مجتمع

رائدات فلسطينيات احتفالا بيوم المرأة العالمي: الأمل صناعة والحياة كفاح

الأربعاء 2019.3.6 01:02 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 285قراءة
  • 0 تعليق
رائدات فلسطينيات في يوم المرأة العالمي

رائدات فلسطينيات في يوم المرأة العالمي

المرأة الفلسطينية عاشت تاريخها المعاصر وفق الوقائع التي صنعتها الظروف المعقدة، والناجمة عن احتلال الأرض والمتغير السياسي، بعضهن استسلم وانزوى ولم يسمع عنهن، وبعضهن يعشن كالغالبية الساحقة دون ضجيج وصورهن تظهر عند الجنائز بانكسار موجع على من غادروا، وقلة منهن حفرن في الصخر وواصلن الليل بالنهار من أجل أن يعلقن المقام على أعلى السارية، ويشغلن في المجتمع دوراً يكنَّ فيه مؤثرات ورائدات.

في يوم المرأة العالمي الذي يصادف 8 مارس/آذار، دخلت "العين الإخبارية" مكاتب ومنازل بعض النساء الفلسطينيات المتميزات لتسلط الضوء على مسيرات حياتهن وتغلبهن على عقبات وصعوبات تثبيت الذات، ودخول دائرة التأثير المجتمعي.

الشقيقتان.. قصتان مختلفتان من الكفاح والبيت واحد

تقول السيدة اعتدال الخطيب الحاصلة على لقب امرأة فلسطين لعام 2016م لـ(العين الإخبارية): "مسيرتي بدأت منذ كنت على مقاعد الدراسة في الضفة الغربية، وانخراطي بالنشاط الطلابي، وتم اعتقالي مرتين من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي، في عامي 1980 و1981 لتتبلور وقتئذ شخصية الفلسطينية المتحدية لكل ظروف القهر والمأساة".

وتضيف: "بدأت في مشوار الاندماج وليس المشاركة في العمل الإنساني فقط، خصوصاً مع الأطفال المصابين بمرض الربو الشعبي، وكافحت من أجل إيجاد مصادر تمويل لدعمهم ومساعدتهم، ففتحت مؤسسة بتمويل من تيرديزوم السويسرية، ومن هنا كانت انطلاقتي المؤسساتية الأولى".

وتتابع: "انخرطت في عملية تطوير مهمتي وتحصيل علومي بالتزامن، ولم أستغن عن أي جهد لرفع مستوى الواقع المحلي للأفضل، ومن مساعدة الأطفال المرضى بالربو إلى مجال الصحة النفسية والتأهيل، ومواجهة شبح سوء التغذية في المجتمع الفلسطيني، وضعت المئات من الخطط والبرامج وانتقلت من مؤسسة إلى أخرى حتى كنت من المؤسسات لجمعية أرض الإنسان في الضفة والقطاع، وشغلت على الدوام المديرة التنفيذية لهذه المؤسسة، وأديت واجبي بمنتهى الجدارة والإيثار، حتى انتقلت إلى مؤسسة عرفان كندا لدعم الفئات المهمشة في المجتمع، إلى أن وصلت سن التقاعد، ورغم ذلك لم أخرج إلى هامش الحياة، ولم أستكن، بل واصلت ولا أزل أواصل دوري مع كبار السن ودعمهم نفسياً، ولم يرهقني في حياتي تعب الجسد، بقدر ما أرهقتني أحلامي الكبرى التي لم يتحقق منها إلا القليل، وأمنيتي أن أغمض عيني وأفتحها وأجد العالم كله يعيش بأمن وسلام".

الكاتبة الأديبة يسرا الخطيب تفتح صندوق الحياة لتبدأ من الحاضنة الأولى لتجربتها وهي والدتها، التي شكلت الكثير من وعيها، ولأن بيئة البيت الذي نشأت فيه ويرعت، ساعدتها على استكمال دراستها، والسفر إلى مصر لمتابعتها بالرغم من الظروف الصعبة في العائلة ونظرة المجتمع لسفر الفتاة وحدها، وناضلت من أجل حصولها على شهادتها الجامعية العليا، ونجحت في ذلك مع اصطياد موهبتها المبكرة في الكتابة التعبيرية.

تقول يسرا الخطيب لـ"العين الإخبارية": "كل أقصوصة كتبتها منذ كان عمري 14 سنة أحتفظ بها في صندوق خاص، إلى أن تجرأت متأخرة بالكتابة خارج النفس للنفس، وطباعة أول مجموعة قصصية لي (البحر يعطش أحياناً) في القاهرة، لتجسيد واقع قطاع غزة في الانتفاضة الثانية، وبعدها أصدرت ديوان شعرٍ لأتباعه بتجربتي الفريدة في كتابة (الهايكو)، ودخلت عالم الرواية لأسجل واحدة من أكبر المعارك المفتوحة بيننا وبين الآخر، تحكي قصة المرأة الفلسطينية الأسيرة، الأسيرة خلف القضبان والأسيرة بحكم انتظارها لشقيقها أو والدها أو زوجها خارج القضبان في سجن أكبر، مؤلفاتي لم تكتب عني بقدر ما كتبت عن شعبي وهمومه، وأنا راضية تماماً وسأكمل مشواري، ولا أتطلع إلى غايات قشرية كالتكريم والجوائز، ولكنني أتطلع إلى أن أقول ما أريد عما يجري بحرية مطلقة، ولن أبقَ بعيدة عن هموم شعبي، وخاصة المرأة الفلسطينية، التي أعتبرها عمود الخيمة، ونبراس الوجود، وعنوان الهوية".

دكتورة الأدب والنقد في جامعة فلسطين والأزهر سهام أبو العمرين الحاصلة على جائزة المرأة المبدعة في 2017، تقول لـ"العين الإخبارية": "بداية المشوار لأي امرأة مهما كان موطنها، تعتمد على الأسرة أولاً فإما تكون عوناً لها، وإما تهملها لتلتحق في طوابير المهمشات، ومن حسن ظني وجدت أول من شجعني على مواصلة مشوار والدتي ووالدي، فذهبت كفلسطينية تعيش في المنفى أشق دربي بكل إصرار وتحدٍ حتى تحصلت على درجة الدكتوراه في الأدب العربي والنقد من جامعة القاهرة، وبدأت قبلها في مشاريع الكتابة الإبداعية، والنقدية وأجريت العديد من الأبحاث والدراسات، التي كانت الحافز لي على الاستمرار".

وتضيف: "بعودتي إلى أرض الوطن وأنا لا أملك حتى الآن بطاقة الهوية بحكم دخولي قطاع غزة بتصريح زيارة، وهذا يعني أن خروجي من القطاع لا يعطيني الحق في العودة إليه، لذا قطعت على نفسي عهداً بمواصلة حياتي على جزء من وطني لاستكمال حلمي الذي بدأته، وهو المضي قدماً في الحقل الأكاديمي والإبداعي، وبدأت فعلياً أحصد جهد تعبي عبر السنين الشاقة والطويلة، فأصبحت من أكثر النساء تأثيراً في مجتمعي الأكاديمي والإبداعي، وحصلت على جائزة المرأة المبدعة من وزارة المرأة، وأصدرت العديد من الكتب النقدية والمؤلفات الإبداعية، وأصبحت عضوة في الأمانة العامة للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، والطريق التي بدأتها لا تزال أمامي طويلة، ولكن طاقتي وطموحي تقصرها، وهذه أمنيتي، وطن فلسطيني موحد، وتحقيق حلمي الخاص بجمع شمل عائلتي التي تعيش في مصر، كما أتمنى للمرأة الفلسطينية التي تناضل من أجل حقوقها العامة والخاصة حياة تاجها الكرامة، ورداؤها الحرية والتميز والإبداع".

هداية شمعون، الناشطة المجتمعية والحاصلة على العديد من الجوائز التقديرية والمؤلفة لعدد من المجموعات القصصية، خرجت من أزقة المخيم في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، كأي فتاة طموحة وعنيدة ومتحدية، لتكتب مشوارها بكل اجتهاد وتفان، حتى أصبحت من بين النساء المئة الأكثر تأثيراً في المجتمع المحلي الفلسطيني.

تقول شمعون لـ"العين الإخبارية": "البدايات كثيرة التعقيد، ولكن عزيمتي كانت أقوى وتحديت كل المواريث والمفاهيم الخاطئة عن المرأة، ودخلت مشواري بتحديات كبرى حتى حققت بعضها، وأهمها إعلاء صوت المرأة وخاصة في فلسطين بحكم الظروف الاستثنائية التي تعيشها من احتلال وانقسام، فكنت لسان حالها في العديد من الصحف وجسدت معاناتها في أغلب قصصي، وكانت همي وهاجسي في أبحاثي ودراساتي التي شاركت بها في مؤتمرات دولية وعربية، وعلى الصعيد الأدبي كانت الإمارات العربية المتحدة أول من منحتني جائزة بمرتبة مرموقة وأنا في أول مشواري، وبعدها أصبحت كرأس السهم في الصعود نحو غايتي التي هي في مبتدئها ومنتهاها حقوق المرأة، وتحقيق حريتها ومساواتها مع الرجل، والمرأة قادرة في كل مكان أن تعطي وتخلق بيئة مناسبة للتميز والإبداع، وقادرة أن تخرج من ثوب الضحية إلى صوتها الحقيقي المعبر عنها في البناء والعطاء والريادة والقيادة".

الصحفية منى خضر، منسقة مؤسسات فلسطينيات في قطاع غزة، ورئيسة مجلس إدارة إعلاميات الجنوب، من أوائل المثابرات بالشأن النسوي العام، وخدمة المجتمع المحلي في قطاع غزة، حفرت بالصخر كما تقول لـ"العين الإخبارية".

عاشت خضر ربع عمرها وهي تعمل تطوعاً في مؤسسات مختلفة فقط من أجل تخدم ولو دون مقابل، ووجدت نفسها بطاقة هائلة صرفتها في العمل المؤسساتي النسوي، فكانت الجامع لكثير من الصحفيات المبتدئات والمكرسات، وعقدت عشرات الورش وحلقات التفاكر واللقاءات واستطلاعات الرأي، وأدارت بجدارة مواجهات كثيرة مرتبطة بالحريات العامة، آخرها ضرورة وجود مستشفى في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ومواجهتها والصحفيات قرار الإعلام الحكومي القاضي بضرورة أخذ أذونات مسبوقة قبل عمل التقارير الصحفية، الأمر الذي حشدت له وتعمل على إحباطه وتعتبره انتهاكاً لحق الصحفيين بالحصول على المعلومة، وأمنيتها المتجدد بسيطة وبريئة وخاصة جداً وهي أن تبقى المرأة الفلسطينية بشموخها وكرامتها، وأن يعترف لها بقدرها لتبني كما يبني الرجل في مجتمعها.

المرأة الفلسطينية الشهيدة والأسيرة والجريحة شقيقة المرأة الفلسطينية الطبيبة والدكتورة الأكاديمية والمهندسة والمحامية والكاتبة المبدعة والسفيرة المتميزة، صوتهن واحد وأمنيتهن في وطن حر وكريم وسيادة مطلقة في دولة معترف بها تحت الشمس.

تعليقات