الإيجار القديم في مصر يعود للبرلمان.. مشروع قانون جديد خلال أسبوعين
يتحرك ملف الإيجار القديم في مصر من جديد داخل مجلس النواب، مع إعلان عضو برلماني عن إعداد مشروع قانون بديل خلال أيام.
ويأتي ذلك في ظل اتساع الجدل السياسي والاجتماعي بشأن التشريع القائم وتداعياته على ملايين المواطنين.
وكشفت النائبة سناء السعيد، عضو البرلمان عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن حزبها يعمل حاليًا على صياغة مشروع قانون جديد للإيجار القديم، على أن يتم الانتهاء منه وتقديمه إلى المجلس خلال الأسبوع بعد المقبل.
وأوضحت أن هذه الخطوة تأتي في إطار الدور التشريعي والرقابي الذي تمارسه الأحزاب تحت القبة، مشيرة إلى أن الهدف هو تقديم رؤية متكاملة تعالج ما وصفته بالثغرات التي ظهرت مع بدء الاستعدادات لتطبيق القانون الحالي.
وفيما يخص فرص مناقشة المشروع وعدم بقائه حبيس الأدراج، أكدت السعيد أن الحزب سيؤدي التزامه الدستوري بتقديم النص المقترح، لكن إدراجه على جدول الأعمال يظل مرتبطًا بموقف الحكومة وتوجهات الأغلبية البرلمانية، مضيفة أن القرار النهائي ليس بيد مقدمي المشروع.
ولفتت إلى أن أحزابًا أخرى، من بينها حزب التجمع و"حزب العدل"، تعكف كذلك على إعداد تصورات تشريعية موازية، بما يعكس وجود تيار سياسي واسع يرى ضرورة إعادة النظر في المنظومة الحالية.
انتقادات للتطبيق والبيانات
وانتقدت السعيد الأثر التشريعي للقانون الصادر أخيرًا، معتبرة أن التطبيق العملي كشف عن إشكاليات حقيقية، سواء فيما يتعلق بدقة الإحصاءات التي بني عليها، أو بقدرة الأجهزة التنفيذية على إنفاذه، إلى جانب ما وصفته بعدم كفاية الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر هشاشة.
وأضافت أن اللائحة التنفيذية من وجهة نظرها لم تنجح في ضبط آليات التطبيق، وهو ما أدى إلى حالة من الارتباك في الشارع بين الملاك والمستأجرين.
رفض الفترة الانتقالية
وشددت النائبة على أن مشروع القانون الجديد سيتضمن إلغاء فكرة الفترة الانتقالية وإنهاء العلاقة الإيجارية، معتبرة أن الإبقاء عليها قد يدفع شرائح من كبار السن والأرامل إلى مخاطر فقدان السكن والاستقرار.
وأكدت أن الفلسفة الحاكمة للمقترح المرتقب تقوم على تحقيق توازن عادل بين طرفي العلاقة الإيجارية، مع توفير شبكة أمان حقيقية لغير القادرين، بما يحفظ السلم الاجتماعي.
مشهد مفتوح على الاحتمالات
يأتي هذا التحرك بينما تقترب الحكومة من تفعيل الزيادات المنصوص عليها في القانون رقم 164 لسنة 2025، في وقت تترقب فيه الأوساط ما ستسفر عنه الطعون المنظورة أمام المحكمة الدستورية العليا، وهي محطة قد تعيد رسم مسار الملف بالكامل.
وكشف النائب علاء عبدالنبي، وكيل لجنة الزراعة بـ"مجلس الشيوخ المصري"، أن قانون الإيجار القديم أصبح أمرًا واقعًا، ولا يمكن تجاهله، مؤكدًا أن النقاش لم يعد يدور حول مبدأ زيادة القيمة الإيجارية، باعتبارها وفق وصفه مسألة منطقية بعد عقود من التجميد.
لكنه شدد على أن جوهر الأزمة يتمثل في بند الطرد والإخلاء، لما يحمله من أبعاد اجتماعية وإنسانية شديدة الحساسية، محذرًا من تداعيات أي تطبيق لا يراعي البعد الاجتماعي للأسر المقيمة.
الدولة ملزمة بسكن بديل
أشار عبد النبي إلى أن نصوص التشريع تُحمّل الدولة مسؤولية توفير سكن بديل مماثل للحالات المستحقة، لافتًا إلى أن عدد الأسر المعنية يتجاوز 400 ألف أسرة، بينما لم يتقدم بطلبات حتى الآن سوى نحو 66 ألف حالة، وهو ما يعكس -بحسب تقديره - فجوة كبيرة بين الأرقام المتوقعة وحجم التفاعل الفعلي.
ارتفاع القيمة الإيجارية 20 ضعفا
بالتزامن مع ذلك، أنهت لجان الحصر والتصنيف أعمالها على مستوى الجمهورية، بعد مد فترة عملها 3 أشهر إضافية بقرار من مجلس الوزراء المصري، ليدخل القانون حيز التنفيذ الفعلي للقانون رقم 164 لسنة 2025.
وينص القانون على تقسيم المناطق إلى ثلاث فئات: متميزة، ومتوسطة، واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ومستوى البناء، وتوافر المرافق، وشبكة الطرق، والخدمات التعليمية والصحية، إضافة إلى متوسط القيم الإيجارية الخاضعة لضريبة العقارات.
وبموجب النصوص المعتمدة، ترتفع القيمة الإيجارية في بعض الحالات إلى 20 ضعف الإيجار الحالي، بحد أدنى ألف جنيه، بينما تحتسب بعشرة أمثال في المناطق المتوسطة والاقتصادية، مع حد أدنى 400 جنيه و250 جنيهًا على التوالي.