سياسة

فلسطين في أسبوع.. تحركات دبلوماسية وميدانية لتفادي انفجار الأوضاع بالقدس

الجمعة 2019.3.8 07:49 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 200قراءة
  • 0 تعليق
أول صلاة جمعة بالمسجد الأقصى بعد افتتاح باب الرحمة- أرشيفية

أول صلاة جمعة بالمسجد الأقصى بعد افتتاح باب الرحمة- أرشيفية

شهدت فلسطين على مدار الأسبوع الماضي تحركات دبلوماسية وميدانية مكثفة، لمنع إغلاق إسرائيل مصلى باب الرحمة بالمسجد الأقصى، وسط تصاعد غضب المقدسين إزاء استمرار انتهاكات سلطة الاحتلال، ما ينذر بانفجار الأوضاع في القدس.

والإثنين الماضي، أمهلت محكمة الصلح الإسرائيلية في القدس دائرة الأوقاف الإسلامية بالمدينة، مدة أسبوع، تنتهي الأحد المقبل، لتحدد موقفها من عدم إغلاق باب الرحمة، لكنها أكدت أن القوانين والمحاكم الإسرائيلية لا تسري على المسجد الأقصى. 

وفي مواجهة هذا التصعيد الإسرائيلي فإن مئات الفلسطينيين يؤدون الصلاة يومياً في مصلى باب الرحمة رغم عقوبات إسرائيلية ضد المصلين وإبعاد حراس المسجد لفترات تتفاوت ما بين أسبوع وعدة أشهر.


وبالتوازي مع هذه الأوضاع، تجري الحكومة الأردنية اتصالات مع الحكومة الإسرائيلية لمنع أي قرار إسرائيلي بإغلاق باب الرحمة.

وتتبع دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، التي تدير شؤون المسجد الأقصى، وزارة الأوقاف الأردنية.

وقال حاتم عبدالقادر، عضو مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس، في حديث مع "العين الإخبارية"، "يبدو أن هناك اتصالات سياسية تجرى بين الحكومتين الأردنية والإسرائيلية في محاولة للتوصل إلى حلول ولكن نحن كمجلس أوقاف لم نبلغ حتى الآن بالتوصل إلى أي حل".

وبالمقابل فقد نقلت وسائل إعلام إسرائيلية في اليومين الماضيين عن مصادر سياسية إسرائيلية أن تقدماً تم إحرازه في هذه الاتصالات.

وكانت سلطات الاحتلال أغلقت باب الرحمة عام 2003، وجددت إغلاقه سنوياً منذ ذلك الحين، رغم المطالبات المستمرة من قبل دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بإعادة فتحه.

وبررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، آنذاك، قرار الإغلاق بوجود مؤسسة تعتبرها غير قانونية فيه، لكن دائرة الأوقاف الإسلامية أكدت أن هذه المؤسسة لم تعد قائمة.


وأعاد مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس قبل أسبوعين افتتاح باب الرحمة أمام المصلين.

وقال عبدالقادر: "موقفنا كمجلس أوقاف إسلامية في القدس هو أن باب الرحمة يجب أن يبقى مفتوحاً وأن تباشر دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس ترميمه خاصة بسبب تسرب مياه الأمطار إليه".

وأضاف: "اتخذنا القرار بالترميم واعتمدنا الميزانيات وجلبنا المواد المطلوبة للإعمار وهي موجودة قرب باب الرحمة، ونحن نصر على ترميمه أياً كان موقف إسرائيل".

وتابع عبدالقادر: "الشرطة الإسرائيلية تقترح أن يتم إغلاق باب الرحمة ومن ثم التفاوض على ترميمه ولكن هذا أمر مرفوض من قبلنا، ونصر على الترميم وأن يبقى مفتوحاً ولن نأخذ إذناً من إسرائيل لترميمه".

الانتخابات الإسرائيلية تضاعف المخاوف

وتبرز المخاوف من إمكانية تفجر الأوضاع في مدينة القدس في ضوء تصاعد الأصوات في الأحزاب اليمينية، خلال الأيام الأخيرة، لإغلاق باب الرحمة أياً كان الموقف الفلسطيني.

وفي ظل حقيقة أن إسرائيل تستعد للانتخابات في التاسع من شهر أبريل/نيسان المقبل، فإن المخاوف من التصعيد باتت مضاعفة، ما استدعى التحرك الميداني والتحركات السياسية.


وقال عبدالقادر: "نحن نخشى من إمكانية أن يستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موضوع باب الرحمة كورقة انتخابية لجذب أصوات اليمين المتطرف ويهمنا أن لا نسمح لنتنياهو باتخاذ أي قرار بإغلاقه". وأضاف: "نحن نرفض تدخل المحاكم الإسرائيلية ولا نقبل المثول أمامها لأن القوانين والمحاكم الإسرائيلية لا تسري على المسجد الأقصى الذي يعد بالنسبة لنا خطا أحمر".

وتابع عبدالقادر: "المحكمة الإسرائيلية أمهلتنا حتى يوم الأحد للرد ولكننا رفضنا التعاطي مع المحكمة، فالمسجد الأقصى بمساحة 144 دونما هو للمسلمين وحدهم ولا يحق لغير المسلمين التدخل فيه دائرة الأوقاف الإسلامية هي وحدها المسؤولة عن إدارة شؤونه".

مخطط يحاك منذ سنوات 

وبالمقابل فإن ثمة من يرى أن الحكومة الإسرائيلية قد تكون معنية بالتوصل إلى حل وسط خشية من تفجر الأوضاع عشية الانتخابات الإسرائيلية.

وقال الناشط السياسي الفلسطيني في القدس صلاح زحيكة في تصريحات لـ"العين الإخبارية" "أعتقد أن قرب الانتخابات الإسرائيلية تجعل حكومة الاحتلال غير معنية، حالياً، بانفجار في الأوضاع في المسجد الأقصى والقدس يمتد على الأرجح إلى باقي أنحاء الأراضي الفلسطينية".


واستدرك زحيكة: "ولكن ما جرى خلال الأسبوعين الماضيين من إعادة فتح باب الرحمة من قبل دائرة الأوقاف الإسلامية والوقفة المشرفة والعظيمة من قبل سكان مدينة القدس قد أحبط مخططاً إسرائيلياً يحاك ضد باب الرحمة منذ سنين وبالتالي فإن ما جرى أذهب هذا المخطط أدراج الرياح".

وتابع: "ومع ذلك يواصل الفلسطينيون التأكيد على تمسكهم بمسجدهم ورفض أي محاولة إسرائيلية للمس فيه وذلك من خلال وجودهم المستمر في المسجد".

سيناريو الحرم الإبراهيمي

ورأى زحيكة أن تحرك الشبان الفلسطينيين في الدفاع عن باب الرحمة إنما يشير إلى مخاوف من تكرار سيناريو الحرم الإبراهيمي في الخليل؛ حيث قامت السلطات الإسرائيلية بتقسيم المسجد بين المسلمين واليهود.

وقال: "من الواضح أن هناك مزايدات ما بين الأحزاب اليمينية الإسرائيلية، عشية الانتخابات المقبلة، والاحتلال يحاول لجم الشبان عن التحرك من خلال محاولة إخضاعهم بالقوة بما يشمل الاعتقالات والإبعاد عن المسجد الأقصى".

وأضاف زحيكة: "لكن بالمقابل هناك إصرار من الفلسطينيين على رفض أي محاولة إسرائيلية لاقتطاع أي جزء من المسجد الأقصى وبالتالي فإن الفلسطينيين يرفضون بأي حال تكرار سيناريو الحرم الإبراهيمي في المسجد الأقصى".


مطامع إسرائيلية بالأقصى 

ويرى زياد الحموري، مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، أن أي حل يتم التوصل إليه سيكون مهدداً بسبب المطامع الإسرائيلية بالمسجد الأقصى ستبقى قائمة.

وقال الحموري في حديثه مع "العين الإخبارية" "أعتقد أن أي حل يتم التوصل إليه سيبقى مرحلياً، هذا ما علمتنا إياه التجربة فقبل عامين حاولت إسرائيل وضع بوابات إلكترونية في مداخل المسجد ثم تراجعت تحت وطأة التحرك الميداني الفلسطيني والحراك السياسي".

وأضاف: "ربما تكون الحكومة الإسرائيلية غير معنية بتفجر الأوضاع حالياً بسبب قرب الانتخابات ولكن هذا ليس نهاية الأمر فقد شاهدنا شرطة الاحتلال توفر الحماية لعشرات المستوطنين أثناء مسيرتهم، مساء الخميس، حول أبواب المسجد الأقصى، وهذا مؤشر خطير على ابتزاز الأحزاب اليمينية الإسرائيلية".

وتابع الحموري: "من الواضح أن هناك مخططاً لدى أحزاب اليمين الإسرائيلي ومن الممكن أن تتراجع مرحلياً ولكن هدفها سيبقى قائماً".

انتفاضة شباب القدس

ورأى الحموري أن الشباب الفلسطينيين في مدينة القدس أثبتوا المرة تلو الأخرى في السنوات الماضية على أنهم قادرون على إحباط المخططات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى.

وقال: "بلا شك فإن تحرك الشباب في مدينة القدس لحماية المسجد الأقصى سريع جداً، وهو ناجم عن سببين الأول: هو الوازع الديني والوطني، والثاني: هو وجود عدد كبير من الشبان في البلدة القديمة يمكنهم الوصول إلى المسجد في أوقات الطوارئ".

وأضاف الحموري: "صحيح أن هناك إحباطاً لدى المقدسيين تحديداً من إمكانية تغيير الوضع السياسي الصعب في المدينة ولكنهم عندما يتعلق الأمر بالمسجد الأقصى يتحركون بقوة ويرفضون المساومة وهم دائماً يرسلون رسالة لإسرائيل مفادها.. إذا أردتم التصعيد فنحن جاهزون للرد".

تعليقات