سحب العلاج الوحيد.. ضربة موجعة لمرضى حساسية الفول السوداني
تعرض الأطفال والشباب المصابون بحساسية الفول السوداني لصدمة كبيرة هذا الأسبوع، بعد سحب الدواء الوحيد المتاح لتقليل خطر النوبات التحسسية.
ويأتي هذا القرار، بحسب شركة "ستاليرجينيز جرير"، المنتجة للدواء ، ليس لأسباب تتعلق بالسلامة، وإنما بعد مراجعة استراتيجية للإنتاج والتوزيع.
وأشارت الشركة إلى أنها أبلغت مقدمي الرعاية الصحية بأنها ستوقف إنتاج دواء "بالفورزيا " عالميا، مع فترة انتقالية تسمح للعائلات بالوصول إلى العلاج الحالي حتى 1 أبريل/نيسان، لكنها نصحت بعدم بدء أي مرضى جدد على الدواء بعد هذا التاريخ.

وقالت جمعية الصدمات التحسسية في المملكة المتحدة المختصة بالحساسية إن هذا القرار يمثل "خطوة مقلقة ومؤلمة للعائلات"، مشيرة إلى أن لا يوجد حاليا أي علاج مناعي معتمد آخر لحساسية الفول السوداني.
وأضافت أن الأطفال المصابين بالمرض سيحتاجون لمواصلة تجنب الفول السوداني تماما، وحمل أدوية الطوارئ وخطة التعامل مع الحساسية دائما.
ما هو دواء "بالفورزيا"؟
طور الدواء في الأصل من قبل شركة" آيميون ثيرابيوتيكس"، وتمت الموافقة عليه للاستخدام من قبل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية عام 2020، ولاحقًا أدرج ضمن الخدمة الصحية الوطنية البريطانية في 2021.
يحتوي "بالفورزيا" على مسحوق الفول السوداني المصنع بمعايير صيدلانية صارمة، ويعمل عن طريق تعريض الجسم لكميات صغيرة متزايدة من بروتين الفول السوداني تدريجيًا، ما يعيد تدريب الجهاز المناعي لتقليل خطر الصدمات التحسسية المميتة.
وعلى الرغم من فعاليته، يحتاج المرضى إلى تناول الدواء يوميا ومراجعة الطبيب بانتظام لمراقبة أي ردود فعل محتملة.
وأكدت جمعية الصدمات التحسسية في المملكة المتحدة أن محاولة تحضير نسخة منزلية من الدواء باستخدام الفول السوداني العادي غير آمنة، لأن "بالفورزيا" يخضع لمعالجة دقيقة لإزالة الملوثات الطبيعية مثل الفطريات، وهو ما لا يتم مع الفول العادي.

خطر حقيقي لحساسية الفول السوداني
تؤثر حساسية الفول السوداني على نحو طفل من كل 50 طفلًا، أي حوالي 240 ألف طفل في المملكة المتحدة ومليون في الولايات المتحدة. بينما قد يتخلص واحد من كل خمسة أطفال من الحساسية مع التقدم في العمر، يبقى معظمهم يعانون طوال حياتهم.
وفي حالات معينة، قد يؤدي التعرض لآثار صغيرة جدًا من الفول السوداني إلى صدمة تحسسية سريعة ومميتة.
ردود فعل ومتابعات مستقبلية
ووصفت جمعية الصدمات التحسسية في المملكة المتحدة القرار بأنه "انتكاسة للمجتمع المصاب بالحساسية"، لكنها أكدت أن الأبحاث في علاج الحساسية مستمرة، مع تقدم خاص في العلاجات المناعية باستخدام الأطعمة الحقيقية، بهدف جعلها أكثر أمانًا وفاعلية ومتاحة بشكل أوسع في المستقبل عبر الخدمة الصحية الوطنية في بريطانيا.
وقالت الشركة المصنعة إن التجربة مع " بالفورزيا" ستوجه الأبحاث المستقبلية لتطوير خيارات عملية ومرنة تركز على مصلحة المرضى، رغم أن العقبات الإدارية ومتطلبات الجرعات المعقدة كانت سببا في تراجع اعتماد الدواء في الممارسة السريرية.