فلوريدا تبدأ «تجفيف المنابع».. دي سانتيس يحظر تمويلات الإخوان و«كير»
في خطوة تعكس تصاعد التشدد الأمريكي تجاه جماعة الإخوان والتنظيمات المرتبطة بها، أعلن حاكم ولاية فلوريدا رون دي سانتيس عن إجراءات جديدة تستهدف تجفيف منابع التطرف والإرهاب.
وتشمل الإجراءات قانونا يمنع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير» وجماعة الإخوان من تمويل منظمات أو كيانات داخل الولاية، في تحرك جاء امتدادا لخطوات سابقة ضد الإخوان.
الخطوة، التي جاءت خلال مراسم توقيع مشروع قانون جديد، وفق «فلوريدا فويس نيوز»، أثارت تفاعلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، خصوصاً أنها تأتي بعد أيام من إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استراتيجية موسعة لمكافحة الإرهاب لعام 2026 أعادت التركيز على جماعة الإخوان والشبكات الأيديولوجية والتنظيمية المرتبطة بها.
ونشر الموقع مقطع فيديو عبر منصة «إكس»، يظهر دي سانتيس وهو يوقع الوثيقة الرسمية بحضور عدد من المسؤولين، قبل أن يرفعها وسط تصفيق الحاضرين.
وبحسب المنشور المتداول، فإن الإجراءات الجديدة تستند إلى أمر تنفيذي أصدره دي سانتيس في ديسمبر/كانون الأول 2025، صنف خلاله «كير» وجماعة الإخوان ضمن الكيانات المستهدفة بقيود أمنية، إضافة إلى قانون تم توقيعه مطلع 2026 يسمح بتصنيف منظمات محلية باعتبارها «تنظيمات إرهابية داخلية»، على أن يدخل حيز التنفيذ في يوليو/تموز المقبل.
ترجمة محلية لاستراتيجية ترامب
ويمثل تحرك فلوريدا ترجمة سياسية وتشريعية داخل الولايات الأمريكية للاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب، التي وسعت تعريف التهديدات الإرهابية لتشمل التنظيمات الأيديولوجية وشبكات التمويل والدعم غير المباشر.
وكانت إدارة ترامب قد أعلنت، الأسبوع الماضي، استراتيجية 2026 لمكافحة الإرهاب، التي ركزت على مواجهة «التطرف العابر للحدود»، وتجفيف منابع التمويل، وملاحقة التنظيمات المرتبطة بأجندات أيديولوجية متشددة.
كما تضمنت الاستراتيجية إشارات مباشرة إلى جماعة الإخوان باعتبارها المظلة الفكرية التي خرجت منها تنظيمات إرهابية عديدة، مع التركيز على ضرورة استهداف البنية الاقتصادية والإعلامية والتنظيمية الداعمة لتلك الجماعات.
وتزامنت هذه المقاربة مع تصاعد الخطاب المحافظ داخل الولايات المتحدة بشأن دور بعض المنظمات الإسلامية في النشاط السياسي والتمويل والتأثير داخل المجتمع الأمريكي.
تضييق مالي وتنظيمي
ووفق المعلومات المتداولة، تستهدف الإجراءات الجديدة منع أي تمويل أو دعم مالي تقدمه «كير» أو كيانات مرتبطة بجماعة الإخوان إلى منظمات أو جمعيات تعمل داخل ولاية فلوريدا.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها إدارة دي سانتيس خلال الأشهر الماضية، ركزت على ملفات مرتبطة بالتشدد الديني والهجرة والتعليم والقوانين المرتبطة بالهوية والثقافة داخل الولاية.
وكان دي سانتيس قد وقع، قبل أسابيع، مشروع قانون يفرض قيوداً على تطبيق بعض القوانين المستندة إلى الشريعة الإسلامية داخل الولاية، في إطار «حماية النظام القانوني الأمريكي».
تفاعل واسع ودعوات للتوسع
وأثارت الخطوة ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث دعا مؤيدون إلى تعميم الإجراءات على مستوى الولايات المتحدة.
وكتب أحد المعلقين: «يجب أن يحدث هذا على مستوى البلاد. كير والمنظمة الأم المرتبطة بها، جماعة الإخوان، مصنفتان كتنظيم إرهابي في عدة دول ذات أغلبية مسلمة، وكان ينبغي تصنيفهما كذلك داخل أمريكا منذ وقت طويل».
فيما أشاد آخر بسجل دي سانتيس السياسي، قائلاً: «فلوريدا دائماً ورون دي سانتيس دائماً في المقدمة.. قبل أسبوعين وقع أيضاً قانوناً يحظر الشريعة. لا يوجد أحد مثل رون».
كما دعا عدد من المتفاعلين إلى تبني حكام ولايات أخرى إجراءات مماثلة، فيما ذهب بعضهم إلى دعم ترشح دي سانتيس مستقبلاً للرئاسة، معتبرين أنه «يتخذ إجراءات فعلية بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات».
معركة سياسية وأمنية
ويأتي تحرك دي سانتيس في سياق تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن جماعة الإخوان والمنظمات المرتبطة بها، وسط مطالب متكررة من تيارات محافظة بتشديد الرقابة على أنشطتها ومصادر تمويلها.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت الضغوط السياسية داخل بعض الولايات الأمريكية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه التنظيمات المتهمة بنشر التطرف أو دعم جماعات ذات توجهات أيديولوجية متشددة.
وتأتي الخطوات الأخيرة لحاكم فلوريدا لتعكس أيضاً سعيه لتعزيز صورته داخل التيار المحافظ الأمريكي، عبر تبني سياسات متشددة في ملفات الأمن والهجرة والتنظيمات الإرهابية، وهي ملفات تحظى باهتمام واسع داخل القاعدة الجمهورية المحافظة.
«الجذر الأيديولوجي» للإرهاب
وكانت الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب لعام 2026، أعادت تعريف التهديدات الإرهابية، ووسعت نطاق المواجهة ليشمل التنظيمات الأيديولوجية وشبكات التمويل والدعم غير المباشر.
وبحسب الاستراتيجية، تُعد جماعة الإخوان «الجذر الأيديولوجي» الذي انبثقت عنه العديد من التنظيمات الإرهابية والمتشددة، في إشارة إلى جماعات مثل القاعدة وتنظيم داعش الإرهابي، وذلك استناداً إلى ما تصفه دوائر أمريكية بـ«الإرث الفكري والتنظيمي» للجماعة.
وركزت الاستراتيجية على مواجهة ما سمته «التطرف العابر للحدود»، وتجفيف منابع التمويل، وملاحقة الشبكات التي تعمل تحت غطاء ديني أو حقوقي أو خيري لخدمة أجندات أيديولوجية متشددة.
كما شددت على أن التهديد لم يعد يقتصر على العمليات المسلحة التقليدية، بل يشمل أيضاً النفوذ التنظيمي والإعلامي والاقتصادي الذي تستخدمه بعض الجماعات لتوسيع حضورها داخل المجتمعات الغربية.