ثقافة

بالصور.. احتفالية ترميم"مصحف عثمان" أقدم مقتنيات دار الكتب المصرية

الإثنين 2017.8.21 02:25 مساء بتوقيت ابوظبي
  • 3101قراءة
  • 0 تعليق
مصحف عثمان بعد ترميمه

مصحف عثمان بعد ترميمه

أعلنت وزارة الثقافة المصرية، مساء الأحد، الانتهاء من ترميم "مصحف عثمان" الذي يعود لعام 25 هجرية، وهي نسخة المصحف الأقدم في التاريخ٬ خلال احتفالية نظمتها الوزارة وحضرها عدد من الشخصيات العامة بدار الوثائق القومية بحي الفسطاط وسط القاهرة.

بدأت الاحتفالية بتقديم فريق عمل الترميم المصري محاضرة عن عملية الترميم للمصحف، التي بدأت عام 2011، وهو مصنوع من خامة "الرق"، ومكتوب بالخط الحجازي، ويبلغ وزنه ٣١ كيلو غرامًا ونصف الكيلو تقريبًا، وطوله نحو ٧٠ سم.

وأقيم على هامش الاحتفالية معرض مستنسخات من المصحف ومجسم كامل بالحجم الطبيعي له، كما عُرضت الأدوات والخامات المستخدمة في الترميم.


ووفق وزارة الثقافة المصرية فإن المصحف يعد إحدى النسخ التي أمر الصحابي الجليل الخليفة عثمان بن عفان بنسخها سنة 25 هجرية وإرسالها إلى المدن الإسلامية في ذلك الوقت. 

وذكر المؤرخ المصري أحمد المقريزي (1364م-1442م) في كتابه الخطط المقريزية: "ربما كان المصحف (مصحف عثمان الموجود بمصر) هو النسخة التي كان يقرأ بها سيدنا عثمان رضي الله عنه يوم مقتله".

وقد ورد المصحف إلى دار الكتب في شهر فبراير 1884 من جامع عمرو بن العاص.

من جانبه تساءل وزير الثقافة المصري حلمي النمنم، خلال الاحتفالية: "ماذا لو لم يقم عثمان بن عفان بهذا الدور العظيم في حفظ القران؟"، معتبرا أن قرار ترميم المصحف في مارس ٢٠١١ كان مهما جدا، لاسيما أن الظروف كانت صعبة جدا آنذاك، لأن في ذلك الوقت كان المساس بهذه النسخة صعبا جدا لأنها كانت في حالة سيئة. 

وقال الدكتور أحمد الشوكي، رئيس مجلس إدارة دار الكتب والوثائق، إن هذه النسخة من المصحف المبارك تعد من أقدم وأهم مقتنيات دار الكتب المصرية.

ولفت "تعود قصة الترميم إلى أكثر من 1400 عام, وتحديدا في عهد ثالث  الخلفاء الراشدين ذي النورين عثمان بن عفان, حيث اتسعت في عهده رقعة العالم الإسلامي وتفرق العرب في الأمصار المختلفة, ومعهم الصحابة يفقهونهم في أمور دينهم ودنياهم، وكان من الطبيعي أن يأخذ كل إقليم بقراءة من اشتهر بينهم من الصحابة، فأهل الكوفة كانوا يقرأون القرآن بقراءة عبد الله بن مسعود، وأهل الشام كانوا يقرأون بقراءة أبي بن كعب، وكان بين القراءتين اختلاف في الأداء وفي وجوه القراءة, ناشئ عن أن كل منهما قد تلقى القرآن عن النبي باللهجة التي ينطق بها لسانه".

وأضاف "استفحل أمر هذا الخلاف حتى تداركه عثمان بن عفان، فجمع أعلام الصحابة وتدارس معهم هذه الفتنة وأسبابها ووسائل علاجها، وأجمعوا أمرهم على ضرورة عمل نسخ من القرآن, ترسل إلى الأمصار وتكون أصلا للقراءة والكتابة, يرجع إليها كلما دعت الحاجة، ويأخذ عنها العرب جميعا على اختلاف لهجاتهم, كما يأخذ عنها كذلك غير العرب من المسلمين. وتشكلت ما يشبه اللجنة لهذا الغرض، كان من بين أعضائها زيد بن ثابت الذي نسخ القرآن قبل ذلك لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقد حددت مهمة هذه اللجنة في أن تعمل على إخراج نص مكتوب للقرآن الكريم من الأصل المحفوظ عند السيدة حفصة أم المؤمنين" .

وأضاف الشوكي "أما عن العدد الذي نسخ في عهد سيدنا عثمان ففيه اختلاف, ولكن الراجح أنه كان ما بين 5 إلى 7 مصاحف, وقد أوفد عثمان مع كل مصحف من المصاحف صحابياً يبصر بقراءته، وكان شرطا أن يكون هذا الصحابي قد تلقاه بدوره من فم النبي صلوات الله وسلامه عليه، وقد كتبت هذه المصاحف جميعا بالخط المكي الجاف ذي الزوايا بدون تنقيط أو تشكيل أو أسماء للسور, وقد عرف فيما بعد بالخط الكوفي, بينما كانت المادة التي نسخت عليها المصاحف هي الرقوق المصنوعة من الجلد".

وأضاف "بعد مئات السنين أصبح المصحف بحالة سيئة من الحفظ نظراً لطبيعة استخدامه طوال تلك القرون، كما كان غير مكتمل, وهو ما حدا بمحمد على باشا أن يأمر بترميمه, وهو ما يعكس استمرار المكانة الكبيرة لهذا المصحف لدى المصريين في تلك الفترة, وقد كلف الناسخ محمد بن عمر الطنبولى بنسخ النص القرآني المفقود منه على الورق, وكان ذلك في عام 1246هـ/1830م كما هو مسجل على المصحف". 

وبعد إنشاء دار الكتب المصرية بـ14 عاما تم نقل هذا المصحف في يوم مهيب إلى المقر القديم لدار الكتب المصرية بقصر مصطفى فاضل باشا، وذلك في عام 1884م, وحفظ تحت رقم 139 مصاحف, ثم في عام 1904م انتقل هذا المصحف مرة ثانية إلى مقر دار الكتب الجديد الذي انشأ بعد ذلك بأمر من الخديوي عباس حلمي الثاني بباب الخلق". 

وأضاف الشوكي "خلال هذه المراحل المختلفة كان هناك العديد من المحاولات لترميمه إلى أن تم اتخاذ القرار للتدخل العاجل في شهر مارس من عام 2011م, وذلك من خلال خبراء الترميم بدار الكتب المصرية بالتعاون مع جمعية المكنز الإسلامي لترميمه و رقمنته وتصويره تصويراً عالي الجودة، وهو الأمر الذي سأترك تفاصيله لزملائي الذين قاموا بهذا العمل الشاق.

ولفت الشوكي إلى أن العمل لم ينته بمجرد ترميم المصحف "هناك العديد من الإجراءات التي سوف تتم في الأيام القادمة، مثل مخاطبة المكتبات العالمية التي يعتقد أن بها الصحائف المكملة لهذا المصحف لعمل معرض في مصر بالنسخ الأصلية مجتمعة لأول مرة, مع الحصول على نسخ إليكترونية منها, لجمعه إلكترونيا وحفظ هذه النسخة بدار الكتب المصرية, وبانتهاء ترميم هذا المصحف, فإننا نفتح الباب واسعا للمتخصصين للمزيد من الدراسات حوله للخروج بالعديد من النتائج التي نعتقد أنها ستكون شديدة الأهمية للعالمين العربي والإسلامي".



تعليقات