سياسة

رزان النجار.. الملاك الأبيض قتلها قناصة إسرائيل

السبت 2018.6.2 02:15 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1984قراءة
  • 0 تعليق
الشهيدة رزان النجار أثناء إسعاف المصابين خلال مسيرات العودة

الشهيدة رزان النجار أثناء إسعاف المصابين خلال مسيرات العودة

لم يتمالك زملاء وزميلات الملاك رزان النجار، ذات الرداء الأبيض، بعد إعلان استشهادها إثر إصابتها برصاص الاحتلال الإسرائيلي، فانهاروا في حالة بكاء هستيري.

رزان، 21 عاما، أصيبت وهي ترتدي الرداء الطبي الأبيض، بعيار ناري في صدرها، أطلقه قناصة الاحتلال باتجاهها مساء الجمعة بعد قليل من إنقاذها أحد الجرحى خلال تظاهرات العودة في خزاعة.

والدة رزان احتضنت الرداء الأبيض الغارق بدماء ابنتها، وأخذت تقبله وهي تردد حسبنا الله ونعم الوكيل.

زميلات الشهيدة رزان النجار بعد علمهن بخبر استشهادها

أيقونة العودة 

  اجتمعت النسوة حول الأم الموجوعة بفقد فلذة كبدها، وعيون الجميع تبكي رزان أيقونة مخيم العودة في خزاعة الملاك الأبيض كما اعتاد الجميع على مناداتها.

رزان دارسة التمريض، اختارت منذ اليوم الأول لانطلاق مسيرة العودة أن تعمل مسعفة في المخيم القريب من منزلها في خزاعة لإنقاذ الجرحى.

براءة زميلة رزان، لم تتمالك نفسها فانخرطت في حالة بكاء شديدة، وقالت بصوت متهدج، قبل لحظات كانت تطلب مني أن نلتقط صورة سويا للذكرى، لكن انشغلنا في إنقاذ الجرحى، وخلال لحظات أصيبت بعيار ناري لتمضي شهيدة.


شجاعة وفدائية 

شجاعة رزان لفتت انتباه غالبية رواد مخيم العودة في خزاعة منذ اليوم الأول، فما إن تقع إصابة حتى تسارع بفدائية لإنقاذها غير آبهة برصاص الاحتلال وقنابله.

ذات الرداء الأبيض تحدثت للعديد من المواقع المحلية: إنها تطوعت للمساعدة في علاج وإسعاف مصابي أحداث مسيرة العودة، وإن مهمتها إنسانية. 

بين سحب الدخان وأزيز الرصاص كانت رزان تتقدم في كل مرة تندلع المواجهات، وتخلي جريحا وتتعامل معه ميدانيا.

ماذا تشكل هذه الفتاة البريئة من خطر؟ يتساءل والد رزان بعد استشهادها؟ ما من مجيب فرصاص الاحتلال قتل 127 فلسطينيا منذ 30 مارس الماضي. 

صورة لجثمان الشهيدة محاط بزملائها وأقاربها

  سياسة ممنهجة

ووفق ياسر عبدالغفور، نائب مدير وحدة البحث الميداني للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن الاحتلال خلال هذا اليوم استهدف بشكل مباشر الطواقم الطبية وأصاب 6 من زملاء رزان، في المنطقة نفسها.

وقال عبدالغفور لـ"العين الإخبارية" إن رزان هي ثاني مسعف تقتله قوات الاحتلال، ففي 14 مايو/أيار قتلت المسعف موسى أبوحسنين (36 عاما) فيما بلغ عدد المصابين من الطواقم الطبية حتى الآن 223 جريحا.

وأكد أن هذا العدد الكبير من الضحايا في صفوف الطواقم الطبية يدلل على وجود سياسة إسرائيلية ممنهجة في استهداف الطواقم الطبية خلال عملها الإنساني.

كاريكاتير عن الشهيدة

جريمة حرب

الشهيدة رزان دفعت حياتها ثمناً لعلاج وإسعاف أبناء شعبها، يقول وزير الصحة الفلسطيني د.جواد عواد إنها أصيبت أكثر من مرة خلال مسيرات العودة، ولم يمنعها هذا الأمر من مواصلة مشوارها لأداء رسالتها الطبية السامية، فهي لم تغادر ميدان عملها الإسعافي التطوعي خلال مسيرة العودة حتى قدمت نفسها شهيدة اليوم شرق خان يونس.

وأضاف عواد، في بيان صحفي صدر عنه، مساء اليوم الجمعة، إن قتل جيش الاحتلال المسعفة النجار برصاص حي في الصدر بشكل متعمد يعد جريمة حرب، وإصرار لدى هذا الجيش على خرق كل المعاهدات الدولية والاتفاقيات التي تدعو إلى حماية المسعفين أوقات النزاعات.

أما وزير العدل علي أبودياك، فقال إن الشهيدة المسعفة المتطوعة رزان النجار، شهيدة اليوم وشاهدة الأمس على الجرائم البشعة التي ارتكبها الاحتلال بحق أبناء شعبنا على أبواب الحصار الجائر في غزة.

وأضاف أبودياك، في بيان اليوم الجمعة، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أضاف إلى سجله الإجرامي وملفات جرائمه البشعة بحق شعبنا جريمة قتل جديدة مع سبق الإصرار والترصد بإطلاق الرصاص القاتل على المسعفة رزان النجار، لتضاف هذه الجريمة البشعة إلى سلسلة الجرائم التي ارتكبت بحق أبناء شعبنا، ضمن سياسة الإرهاب المنظم وإرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل.

ودعا أبودياك المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة القادة والمسؤولين والضباط والجنود وكافة مرتكبي الجرائم الاسرائيليين، لارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم عدوان موثقة بحق أبناء شعبنا، مضيفا أن جريمة قنص وقتل المسعفة المبتدئة رزان النجار، يضيف صفعة أخرى للقانون الدولي والمواثيق والاتفاقيات والمعاهدات والمنظمات الدولية، ويضيف وصمة عار جديدة لكل الساكتين عن الحق ولكل من يجاملون الاحتلال على حساب دم شعبنا الفلسطيني.

بكاء مندوب فلسطين في الأمم المتحدة

وخلال جلسة مجلس الأمن الجمعة، التي خصصت لمناقشة مشروع قرار كويتي لتوفير حماية دولية للفلسطينيين، بكى مندوب فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور وهو ينعي الشهيدة رزان النجار في كلمته خلال الجلسة.

تعليقات