«خيط مكيدة» لرتق «شرخ خيانة».. هل يرمم يوسوفو صداقته ببازوم؟

صداقتهما امتدت لأكثر من 30 عاما قبل أن تبترها الشكوك، بأن تكون يد السلف امتدت لـ«تغتال» ولاية الخلف، فكانت النتيجة انهيار عقود من الود.
قطيعة بين رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم وسلفه محمدو يوسوفو وُلدت من رحم انقلاب أطاح بالأول الصيف الماضي، ومن مواقف للثاني فجرت استفهامات سرعان ما تحولت لشكوك تحوم حول ضلوعه في الانقلاب.
لكن بعد أشهر، يبدو أن يوسوفو انتبه لما قد يخطه التاريخ حوله، ولِما قد ينجم عن ذلك من تداعيات يمكن أن تطال مساره السياسي، ليعود لتفكيك شفرة ملف تطوقه الألغاز.
فهل «خان» يوسوفو صديقه بالفعل و«انقلب» عليه بشكل غير مباشر لأنه لم يكن «مدينا» له بالشكل الكافي، وهو الذي يعود له الفضل في ترشيحه للرئاسة؟
أم أنه بالفعل ضحية مؤامرة يعتقد أنها مدبرة له من فرنسا «انتقاما» منه على ما اعتبر صمتا مفاجئا منه عقب الانقلاب؟
طرح ثالث يفرض نفسه أيضا، وفق محللين، وهو أن ترتيبات وتفاهمات ما تجري بالغرف المظلمة وقد يكون من نتائجها ضرورة توضيح ملابسات الاتهامات وتبرئة يوسوفو من «دم» الانقلاب بشكل أو بآخر.
تكذيب وشكوى
في بيان نشره إيسوفو إيلو، محامي يوسوفو، أعلن الرئيس السابق قراره بتقديم شكوى ضد سيلفان إيتي، السفير الفرنسي الذي طرده المجلس العسكري من النيجر نهاية سبتمبر/أيلول الماضي.
وانتقد البيان، الذي جاء تحت عنوان «تكذيب من محامي الرئيس السابق لجمهورية النيجر، فخامة السيد إيسوفو محمد»، تعليقات أدلى بها السفير الفرنسي خلال جلسة استماع أمام لجنة الدفاع بالجمعية الوطنية الفرنسية في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وأمام النواب ندد الدبلوماسي الفرنسي بـ"التورط المباشر للرئيس السابق يوسوفو" في الانقلاب الذي وقع في 26 يوليو/تموز الماضي ضد خليفته الرئيس محمد بازوم.
وبازوم لا يزال معتقلا مع زوجته في القصر الرئاسي بالعاصمة نيامي.
وفي مداخلته، قال السفير الفرنسي "يمكننا أن نتقدم دون التعرض لخطر الوقوع في خطأ أن "محمدو يوسوفو" هو الذي حرّض على الانقلاب أو على الأقل رافقه".
شكوك
في الأشهر الأخيرة، أصبحت الدبلوماسية الفرنسية والمقربون من بازوم مقتنعين بأن الرئيس السابق لعب دورا في انقلاب الجنرال عبدالرحمن تياني، الذي وضعه هو نفسه على رأس الحرس الرئاسي في عام 2011.
ومما غذى الشكوك بشكل متزايد صمت يوسوفو عقب الانقلاب، حيث لم يعلن إدانته له كما كان متوقعا، بل العكس لازم صمتا غريبا فاقم الشكوك حوله.
كما أن يوسوفو حظي بمعاملة تفضيلية من قبل الانقلابيين الذين تركوه حرا في التحرك، على عكس المسؤولين التنفيذيين الآخرين في النظام القديم.
ولم يخرج الرئيس السابق عن صمته إلا في 17 أغسطس/آب الماضي، حين طالب في مقابلة مع مجلة «جون أفريك» بالإفراج عن خليفته.
وحينها، بدا تركيز يوسوفو واضحا على نقطة وحيدة، وهي تبرئة نفسه من الاتهامات الموجهة إليه باحتمال أن يكون العقل المدبر لسقوط سلفه.
وقال "إن من ينشرون هذا النوع من الشائعات هم أنفسهم الذين سعوا منذ اليوم الأول إلى التفرقة بيني وبين بازوم، فصداقتنا كانت دائمًا أقوى من ذلك".
وبحسب عدة مصادر رسمية فرنسية ومقربين من الرئيس المخلوع، فإن صراعا اندلع على إدارة الموارد النفطية بين عشائر بازوم ويوسوفو، وهو ما يمكن أن يكون دفع الزعيم السابق إلى الرغبة في وضع حد لسلطة خليفته.
وهذه نفس الأطروحة التي قدمها السفير الفرنسي خلال جلسة الاستماع البرلمانية، معتبرا أن الأمر تم بمساعدة حليف يوسوفو المخلص الجنرال تياني.
aXA6IDE4LjE5MS4xMzIuMTQzIA== جزيرة ام اند امز