«فتوى الدم».. إخوان ليبيا يرفضون المصالحة
كدأبهم، يدفع إخوان ليبيا نحو التصعيد كلما تحركت الدبلوماسية العربية والدولية لتشكيل عناصر آلية تقود الليبيين نحو إنهاء الانقسام.
ففي وقت تشهد فيه ليبيا حراكًا سياسيًا متسارعًا، مدفوعًا بمساعي الأمم المتحدة وجهود دول الجوار لدفع عجلة المصالحة الوطنية وإنهاء سنوات من الانقسام والصراع، عاد الإخوان في ليبيا ليتصدروا المشهد بفتوى جديدة تعكس تمسكهم بخيار التصعيد، ورفضهم لأي مسار توافقي يضع حدًا للأزمة.
وبينما تتقاطع المبادرات الدولية والإقليمية على ضرورة طي صفحة الماضي وفتح آفاق الاستقرار، خرجت دار الإفتاء الليبية، الخاضعة لسيطرة الجماعة، بقيادة المفتي المعزول الصادق الغرياني، لتضع العراقيل أمام مسار المصالحة، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة مكشوفة لإبقاء حالة الانقسام والفوضى.
فتوى قديمة بثوب جديد
أعادت دار الإفتاء نشر قرار صادر عن مجلس البحوث والدراسات الشرعية التابع لها، يعود إلى عام 2022، زعمت فيه أن "المصالحة لا تصح إلا بعد القصاص"، على حد تعبير المجلس، معتبرة أن أي تسوية سياسية لا تُسبق بما تسميه "إقامة العدالة" تُعد باطلة شرعًا.
وادعت الفتوى أنه لا يحق لأي طرف، سواء كان دولة أو هيئة، إبرام مصالحة نيابة عن المتضررين قبل القصاص.
وفي تصعيد لافت، صنّف مجلس الغرياني، الجيش الليبي ضمن ما وصفه بـ"الفئة الباغية"، واعتبر عملياته العسكرية ضد الجماعات الإرهابية والتكفيرية منذ عام 2014 "انقلابًا على الشرعية"، متجاهلًا سنوات من المواجهة التي خاضها الجيش لتفكيك التنظيمات المتطرفة وتأمين المدن والمؤسسات.
كما زعم المجلس أن شرط الصلح الشرعي، المتمثل في ألا يُحل حرامًا ولا يُحرّم حلالًا، لا يتوفر في أي مصالحة يكون الجيش طرفًا فيها، في موقف اعتُبر غطاءً دينيًا لمعاداة المؤسسة العسكرية ونسف أي تقارب وطني، كما توعد -بنبرة التحريض- كل من ساند الجيش بـ"النار".
سياق إقليمي
يأتي ذلك في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدفع مسار الحل السياسي في ليبيا، حيث دعا وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر، خلال اجتماع عقد مؤخرا بالعاصمة التونسية، إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة.
وأكد المجتمعون في إطار آلية التشاور الثلاثي، أهمية ضبط خطة عمل واضحة ومحددة زمنيًا للحل الليبي–الليبي، تحت رعاية الأمم المتحدة، وبمراحل متدرجة تشمل مختلف الخطوات التأسيسية التي ينشدها الشعب الليبي.
ورحّب الوزراء باستعداد تونس لاحتضان اجتماعات رفيعة المستوى، بمشاركة كافة الأطراف الليبية المعنية، بما يساهم في التقدم نحو بلورة إطار جامع وشامل للحل السياسي، يعكس تطلعات الليبيين في الاستقرار وبناء الدولة.
مسار المصالحة
في السياق ذاته، يواصل مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان في ليبيا، ضمن الحوار المهيكل برعاية الأمم المتحدة، عقد سلسلة من الاجتماعات الهادفة إلى تحديد القضايا الرئيسية المرتبطة بحقوق الإنسان في سياق المصالحة الوطنية والاستحقاق الانتخابي.
وتعقد اللقاءات مع التركيز على السياسات وآليات التنفيذ الكفيلة بتعزيز العمل في هذه الملفات، بما يدعم فرص الانتقال إلى مرحلة الاستقرار الدائم.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQg جزيرة ام اند امز