سياسة

"كنيسة المسيح" مدينة التسامح بنيوزيلندا.. تعيش "أسوأ أيامها" على وقع مجزرة المسجدين

الجمعة 2019.3.15 01:37 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 306قراءة
  • 0 تعليق
قتلى وجرحى في الهجوم على مسجدين بنيوزيلندا

قتلى وجرحى في الهجوم على مسجدين بنيوزيلندا

تحولت مدينة "كرايستشيرش" النيوزيلندية إلى محط أنظار العالم، اليوم الجمعة، إثر هجوم إرهابي كبير على مسجدين أسفر عن مقتل نحو 49 شخصا، وصفته رئيسة الحكومة بأنه "أسوأ الأيام" في البلاد.

و"كرايستشيرش Christchurch" وتعني ترجمتها بالعربية "كنيسة المسيح" تعد أكبر مدينة في الجزيرة الجنوبية من نيوزيلندا، وهي عاصمة إقليم كانتربيري، وتعد نموذجاً للتعايش والتسامح في البلاد. 

يسكن المدينة نحو 400 ألف نسمة وفق إحصاءات 2017، مما يجعلها ثالث أكبر مدينة في نيوزيلندا بعد أوكلاند وويلينكتون.

وتشتهر بكثرة الحدائق والمنتزهات العامة، ولهذا يطلق عليها لقب مدينة الجنائن، كما تعرف كذلك بطرازها العمراني الشبيه بالطراز الإنجليزي وعدة معالم عمرانية أثرية.

يعتمد اقتصادها بشكل كبير على الزراعة والثروة الحيوانية ومنتجاتهما، وهي مركز للبعثات العلمية المحلية والدولية المتجهة إلى أنتاركتيكا (القارة القطبية الجنوبية).

يذكر أن عمليات إطلاق النار الجماعية في نيوزيلندا تعد نادرة للغاية، كان أكثرها دموية في التاريخ الحديث في بلدة أراموانا الصغيرة في عام 1990، عندما أطلق المسلح ديفيد جراي النار وقتل 13 شخصا بعد نزاع مع أحد الجيران.

ماذا حدث؟

صورة جوية للمدينة

لم يكشف بعد عن تفاصيل وتطورات الهجومين اللذين استهدفا المسجدين خلال صلاة الجمعة، إلا أن شهود عيان في مسجد النور، وسط مدينة كرايستشيرش، قالوا إن الهجوم ربما "استغرق 20 دقيقة".

ويعتقد أن المهاجم استهدف أولا مصلى الرجال قبل أن يتوجه إلى مصلى السيدات في المسجد.

 وأخلت الشرطة مسجدا آخر في ضاحية لينوود، وقال مفوض الشرطة إن "ضحايا سقطوا في موقعين مختلفين" في المدينة.

واعتقلت السلطات النيوزيلندية 3 رجال وامرأة على خلفية الهجوم.

وطالبت الحكومة جميع المساجد بغلق أبوابها، مع مطالبة جميع الأشخاص بتجنب التوجه إلى أي من مساجد البلاد بشكل عام.

منفذ الهجوم


وبث أحد المسلحين عملية القتل في مسجد النور، الواقع في مدينة كرايستشيرش في نيوزيلندا، بواسطة كاميرا غو برو على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حسب مصادر عديدة، أشارت أيضا إلى أن الحساب على فيسبوك يعود لشخص اسمه برينتوت تارانت.

وعرف عن تارانت أنه أسترالي لأبوين بريطانيين، ونشر بيانا مثيرا حول معتقداته ونواياه يتألف من 94 صفحة، أو نحو 16 ألف كلمة، حسب ما ذكرت صحيفة ذي صن البريطانية.

ويعتقد أن تارانت، البالغ من العمر 28 عاما، من المعادين للمهاجرين، حيث عبر في حسابه على تويتر عن غضبه من "الغزاة المسلمين" الذين يحتلون الأراضي الأوروبية.

ويبدو أنه يؤمن أيضا بتفوق العرق الأبيض، حيث يعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "رمزا للهوية البيضاء المتجددة"، على الرغم من أنه لا يعتبره صانع سياسة أو زعيما، حسب ما ذكرت صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية.


أسوأ الأيام

وقالت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا اردرن إن التفاصيل بشأن الهجومين لا تزال غير واضحة.

وأكدت، خلال مؤتمر صحفي، أنها لا تستبعد وجود العديد من مطلقي النار في كرايستشيرش.

وأضافت أن "هذا من أسوأ الأيام التي مرت على بلادها، وأن ما حدث في مدينة كرايستشيرش هو عمل عنف غير مسبوق".



وألمحت إلى احتمالية أن تكون "المشاعر المعادية للمهاجرين" دافعا وراء الهجوم، إذ أكدت أن "أيا من المشتبه بهم كان على قوائم مراقبة الأمن أو الإرهاب".

وتابعت "الكثير من الأشخاص المتأثرين بعمليات إطلاق النار (في كرايستشيرش) قد يكونون مهاجرين أو لاجئين، هم الذين اختاروا جعل نيوزيلندا وطنهم، وهي بالفعل وطنهم، ومن ارتكب هذا العنف فهو ضدنا (جميعا)".

وأعلنت رئيسة الوزراء رفع مستوى التهديد (الأمني) في البلاد من منخفض إلى مرتفع.

من جهته، قال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون إن أحد المقبوض عليهم في إطلاق نار على مسجد في نيوزيلندا مواطن أسترالي.

"الإسلاموفوبيا" ومعاداة اللاجئين

ووفق صحيفة "هيرالد" الإنجليزية يندرج الهجوم تحت أيديولوجية اليمين المتطرف وسياسة معاداة المهاجرين.

واتسعت في الغرب خلال السنوات الأخيرة رقعة "الإسلاموفوبيا"، التي تعكس نشر الخوف والتخويف من الإسلام وما يترتب عليه من اعتداءات ضد المسلمين، دون اتخاذ الدول المعنية أو المجتمع الدولي خطوات حاسمة لمواجهته.

وكشفت المفوضية الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب أن ظاهرتي "الإسلاموفوبيا" و"معاداة اللاجئين" في أوروبا سجلتا ارتفاعا ملحوظا خلال 2017.

وأوضحت المنظمة، في تقرير لها، أن "بعض الدول الأوروبية شهدت ارتفاعا ملحوظا في ظاهرة معاداة اللاجئين".

وأشارت إلى أن "ظاهرة العداء للاجئين لم تقتصر على مؤيدي الأحزاب العنصرية المتطرفة فقط، بل اتسعت لتشمل أفراد الشعب العادي في بعض الدول".

ولفتت إلى أن "عددا من الأحزاب اليمينية المتطرفة استغلت الهجمات التي جرت في بعض العواصم الأوروبية لإطلاق حملات عنصرية ضد الدين الإسلامي والمنتمين له".

تعليقات