النفط يفرض كلمته على الأسواق.. والقلق يحاصر وول ستريت
سجلت الأسهم مكاسب الجمعة مع تراجع أسعار النفط للمرة الأولى منذ أسبوع، إلا أن "وول ستريت" لا تزال تتجه نحو تسجيل خسائر أسبوعية.
ارتفع مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.5%، ورغم ذلك لا يزال المؤشر في طريقه لتسجيل خسائر للأسبوع الثاني على التوالي، وهو أمر لم يحدث منذ شهر مارس/آذار.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، صعد مؤشر "داو جونز" الصناعي بمقدار 351 نقطة، أي بنسبة 0.7%، بحلول الساعة 11:50 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
كما ارتفع مؤشر "ناسداك" بنسبة 0.1%، لكن مكاسبه ظلت محدودة بسبب الخسائر الحادة التي منيت بها عدة أسهم كبرى؛ ويتجه كلا المؤشرين أيضاً لتسجيل خسائر أسبوعية.
وتراجع سهم شركة "مايكرون تكنولوجي" بنسبة 4.9% وسهم "برودكوم" بنسبة 2.1%؛ وتتمتع كلتا الشركتين بقيمة سوقية ضخمة تجعل تأثيرهما على حركة السوق كبيراً، وقد كانتا سبباً رئيسياً في تخلف مؤشر "ناسداك" - الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا - عن أداء المؤشرات الأخرى.
ماذا يحدث في وول ستريت؟
تختتم "وول ستريت" أسبوعاً شهد ضغوطاً متزايدة ناجمة عن تصعيد حاد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران؛ إذ هددت المعارك العنيفة في الشرق الأوسط مجدداً بعرقلة التدفق العالمي للنفط والغاز.
كما تراجعت فعالية العديد من عوامل التحوط التي كانت تدعم سوق الطاقة في وقت سابق من العام، بما في ذلك الاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية.
كتب رئيس قسم الاستشارات الجيوسياسية في شركة "لازارد" لإدارة الأصول، تيدي بونزل، في تقرير له: "إذا استمر التصعيد وظل مضيق هرمز مغلقاً، فإن التداعيات ستطال سوقاً للطاقة تتمتع بمرونة أقل بكثير مما كانت عليه في فصل الربيع".
فالعوامل التي وفرت حماية للأسواق في وقت سابق من هذا العام — والمتمثلة في تخمة المعروض النفطي، والمخزونات التجارية والاستراتيجية، وتراجع الطلب الصيني — قد تضاءلت بعد صراع استمر قرابة 5 أشهر.
كيف تحركت أسعار النفط؟
انخفض خام برنت -المعيار الدولي- بنسبة 5.1% ليصل إلى 95.55 دولار؛ وكان السعر قد شهد ارتفاعاً عاماً طوال الأسبوع، وعاد ليتجاوز حاجز 100 دولار الخميس قبل أن يتراجع قليلاً. وقبل اندلاع الحرب في إيران، كان الخام يُتداول عند مستوى 72 دولاراً للبرميل تقريباً.
كما تراجعت عوائد السندات، مما خفف بعض الضغوط عن أسواق الأسهم؛ إذ انخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.67%، مقارنة بـ 4.71% في وقت متأخر من الخميس.
تُصعِّد الولايات المتحدة أيضاً حربها التجارية العالمية بجولة جديدة من الرسوم الجمركية التي تطال عشرات الدول. وتؤثر هذه الجولة الجديدة من الرسوم على جميع الواردات الأمريكية تقريباً، حيث تتحمل الشركات المستوردة لهذه السلع التكلفة، وعادةً ما تقوم هذه الشركات بنقل تلك التكاليف الإضافية إلى المستهلكين.

وجاءت هذه الخطوة في وقت كانت توشك فيه صلاحية الرسوم المؤقتة -التي فرضها الرئيس عقب حكم المحكمة العليا بإلغاء رسوم أخرى- على الانتهاء الجمعة.
هل تأثرت الأسعار؟
قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة وفرض رسوم جمركية جديدة إلى تفاقم التضخم، الذي يضغط بالفعل على المستهلكين ويُلقي بظلاله على سياسة أسعار الفائدة التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي.
ومن المقرر أن يجتمع الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من هذا الشهر، وهو يراقب عن كثب حركة الأسعار وتأثيراتها؛ إذ أدى ارتفاع التضخم في وقت سابق من هذا العام إلى تبدد الآمال في خفض أسعار الفائدة. ومنذ ذلك الحين، مالت التوقعات في "وول ستريت" نحو احتمال رفع أسعار الفائدة، وهي أداة يمكن للبنك المركزي استخدامها للمساعدة في كبح جماح التضخم.

وتترقب "وول ستريت" رفعاً واحداً لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، مع وجود احتمال بنسبة 36% تقريباً لحدوث ذلك خلال الاجتماع المرتقب الأسبوع المقبل، وذلك وفقاً لبيانات أداة "CME FedWatch".
وتُهدد تكاليف الطاقة المرتفعة باقتطاع جزء أكبر من ميزانيات الأسر، مما يعني تحولاً في أنماط الإنفاق نحو الاحتياجات الأساسية، مثل الوقود.
على المستوى الوطني الأمريكي، يبلغ سعر الغالون من البنزين 4.10 دولار، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA).

ورغم أن هذا السعر لا يزال أقل مما كان عليه في الربيع الماضي -حين تصاعدت حدة التوتر المتعلق بإيران- إلا أنه يزيد بنحو دولار واحد عما كان عليه في مثل هذا الوقت من العام الماضي.
يشعر المستثمرون بالقلق حيال تأثير ذلك على أرباح الشركات. فالأرباح وتوقعات النمو هي ما يبرر عادةً قيمة السهم. وقد أظهرت أحدث نتائج أرباح الشركات استمرارها في تحقيق النمو، إلا أن المخاوف تتزايد.
انخفض سهم أمريكان إكسبريس بنسبة 5.3% رغم إعلانها عن قفزة في الأرباح خلال الربع الأخير. وقد حافظت أمريكان إكسبريس على توقعاتها للأرباح لهذا العام، وزادت من إنفاقها للحفاظ على عملائها من الأفراد ذوي الثروات الكبيرة في ظل المنافسة المتزايدة.

وتُضاف المخاوف بشأن استدامة الأرباح العامة إلى المخاوف المستمرة بشأن شركات التكنولوجيا المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.
فقد أنفقت شركات مثل ألفابت وإنفيديا مبالغ طائلة على تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويتساءل المستثمرون بشكل متزايد عما إذا كانت هذه الاستثمارات ستُحقق أرباحًا تُبرر ارتفاع أسعار الأسهم التي دفعت السوق بشكل عام نحو الارتفاع طوال العام.
