا خارجيا لامتحانات الشهادة السودانية في مستوياتها الثلاث.
قبل أن يتابع: "بالطبع أي معلم سوداني يتم ابتعاثه من قبل إدارة التعليم بوظيفة كبير المراقبين للامتحانات في هذه المراكز الخارجية، يتم صرف استحقاقاته المالية بالدولار، حيث تصل مخصصاته إلى 6 ألف دولار في الامتحانات الواحدة".
وبيّن أن هذه الوظائف باتت الآن حصرية لمنسوبي التنظيم الإخواني، ولم يتم طرحها للتنافس، بل قامت إدارة التعليم بالتوسع في عدد المراكز الخارجية حتى يتم تسكين هذه العناصر الإخوانية في وظائف تمكنهم من جمع الأموال".
ورسم الباقر صورة قاتمة لأوضاع المعلمين السودانيين الذين لا ينتمون للتنظيم الإخواني، قائلاً: "بالمقارنة، تعيش مؤسسات التعليم في السودان، أوضاعاً مأساوية، ويقبع المعلمون السودانيون تحت خط الفقر، حيث لا يتعدى راتب المعلم من الدرجة الأولى حاجز الـ25 دولار في الشهر، في الوقت الذي ينعم فيه المعلم الإخواني بكافة الامتيازات من موارد الدولة دون وجه حق، ودون أدني قواعد للعدالة".