83 تريليون دولار في الطريق.. عصر الثروات النسائية يبدأ
يتوقع بنك يو بي إس السويسري أن تنتقل ثروات عائلية تُقدر بنحو 83 تريليون دولار إلى الورثة خلال السنوات الـ25 عاما المقبلة.
لكن ثمة تفصيلاً غالباً ما يُغفل عنه، وهو حجم التحويل الأفقي لهذه الثروة الهائلة، الذي يُنشئ طبقة جديدة من النساء الثريات اللواتي يرثن بعد الطلاق أو الترمل.
وبما أن متوسط عمر النساء أطول من الرجال بخمس سنوات، فمن المتوقع أن تنتقل نحو 80% من هذه الثروة إلى الزوجات أولاً.
وفي الواقع، أصبح عدد النساء اللواتي وصلن إلى مرتبة المليارديرات في عام 2025 عن طريق الميراث أكبر من أي طريقة أخرى، وفقاً لبيانات يو بي إس، التي وجدت أن 27 من أصل 43 امرأة حققن هذا الإنجاز في ذلك العام فعلن ذلك عن طريق الميراث.
مع ذلك، يبدو أن النساء لا يحصلن على الخدمات الكافية من قطاع إدارة الثروات. ويشير تقرير حديث صادر عن شركة سيرولي أسوشيتس للأبحاث إلى أن نحو 20% من النساء سيتركن مستشارهن المالي الحالي بعد وفاة الزوج، مقارنةً بنحو 10% فقط من الرجال.
المسار المهني للنساء
ويعتقد البعض في هذا المجال أن رغبة النساء في تغيير مسارهن المهني تنبع من طريقة معاملتهن.
ومن الأمثلة التي سلطت عليها الضوء صحيفة فايننشال تايمز، انتقلت المديرة التنفيذية في شركة إدارة الثروات "إيليفيست" المتخصصة في شؤون المرأة، آشلي بليكنر، إلى مجال الاستشارات المالية بعد أن لاحظت كيف كان المستشارون يفضلون التحدث إلى شقيقها على والدتها بعد وفاة والدها، على الرغم من أن والدتها كانت عميلتهم.
وتقول بليكنر، "رأيت والدتي تمر بهذه الصدمة ثم يتم التعامل معها بتعالٍ".
ويقول مستشارون متخصصون إن أنواع الاستثمارات التي ترغب النساء في القيام بها غالبًا ما يُساء فهمها.
فبينما تميل النساء إلى الاهتمام بتأثير الشركات التي يستثمرن فيها -لأسباب بيئية مثلاً- فإنهن لا يرغبن في القيام بذلك على حساب تحقيق عائد.
وتقول رئيسة قسم "النساء في إدارة الثروات" في أمريكا الشمالية لدى "سيتي برايفت بنك"، دينيس يي: "لا تنظر النساء إلى عوائد الاستثمار على أنها مجرد معاملات عابرة، بل إن قراراتهن أكثر تركيزًا على الأهداف، ويجب أن تتوافق مع ما يهمهن".
وتقول مؤسسة شركة إيفا لإدارة الثروات للنساء، سارة روفسيدج، إن النساء بدلاً من أن يكنّ يتجنبن المخاطر، يملن إلى أن يكنّ أكثر "أخذاً للمخاطر بعين الاعتبار".
الجانب العاطفي للميراث
وغالبًا ما يتجاهل المستشارون الماليون الجانب العاطفي للميراث.
ولا يقتصر الأمر على الحزن والضغط النفسي الناتجين عن فقدان عزيز أو المرور بتجربة الطلاق، بل يشمل أيضًا مشاعر مثل الشعور بالذنب التي قد تصاحب اكتساب الثروة، كما تقول مؤسسة "ثروة بلا قيود"، مارينا بيرسون.
وبعد أن ورثت بيرسون من والديها قبل 15 عامًا، واجهت صعوبة في التعامل مع الضغط النفسي الناتج عن امتلاكها ثروة مستقلة فجأة: "هناك خوف من ارتكاب الأخطاء، وخوف من عدم القيام بالأمور بالطريقة التي كان يتمنى المورِّث أن تقوم بها".
واستجابةً لتجربتها، أنشأت بيرسون مجتمعًا للنساء اللواتي أصبحن ثريات مستقلات حديثًا لمساعدتهن على التعامل مع هذه المشاعر.
وبدلًا من تقديم أي نصائح مالية، تسعى إلى مساعدة النساء على إدارة تأثير التغيير المفاجئ في أوضاعهن المالية، ليس فقط لأنفسهن، بل أيضًا لمستقبل أطفالهن.
وقد يكون التخطيط لاحتياجات الأسرة من أهم أولويات النساء الوارثات.
وتقول المؤسسة المشاركة لـLustre، وهي مجتمع للتواصل بين النساء المتقاعدات، إريكا بيرد، إن العديد من المستشارين الماليين لا يشركون العائلات في عملية صنع القرار، مما يسبب احتكاكًا حيث ترغب العديد من النساء في إشراك أبنائهن البالغين في المناقشات التي ستؤثر عليهم.