موجة اختطافات جديدة تهز فرنسا.. جرائم تستهدف أصحاب العملات الرقمية
تشهد مناطق جنوب غرب فرنسا تصاعدًا مقلقًا في حوادث الاختطاف والابتزاز المرتبطة بالعملات الرقمية، وسط تحذيرات رسمية من ارتفاع سريع في هذا النوع من الجرائم، الذي يستهدف أصحاب الثروات الرقمية بشكل مباشر وعنيف.
وقالت صحيفة «ويست فرانس» الفرنسية إن بيانات الشرطة القضائية الوطنية في فرنسا أظهرت ارتفاعًا حادًا في عدد جرائم الاختطاف المرتبطة بالعملات الرقمية خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت أنه ارتفع عدد الحالات من 18 حادثة في عام 2024 إلى 67 في عام 2025، بينما سُجِّل بالفعل أكثر من 40 حادثًا منذ بداية عام 2026 فقط، ما يعكس تسارعًا خطيرًا في هذا النوع من الجرائم المنظمة.
وتؤكد السلطات أن هذه الجرائم لم تعد فردية أو عشوائية، بل باتت تمثل نمطًا إجراميًا متكررًا يستهدف أصحاب المحافظ الرقمية، غالبًا عبر تتبعهم أو استدراجهم.
تحقيقات واسعة في بوردو وتولوز
تتولى النيابة العامة في مدينة بوردو الإشراف على تحقيقات في قضيتين كبيرتين تتعلقان بالاختطاف والاحتجاز العنيف المرتبط بالعملات الرقمية منذ بداية عام 2026. وتعمل وحدات متخصصة من الدرك في منطقة تولوز على تفكيك شبكات يُشتبه في تجنيدها لمراهقين وشباب عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنفيذ عمليات خطف وابتزاز.
وتشير التحقيقات إلى أن بعض المنفذين يتم تجنيدهم بشكل مباشر عبر الإنترنت، في ظاهرة تعكس تحول الجريمة الرقمية إلى جريمة ميدانية منظمة.

جرائم عنيفة وسرقة ثروات رقمية
من أبرز الحوادث المسجلة، واقعة حدثت في ديسمبر 2025 في منطقة شارنت ماريتيم، حيث اقتحم ثلاثة مسلحين منزل زوجين خلال الليل، وقاموا باحتجازهما تحت التهديد، قبل أن ينجحوا في الاستيلاء على ما يقارب ثمانية ملايين يورو من العملات الرقمية.
وقد تمكنت قوات الدرك لاحقًا من توقيف جميع المشتبه بهم في إطار تحقيق أُحيل إلى القضاء المتخصص في الجرائم المنظمة في مدينة رين.
تحذيرات رسمية من تصاعد الظاهرة
حذر المدعي العام في بوردو وقائد وحدة الأبحاث في تولوز من تزايد استهداف حاملي العملات الرقمية، داعيَيْن إلى أقصى درجات الحذر، خاصة مع انتشار أساليب تتبع الضحايا عبر الإنترنت.
وتؤكد الأجهزة الأمنية أن طبيعة هذه الجرائم أصبحت أكثر عنفًا وتنظيمًا، مع اعتماد الجناة على شبكات رقمية للتنسيق والتجنيد، ما يجعل مكافحتها أكثر تعقيدًا.
وتعكس هذه الموجة من الجرائم تحولًا خطيرًا في عالم الجريمة المنظمة، حيث أصبحت الثروات الرقمية هدفًا مباشرًا لعصابات تعتمد على العنف والخطف بدلًا من الاختراق الإلكتروني فقط. ومع استمرار ارتفاع قيمة الأصول الرقمية، يتوقع خبراء الأمن استمرار هذا النوع من الجرائم ما لم يتم تعزيز إجراءات الحماية والتوعية بشكل واسع.