الأزمة الحكومية ومكافحة الإخوان بفرنسا.. مخاوف جمة و3 سيناريوهات

يحذر خبراء سياسيون فرنسيون، من تأثير الأزمة الحكومية التي تمر بها فرنسا حاليا، على مشاريع قوانين استراتيجية، بينها مكافحة الإخوان.
وبينما كان من المقرر أن تناقش الجمعية الوطنية (البرلمان) عدة ملفات كبرى هذا الخريف، جاء تصويت الثقة المرتقب بعد أيام، وما يترتب عليه من احتمالية سقوط حكومة فرانسوا بايرو، أو حل الجمعية الوطنية، ليجمّد مسار التشريع ويضاعف من حالة الغموض السياسي.
في البداية، كان من المقرر أن يستأنف البرلمان الفرنسي جلساته في 22 سبتمبر/أيلول، لكن تم تقديم موعد التصويت على الثقة في رئيس الوزراء فرانسوا بايرو إلى 8 سبتمبر/أيلول، إذ تتزايد احتمالات سقوط الحكومة أو حل الجمعية الوطنية.
ذلك الحراك في مسألة سحب الثقة، أوقف العمل على قانونَي المالية العامة (PLF)، والضمان الاجتماعي (PLFSS) والعديد من مشاريع القوانين الأخرى في البرلمان.
ومن ضمن الملفات المتضررة، كان قانون "مكافحة التغلغل الإخواني" ضمن مبادرات رئاسية لتعزيز العلمانية ووقف نفوذ التنظيمات الإسلامية المرتبطة بجماعات الإخوان..
وبينما قد تُستأنف بعض المشاريع المالية تلقائيًا مع أي تشكيلة برلمانية جديدة، فإن مشاريع حساسة مثل هذا القانون تبقى رهينة التوجهات السياسية للأغلبية المقبلة.
مشروع مكافحة الإخوان
ويستهدف مشروع القانون تضييق الخناق على الجمعيات والكيانات المرتبطة بتنظيمات إسلامية متطرفة، مع تعزيز الرقابة على التمويلات الأجنبية وفرض شفافية أكبر على الأنشطة الدينية. وقد رُوِّج له باعتباره خطوة لحماية قيم الجمهورية الفرنسية.
وقال برنار روجيه، أستاذ العلوم السياسية في جامعة السوربون الجديدة والمتخصص في الإسلام السياسي في الشرق الأوسط وفرنسا، لـ"العين الإخبارية"، إن إيقاف العمل في البرلمان يعني تأجيل مشروع قانون مكافحة "التغلغل الإخواني" أو تأخيره إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة.
وأضاف أن هذا التأجيل يمكن أن يُفوت على الحكومة فرصة إقامة إطار قانوني لمعالجة خطر محاولات النفوذ السياسي الأيديولوجي، خاصة في السياق الفرنسي المتوتر.
وأوضح روجيه، أن سقوط الحكومة "يضع المشروع أمام سيناريو خطير، حيث قد يؤدي تأجيله إلى منح مساحات أكبر للجماعات المستهدفة لتعزيز نفوذها بعيدًا عن الرقابة"، مضيفًا أن استمرار الغموض السياسي "يضعف من قوة الدولة في فرض سياسات ردع استباقية".
وحذر روجيه من أن "تأجيل مشروع قانون من هذا النوع يؤدي إلى تقويض مؤسسات الدولة في مواجهتها مع خطابات التطرّف التي تنتعش في الفراغ السياسي".
عدم استقرار تشريعي طويل الأمد
الأكثر من ذلك أن التوقف المفاجئ في دورة عمل البرلمان ينبئ بفترة من عدم اليقين التشريعي، خاصة إن جرت انتخابات جديدة وتشكل أغلبية أكثر يمينية أو أكثر ليبرالية، ما قد يؤدي إلى دفن بعض المشاريع تمامًا، وفق روجيه.
من جهته، قال مارك هيكر، مدير الأبحاث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والمتخصص في حركات الإسلام السياسي والتنظيمات المتطرفة، لـ"العين الإخبارية" إن غياب مشروع القانون في المرحلة الراهنة "قد يشجع التنظيمات المتطرفة على تعزيز حضورها عبر القنوات المدنية، مستغلة الفراغ التشريعي".
كما رأي أيضاً أن "غياب إطار قانوني واضح يجعل مواجهة التطرف أكثر صعوبة، خصوصًا وأن التنظيمات مثل جماعة الإخوان تتقن استغلال الثغرات السياسية والقانونية"، مضيفاً أن "تجميد القانون أو إسقاطه قد يرسل إشارة خاطئة عن تراجع الدولة الفرنسية أمام ضغوط سياسية واجتماعية".
السيناريوهات المحتملة
ويرى هيكر أن مصير القانون يرتبط بشكل مباشر بتركيبة البرلمان المقبل، محددا 3 سيناريوهات؛ الأول: اعتماد القانون كما هو إذا سيطرت على البرلمان أغلبية مؤيدة لمشروع الرئيس إيمانويل ماكرون.
وأضاف أن السيناريو الثاني هو إعادة صياغة المشروع، لتقليل حدته وتجنب التوترات. أما السيناريو الثالث وفقا للباحث السياسي الفرنسي، فهو تجميد المشروع أو التخلي عنه إذا برزت أغلبية جديدة تعتبره مشروعًا مثيرًا للانقسام.