كارولاينا الشمالية.. تحركات جمهورية ضد «الإخوان» والإسلام السياسي
بات «الإخوان» والإسلام السياسي في قلب معركة سياسية متصاعدة داخل الولايات المتحدة، مع تنامي الخطاب المحافظ الذي يربط جماعات الإسلام السياسي بقضايا التطرف وتهديد الأمن القومي.
ووفق صحيفة «ذا بوست آند كوريير» الأمريكية، يأتي هذا بالتزامن مع تحركات جمهورية متزايدة تستهدف تشديد الرقابة على المنظمات المتطرفة، خصوصًا في كارولاينا الشمالية، التي تبدو منضمة إلى موجة أمريكية أوسع تقودها ولايات محافظة مثل فلوريدا وتكساس.
- «أصل الإرهاب في العالم».. استراتيجية ترامب 2026 تفتح الحرب على الإخوان
- فلوريدا تبدأ «تجفيف المنابع».. دي سانتيس يحظر تمويلات الإخوان و«كير»
ويأتي هذا التصعيد في ظل أجواء سياسية مشحونة تشهدها الولايات المتحدة منذ الحرب في غزة والتوترات المرتبطة بإيران، حيث تصاعد التدقيق في الجماعات والمنظمات المتطرفة، وبرزت دعوات من شخصيات محافظة لاتخاذ إجراءات أكثر تشددًا تجاه «الإسلام السياسي» و«الجماعات المتطرفة».
تصعيد ضد «الإخوان» في الخطاب السياسي
وخلال الأسابيع الأخيرة، برزت تصريحات لعدد من السياسيين الجمهوريين ركزت بشكل مباشر على «الإخوان»، في مؤشر على تصاعد حضور الملف داخل الخطاب السياسي المحافظ في الولايات المتحدة.
وكانت عضوة الكونغرس الجمهورية نانسي ميس، المرشحة لمنصب حاكم الولاية، من أبرز الأصوات التي أثارت الجدل بعدما قالت عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «حين أصبح حاكمة، لن يزدهر لا الإخوان ولا الإسلام الراديكالي في كارولاينا الشمالية».
وتزامنت هذه التصريحات مع تحركات جمهورية أوسع، من بينها إطلاق عدد من النواب المحافظين، وبينهم عضو الكونغرس رالف نورمان، ما يسمى «تكتل أمريكا الخالية من الشريعة»، في إطار حملة سياسية تقول إنها تهدف إلى مواجهة «تغلغل الإسلام السياسي» داخل المجتمع الأمريكي.
الإخوان في استراتيجية أمريكا لمكافحة الإرهاب
وتكشف وثيقة «أمريكا أولًا في مكافحة الإرهاب 2026» عن تحول جذري في طريقة تعامل واشنطن مع الجماعة، إذ لم تعد الإدارة الأمريكية تفصل بين الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية المسلحة، بل تعتبر أن الإخوان شكلوا الأرضية الفكرية والتنظيمية التي مهدت لظهور الحركات المتشددة الحديثة.
وبحسب الوثيقة، فإن جماعة الإخوان تمثل «أصل الإرهاب الإسلامي الحديث القائم على إعادة إنشاء الخلافة الإسلامية وقتل أو استعباد غير المسلمين»، وهو توصيف غير مسبوق يضع الجماعة في موقع يتجاوز حتى البعد السياسي التقليدي إلى اعتبارها تهديدًا أيديولوجيًا وأمنيًا عالميًا.
وفي هذا السياق، تشير الاستراتيجية إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن تصنيف الفرع المصري الأصلي للجماعة، إلى جانب الفرعين الأردني واللبناني، كمنظمات إرهابية أجنبية، مع التأكيد على أن فروعًا أخرى ستُضاف لاحقًا.
ولا تتوقف الوثيقة عند حدود التصنيف، بل تتحدث بوضوح عن استمرار العمل على «سحق التنظيم أينما يعمل»، عبر استهداف شبكاته المالية والإعلامية والتنظيمية، وملاحقة أنشطته العابرة للحدود.
وتعكس الاستراتيجية الأمريكية مراجعة قاسية للسياسات السابقة التي اكتفت – وفق رؤية الإدارة الحالية – بملاحقة التنظيمات المسلحة دون التعامل مع البنية الفكرية والتنظيمية التي تنتجها.
ولهذا، لم تعد واشنطن ترى أن الحرب على الإرهاب تقتصر على العمليات العسكرية التقليدية، بل باتت تعتمد نموذجًا أكثر شمولًا يقوم على تفكيك الشبكات المرتبطة بالتطرف، وتجفيف مصادر تمويلها، واختراق بنيتها اللوجستية والإعلامية والاقتصادية.