ميزانية فرنسا تلوح بأخبار سيئة لشركات الدفاع المحلية

يقول محللون إن أحدث خلاف بين المشرعين الفرنسيين حول خفض العجز العام الضخم للبلاد قد يؤدي إلى تراجع تعهدات الإنفاق الدفاعي.
وسيكون ذلك بمثابة ضربة موجعة لشركات مثل تاليس، وداسو للطيران، وسافران، وإم بي دي إيه المملوكة لشركة ليوناردو، وهي شركات دفاع محلية انتعشت أسهمها هذا العام بفضل الزيادة المتوقعة في التمويل الإقليمي.
وشدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة تركيز الإنفاق داخل أوروبا بدلاً من الولايات المتحدة أو أي مكان آخر في سعي القارة إلى "الاستقلال الاستراتيجي".
وبحسب شبكة سي إن بي سي، يُهدد الصراع على إقرار الميزانية السنوية لفرنسا حاليًا بإسقاط حكومة البلاد للعام الثاني على التوالي.
خفض ميزانية عام 2026
واقترح رئيس الوزراء فرانسوا بايرو خفض ميزانية عام 2026 بنحو 44 مليار يورو (51 مليار دولار) من خلال تدابير تشمل خفض الإنفاق العام وتجميد المعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية والشرائح الضريبية، بالإضافة إلى تقليل عدد أيام العطل الرسمية.
وأصرّ بايرو على ضرورة تقديم تضحيات لتأمين مستقبل فرنسا وتقليل اعتمادها على الديون، ودعا يوم الاثنين إلى تصويت برلماني على منح الثقة لإدارته في 8 سبتمبر/أيلول، وهو تصويت تبدو فيه فرص فوزه ضئيلة.
وفي حال انهيار حكومة الأقلية التي يرأسها بايرو، قد يُرشّح ماكرون رئيس وزراء آخر، من المرجح أن يكون وسطيًا، وسيواجه صعوبةً مماثلة في إقرار الميزانية.
وكبديل، قد يدعو ماكرون إلى انتخابات مبكرة، مما قد يُسفر عن برلمان معلق آخر أو فوز إما حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف أو ائتلاف يساري.
تراجع أسواق الأسهم
وأدى عدم الاستقرار الجديد إلى تراجع أسواق الأسهم الفرنسية يوم الثلاثاء، حيث أغلق مؤشر كاك 40 منخفضًا بنسبة 1.6% مع ارتفاع تكاليف الاقتراض الفرنسي طويل الأجل.
وارتفعت عائدات السندات الفرنسية بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة وسط انقسام سياسي وغياب توافق في الآراء بشأن تدابير خفض نسبة العجز، التي تبلغ حاليًا 5.8%.
وصرحت آنا بواتا، رئيسة قسم الأبحاث الاقتصادية في شركة أليانز تريد، لشبكة سي إن بي سي يوم الأربعاء، بأن النمو الاقتصادي الفرنسي، الفاتر أصلاً، قد ازداد ضعفاً هذا العام بسبب تأثير التعريفات الجمركية الأمريكية وعدم اليقين الناجم عنها.
وأضافت أن المسارات المختلفة المقبلة، بما في ذلك المزيد من الجمود أو استخدام قانون خاص لتمكين الإنفاق الحكومي من الاستمرار، من المرجح أن تحقق على الأكثر حوالي نصف الضبط المالي اللازم لتحقيق أهداف خفض العجز.
وأضافت بواتا أن تضييق الوضع المالي لفرنسا يشكل خطراً على قدرتها على الوفاء بالاتفاق الذي توصل إليه حلفاء الناتو في يونيو/حزيران لزيادة الإنفاق الدفاعي من 2% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
وقالت بواتا: "لم تكن لدينا بعد خطة واضحة بشأن كيفية إنفاق فرنسا لهذه النقاط الإضافية من التزامات الناتج المحلي الإجمالي تجاه الناتو".
وتُعد فرنسا، ثاني أكبر مُصدر للأسلحة في العالم، ومن أفضل الدول التي يسمح لها بالاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي.