نيسان تجمّد «قشقاي».. وقف مشروع الشركة الكهربائي الأكبر
أوقفت شركة نيسان اليابانية تطوير النسخة الكهربائية بالكامل من طراز «قشقاي» فيما يعكس الضغوط المتزايدة أمام صناعة السيارات العالمية.
وهذا الطراز هو من أكثر سيارات نيسان مبيعاً في أوروبا، وقد جاء القرار ضمن برنامج واسع لخفض التكاليف وإعادة هيكلة أعمالها. ووفقاً لتقارير إعلامية، جرى تعليق المشروع بهدوء خلال العام الماضي في مصنع الشركة بمدينة سندرلاند البريطانية، الذي يعد أكبر مصنع سيارات في المملكة المتحدة.
ويأتي القرار، الذي كشفت عنه صحيفة الغارديان البريطانية، في وقت تمر فيه نيسان بمرحلة صعبة بعد تسجيل خسائر كبيرة خلال السنة المالية المنتهية في مارس/آذار الماضي، ما دفعها إلى تنفيذ خطة تقشف تشمل تقليص عدد طرازاتها بنحو 20%، وإغلاق 7 مصانع حول العالم، إلى جانب الاستغناء عن نحو 20 ألف وظيفة.
وكانت نيسان قد أعلنت في عام 2023 التزامها بإنتاج نسخة كهربائية بالكامل من «قشقاي»، في خطوة اعتُبرت آنذاك دليلاً على مكانة بريطانيا كمركز عالمي لصناعة السيارات الكهربائية.
إلا أن تباطؤ الطلب على السيارات الكهربائية في الأسواق الأوروبية وتزايد حالة عدم اليقين في القطاع دفعا الشركة إلى إعادة النظر في أولوياتها الاستثمارية.
وتجري نيسان حالياً محادثات مع الحكومة البريطانية للحصول على دعم مالي يساعد في تأمين مستقبل مصنع سندرلاند، الذي يوظف نحو 6 آلاف عامل.
كما تدرس الشركة خيارات جديدة لتعزيز الاستفادة من منشآتها الإنتاجية، بما في ذلك تصنيع سيارات لصالح شركات أخرى، بعد توقيع مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «شيري» الصينية لبحث فرص التصنيع التعاقدي.
ورغم تجميد مشروع «قشقاي» الكهربائية، أكدت نيسان استمرار التزامها بتوسيع تشكيلة سياراتها الكهربائية، بما يشمل الطرازات الهجينة. وتنتج الشركة بالفعل السيارة الكهربائية «ليف» في مصنع سندرلاند، كما أعلنت مؤخراً أن النسخة الكهربائية بالكامل من طراز «جوك» ستُصنع في الموقع ذاته.
«قشقاي» أساس المبيعات
وتشكل «قشقاي» العمود الفقري لمبيعات نيسان الأوروبية، إذ استحوذت على نحو 45% من إجمالي مبيعات الشركة في القارة خلال عام 2025، والتي بلغت نحو 330 ألف سيارة.
غير أن إنتاج مصنع سندرلاند تراجع بشكل حاد خلال السنوات الأخيرة، من أكثر من 507 آلاف سيارة في عام 2016 إلى نحو 273 ألف سيارة فقط العام الماضي.
وتراهن نيسان في استراتيجيتها المستقبلية على تقنيات القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي، مع استهداف تزويد 90% من سياراتها المستقبلية بأنظمة قيادة متقدمة.
إلا أن المنافسة المتصاعدة من الشركات الصينية، وفي مقدمتها «بي واي دي»، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التحول نحو السيارات الكهربائية، تفرض تحديات متزايدة على شركات السيارات التقليدية الساعية للحفاظ على حصتها في سوق يشهد تغيرات متسارعة.