سياسة

محللون: "نووي" بيونج يونج الضمان الوحيد لبقاء كيم ولن يتخلى عنه بسهولة

الخميس 2018.6.14 11:05 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 140قراءة
  • 0 تعليق
زعيم بيونج يانج لن يتخلى عن ترسانته بسهولة

زعيم بيونج يانج لن يتخلى عن ترسانته بسهولة

انتشار مجمعات الأسلحة النووية والمختبرات الكيماوية السرية في كوريا الشمالية، يشكل تحدياً أمام نزع السلاح النووي؛ الذي تعهد به الزعيم الكوري كيم جونج أون، خلال القمة التاريخية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حسب صحيفة "واشنطن بوست". 

وفي تقرير نشرته الصحيفة الأمريكية على موقعها الإلكتروني، قالت لا تزال الرؤوس الحربية التي لا يقل عددها عن 20 رأساً، وربما تصل إلى 60 موجودة في مخابئها في مكان ما وسط التلال الوعرة شمال بيونج يانج.

ونوّهت إلى أنه حتى اليوم، لم تصدر أي وعود علنية من كوريا الشمالية بتفكيكها، أو السماح للمفتشين برؤيتها، أو حتى الكشف عن مكان الاحتفاظ بها.

وأشارت إلى أن العمل يستمر يومياً في مختبر الكيمياء الإشعاعية للبلاد بالقرب من يونجبيون، حيث يتم استخلاص البلوتونيوم من أجل تصنيع القنابل الجديدة من قضبان الوقود المستهلك، وعلى الضفة الأخرى عبر نهر صغير في الجهة المقابلة للمختبر، يستمر الاختبار في مفاعل بقدرة 20 ميجاوات قادر على إنتاج الوقود النووي لعشرات من القنابل الإضافية.

وأوضحت أن هذه المرافق من بين مئات موجودة في مجمع أسلحة كورية شمالية، ثبتت قدرته ليس فقط على تصنيع أسلحة نووية وكيماوية متطورة، ولكن أيضاً على إخفائها بشكل محترف عن الرأي العام.

ولهذا السبب أعرب خبراء الأسلحة في جميع أنحاء العالم عن دهشتهم، الأربعاء، عندما زعم الرئيس ترامب أن الخطر الذي تشكله عملية حشد بيونج يانج للأسلحة المستمرة منذ عقود قد تم القضاء عليه بشكل فعال، وأنه "لم يعد هناك تهديد نووي من كوريا الشمالية"، كما كتب ترامب على موقع "تويتر".

وبينما يبدو أن القمة الأمريكية -الكورية الشمالية، ربما قللت من الخطر المباشر للحرب، فإن القضاء على تهديد كوريا الشمالية في أفضل الأحوال احتمال بعيد، وفقاً لخبراء الأسلحة والسياسيين المحنكين الذين أداروا المفاوضات السابقة مع بيونج يانج.

وقال محللون إن مثل هذا الإنجاز سيتطلب مفاوضات صعبة وسنوات من التفكيك والتحقق، وربما الأهم من ذلك، تغييراً عميقاً في سلوك دولة لها تاريخ طويل من الغش والخداع بشأن التزاماتها السابقة.

ولفت الصحيفة إلى أنه بعد ساعات من إعلان ترامب النصر في قمة سنغافورة، سخر البعض من فكرة اضطراب كوريا الشمالية على نحو مفاجئ بوصفها ساذجة وربما وهم.


من جانبه، قال روبرت أينهورن، الباحث في معهد بروكينجز، ومسؤول سابق في وزارة الخارجية الأمريكية لمراقبة الأسلحة في عهد إدارات جمهورية وديمقراطية: "قدرات كوريا الشمالية اليوم لا تختلف عما كانت عليه قبل أسبوع".

وأضاف أينهورن الذي جلس على الطاولة من المفاوضين الكوريين الشماليين خلال المحادثات السابقة حول الحد من برنامج الصواريخ في البلاد، أن القضاء على التهديد النووي لكوريا الشمالية لم يحدث حتى الآن إلا داخل "كون مواز" داخل عقل الرئيس.

وتابع: "ما يبعث على السخرية أنه لا يعترف بالوضع. بالنسبة له، على نحو ما، لم يقتصر الأمر على تغير نوايا كوريا الشمالية فحسب، ولكن قدراتها بدأت تتلاشى. أعتقد أنه ساذج حول النوايا، وأنه مخطئ بشأن القدرات".

واعتبرت الصحيفة أن التعهد العلني الوحيد لكوريا الشمالية حتى الآن بشأن ترسانتها النووية ورد في فقرة من 19 كلمة في البيان المشترك الذي وقعه الزعيم كيم جونج أون خلال قمة الثلاثاء مع ترامب.

بدوره، اعترف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في مؤتمر صحفي في كوريا الجنوبية بأن نزع سلاح كوريا الشمالية قد يستغرق سنوات لتحقيقه.

وارتأت الصحيفة أنه يجب اتخاذ العديد من الخطوات قبل أو على الأقل بالتزامن مع أي تدمير فعلي للقنابل والصواريخ، كما يقول خبراء الأسلحة.

وفي البداية، يجب على حكومة كوريا الشمالية شديدة السرية إجراء حصر يمكن التحقق منه لما تملكه من المفاعلات النووية التي يمكن رؤيتها بسهولة على صور الأقمار الصناعية إلى المخابئ والأنفاق تحت الأرض، حيث يعتقد مسؤولو المخابرات الأمريكية أنه يجري إخفاء الأسلحة ومرافق الأبحاث الأكثر تطوراً في كوريا الشمالية.

بعد ذلك، يجب أن توافق الدولة الأكثر عزلة في العالم على السماح لمئات الخبراء الأجانب بالدخول إلى البلاد لتفتيش كل مبنى ومستودع معلن في الحصر، وفي نفس الوقت التحقق من عشرات المواقع المشبوهة غير المدرجة في القائمة الرسمية.


وفي صفوف مراقبي كوريا الشمالية المخضرمين، لا يزال يسود شك عميق في أن كيم سيوافق على التخلي عن كامل ترسانته النووية، وهي الأصل الوحيد الذي أجبر رئيس الولايات المتحدة على قط نصف الطريق حول العالم لمقابلة زعيم أحد أكثر الدول قمعية وتخلفاً اقتصادياً في العالم.

وقال روبرت ليتواك، وهو خبير في شؤون كوريا الشمالية ونائب رئيس مركز "وودرو ويلسون" الدولي للباحثين، ومقره واشنطن، إن "الرؤوس الحربية الخالية ليست مطروحة على الطاولة طالما ظلت عائلة كيم في بيونج يانج.

وأوضح أن "لعبتهم على المدى الطويل، ألا تخسر اللعبة على المدى القصيرة، وهذا يعني أن كل ما يفعلونه يمكن رؤيته من خلال منظور بقاء النظام".

وأقر خبراء آخرون بأن القمة ربما نجحت في الحد من الخطر الذي يهدد الأمريكيين، على الأقل في الوقت الراهن، من خلال تقليص فرصة المواجهة النووية مع الولايات المتحدة.

وقال جون وولفستال، وهو مستشار شؤون كوريا الشمالية في مجلس الأمن القومي التابع لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما، إن الأشهر المقبلة قد تثبت أن نهج ترامب غير التقليدي للحد من التسلح كان أكثر نجاحاً من جهود أسلافه، على الأقل في تحقيق انفراجة دبلوماسية مع الشمال المولع بالحرب.

وأضاف وولفستال، وهو الآن مدير "مجموعة الأزمات النووية" التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، أن "التردد الذي تسمعه في أصوات الخبراء هو أن ثمة فرصة صغيرة أن تكون هذه المرة مختلفة".

وتابع: "من جهة أخرى، كنا نؤدي هذه الرقصة مع كوريا الشمالية لمدة 25 إلى 30 سنة، لقد حققوا الكثير بسبب برنامجهم النووي. ربما يكون من الممكن أن يتخلوا عن بعضه، لكن ذلك لن يحدث في غمضة عين".

تعليقات