كوريا الشمالية في مرمى المناورات.. نيوزيلندا تدخل معادلة الردع
نشر الجيش النيوزيلندي كتيبة مشاة في كوريا الجنوبية لمدة ثلاثة أشهر، حيث أجرت تدرييبا لافتا.
التدريب يهدف إلى تحسين قابلية التشغيل البيني مع كل من القوات المسلحة لكوريا الجنوبية والجيش الأمريكي، وتعريض الأفراد لسيناريوهات عملياتية وهياكل قوات أكبر بكثير وأكثر تطورًا من الناحية التكنولوجية من تلك المتاحة عادةً في نيوزيلندا.
وتتمركز الكتيبة بشكل أساسي في معسكر كيسي إلى جانب فرقة المشاة الثانية التابعة للجيش الأمريكي، على بعد أقل من 20 كيلومترًا من المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، و20-25 كيلومترًا من حدود كوريا الشمالية، وذلك وفقا لما ذكرته مجلة "ميليتاري ووتش".
وتتدرب الوحدة النيوزيلندية على العمل كجزء من تشكيلات متعددة الجنسيات، مما يحسن قدرتها على الاندماج في هياكل قيادة التحالف خلال صراع عالي الكثافة مع القوات الكورية الشمالية.
ومن أبرز عمليات انتشار وحدات الجيش النيوزيلندي مشاركتها في تدريبات الإنزال البرمائي مع قوات مشاة البحرية الكورية، في محاكاة لعمليات إنزال على الأراضي الكورية الشمالية كجزء من هجمات واسعة النطاق.
وهذه هي المرة الأولى التي يلتحق فيها أفراد من الجيش النيوزيلندي بكتيبة إنزال تابعة لمشاة البحرية الكورية الجنوبية، حيث تدربوا على محاكاة عملية إنزال برمائي بالقرب من بوهانغ.
وتضمن التدريب الصعود والنزول من مركبات الإنزال البرمائي الكورية الجنوبية، قبل التقدم نحو الداخل بدعم من نيران بحرية وطائرات محاكاة.
وهذا النوع من العمليات يعد من بين أكثر العمليات تعقيدًا في الحروب الحديثة، لأنه يتطلب تنسيقًا دقيقًا بين القوات البحرية والجوية والبرية أثناء انتقال القوات من سفن الإنزال المعرضة للخطر إلى القتال على الشاطئ.
وبالنسبة لجيش ذي قدرات برمائية محدودة للغاية مثل الجيش النيوزيلندي فقد وفرت هذه التجربة فرصة قيّمة للتعرف على العمليات الاستكشافية جنبًا إلى جنب مع واحدة من أكثر قوات مشاة البحرية كفاءة في العالم.
والقوات الأمريكية والكورية الجنوبية موجهة بشكل كبير نحو شن غزو لكوريا الشمالية وهو عامل رئيسي دفع كوريا الشمالية إلى تطوير أسلحة نووية، وامتلاكها أحد أهم ترسانات الصواريخ الباليستية في العالم، وغيرها من الأصول غير المتكافئة عالية التأثير.
وفي يونيو/حزيران 2025، خلص تقييم أجرته وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية إلى أن كوريا الشمالية قد بلغت "أقوى موقع استراتيجي" لها منذ عقود.
وأوضح أن واشنطن واثقة من "امتلاكها الوسائل العسكرية اللازمة لتهديد القوات الأمريكية وحلفائها في شمال شرق آسيا، مع مواصلة تحسين قدرتها على تهديد الأراضي الأمريكية"، وهو ما يمثل تتويجًا لعقود من الاستثمارات.
ومن خلال الانتتشار مع مشاة البحرية الكورية الجنوبية خلال تدريبات الحرب الساحلية، تعلم أفراد الجيش النيوزيلندي إجراءات تحميل مركبات الهجوم، وإنشاء رؤوس جسور، وتطهير الأهداف الساحلية، وتنسيق الانتقال من البحر إلى البر في ظل ظروف قتالية تحاكي الواقع وهي إجراءات تعتبر حيوية لعمليات دول الكتلة الغربية في جميع أنحاء مسرح عمليات المحيط الهادئ.
كما شاركت وحدات من الجيش النيوزيلندي في مناورات مدرعة واسعة النطاق مع القوات الأمريكية، حيث عملت مع تشكيلات تتمركز حول فرقة المشاة الثانية التابعة للجيش الأمريكي، وتدربت في بيئات تضم مشاة ميكانيكية ومركبات مدرعة وأصول استطلاع متكاملة.
وبدلاً من العمل كوحدة مشاة خفيفة معزولة، تدربت الكتيبة على دعم التقدم المدرع، وتأمين الأجنحة، وتطهير المناطق الحضرية للقوات الميكانيكية، وتنسيق الحركة مع وحدات تمتلك قوة نارية وقدرة على المناورة أكبر بكثير ويعتقد أن هذا التدريب وفر خبرة لا تقدر بثمن في حرب الأسلحة المشتركة.