أيرلندا الشمالية.. تجربة قابلة للتطبيق مع سلاح حماس في غزة؟
يعد نزع سلاح حركة حماس أحد النقاط الشائكة في خطة سلام غزة.
ويمكن أن توفر تجربة إيرلندا الشمالية، وتحديدًا "اتفاق الجمعة العظيمة" عام 1998، نموذجًا عمليًا لبناء سلام مستدام في غزة، حتى من دون مصادرة كل سلاح أو إذلال الطرف المهزوم.
وبحسب صحيفة "تلغراف" البريطانية فإن السلام الدائم لا يتحقق بالقوة وحدها، بل عبر عمليات تدريجية ومدروسة لنزع السلاح ووضعه "خارج الاستخدام" مع بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة.
وأشارت الصحيفة إلى وجود بصمة بريطانية واضحة في خطة السلام ذات العشرين بندًا التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقطاع غزة، خاصة في استخدام مصطلح "خارج الاستخدام" عند الحديث عن أسلحة حماس.
وهذا المصطلح ليس جديدًا، بل تم استخدامه سابقًا في اتفاق "الجمعة العظيمة"، الذي صاغه وأشرف عليه كل من رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير ورئيس مكتبه آنذاك جوناثان باول، واللذين يعملان اليوم خلف الكواليس في ملف غزة.
ووفقا لـ"تلغراف" فإن النزاع في فلسطين يشترك مع النزاع في أيرلندا الشمالية في عناصر عديدة هي الإرهاب والدين والأرض والهويات المتصارعة، والعنف الممتد لسنوات طويلة.
ومثلما كان الصراع في أيرلندا الشمالية يعتبر مستعصيًا على الحل، فإن النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي غالبًا ما يُنظر إليه بالطريقة نفسها.
وبحسب "تلغراف" فإن اللغة المستخدمة في اتفاقات السلام ليست تفصيلًا ثانويًا فمصطلحات مثل "نزع السلاح" أو "تجريد المقاتلين من أسلحتهم" تحمل دلالات إذلال وانكسار، وهي ممارسة قديمة في الحروب، لكنها غالبًا ما تؤدي إلى نتائج عكسية، حتى في حالات الانتصار العسكري الكامل.
وتعد "معاهدة فرساي" بعد الحرب العالمية الأولى مثالا واضحا يكشف كيف يمكن أن يمهد الإذلال إلى صراعات مستقبلية.
في المقابل، فإن مفهوم "وضع السلاح خارج الاستخدام" يركز على تحييد القدرة العسكرية دون إذلال رمزي، وهو ما يجعل الأطراف أكثر استعدادًا للالتزام بالسلام.
وينص البند 13 من خطة سلام غزة على أن حماس والفصائل الأخرى لن يكون لها أي دور في حكم القطاع سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وأن جميع البنى التحتية العسكرية من أنفاق ومنشآت تصنيع الأسلحة سيتم تدميرها وعدم إعادة بنائها.
كما يتضمن البند عملية "نزع سلاح تدريجية" تحت إشراف مراقبين مستقلين، مع برنامج دولي لشراء الأسلحة وإعادة دمج المقاتلين في المجتمع، تمهيدًا لبناء اقتصاد مزدهر وتعايش سلمي مع الجيران.
وبالعودة إلى أيرلندا الشمالية، فقد استغرقت عملية نزع السلاح 7 سنوات كاملة وقد تمت إدارة هذه العملية بسرية تامة تقريبًا، وتحت إشراف شخصية محايدة هي الجنرال الكندي المتقاعد جون دي شاستيلان وفي ذلك الوقت لم تشمل العملية كل الأسلحة الفردية الصغيرة، بل ركزت فقط على الأسلحة الرئيسية للحرب.
وفي عام 2005، أعلن الجنرال دي شاستيلان اكتمال العملية، مؤكدًا أنه اطلع على كميات كبيرة من الأسلحة” تمثل كامل ترسانة الجيش الجمهوري الإيرلندي، بما في ذلك بنادق، ورشاشات، وقذائف، وصواريخ، ومتفجرات.
لكن الجنرال دي شاستيلان رفض الكشف عن تفاصيل تدمير هذه الأسلحة، أو نشر قوائم أو صور، واكتفى بالتأكيد على أنها أصبحت "غير صالحة للاستخدام نهائيًا".
وإذا سارت الأمور بسلاسة فمن المتوقع أن تشهد غزة عملية مشابهة طويلة الأمد، تجري بهدوء وخلف أبواب مغلقة وتبدأ بإجراءات سهلة نسبيًا، مثل التخلص من الصواريخ العابرة للحدود قبل أن تتوسع تدريجيًا مع تحسن الاستقرار وبناء الثقة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA==
جزيرة ام اند امز