سياسة

اختراق قطر بالأدلة

الجمعة 2017.5.26 05:27 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1642قراءة
  • 0 تعليق

في تعاملات البشر والدول عادة ما يبحث كل طرف عن الحقيقة والصدق والأمانة في التعامل حتى تستقيم معها العلاقات التي تكون ترجمة واقعية لما تبديه الأطراف تجاه بعضها البعض، كذلك هي السياسة تكون مبنية على الاحترام المتبادل والثقة المرتكزة على محاور عدة منها المصالح المشتركة المتمثلة في أهداف استراتيجية او اقتصادية. 

بالنسبة لدول الخليج، هي لا تختلف عما ذكرت في علاقاتها مع بعضها البعض، بل على العكس هناك محاور مشتركة أكثر وذات طابع أعمق تحمل أبعادا اجتماعية نابعة من الدين والعادات والتقاليد والتاريخ المشترك، الأمر الذي معه سيتصور القارئ أن العلاقات الخليجية أقوى وأعمق وأصدق، لكن المتابع للساحة السياسية وتطوراتها في منطقتنا الخليجية والعربية، سيجد من تصريحات تميم أمير قطر ترجمة حقيقية وواقعية تتطابق مع ما تمارسه قطر على أرض الواقع في سياستها الداخلية أو الخارجية على حد سواء، مما يجعلنا أمام واقع أن العلاقات الخليجية القطرية ليست كما نظن.

بعيدا عن تأكيد أو نفي موضوع الاختراق الذي تدعيه قطر لوكالة الأنباء الرسمية القطرية، وعلى كل التطبيقات والشريط الإخباري في تلفزيونها الرسمي علاوة على ادعائها اختراق GOOGLE+ -الذي نشر تصريحات تميم ايضا- والذي وضعت شركة قوقل مكافأة قدرها ثلاثة ملايين دولار لمن يستطيع اختراقه ولم يحصد الجائزة أحد ليومنا هذا، بعيدا عن التأكيد أو النفي، لو نظرنا لتصريحات تميم من منظور آخر لأسقط في يد من يكافحون وينافحون لإثبات موضوع الاختراق لأنهم لن يستطيعوا الإجابة على التساؤلات التي تجعلنا نتخذ نفس المواقف الحالية ضد الواقع الذي نعيشه وكنا نتعايش معه لفترة، على أمل أن تتغير الظروف والمواقف وأن تتغير قطر.

جاء في الخطاب الذي تم نفي وروده على لسان تميم، أنه يرفض اتهام قطر بدعم الإرهاب، واذا ما تنقلنا بين وسائل إعلامية مختلفة محلية وعالمية وحقائق لمسناها على أرض الواقع، لوجدنا الكثير من التقارير التي تتناول دعم قطر لجماعات إرهابية كجماعة الاخوان التي صنفتها دول الخليج كجماعة إرهابية، ولا زالت قطر تجاهر بدعمهم وايواء عناصرها الفارين من العدالة وهم ذاتهم من يوجهون الإساءات المتكررة لدول الخليج، آخرها تطاولهم على قمة الرياض والملك سلمان "حفظه الله"، ولوجدنا أيضا القطري عبدالرحمن النعيمي المتهم بالإرهاب ومؤسس منظمة كرامة التي كانت تستهدف دول الخليج وتجند أبناءها ولتبينا أيضا دعم قطر لأفراد وجماعات إخوانية مرتبطة بالقاعدة في ليبيا، والتي تشن هجمات على الجيش الليبي الوطني.

وقد فجع المجتمع البريطاني بالأمس بمفجر مانشستر المدعو سلمان عبيدي الذي تبين أنه ينتمي لتلك الجماعات التي تدعمها قطر في ليبيا، أما ما يخص اتهام امير قطر لسلوك بعض الحكومات في تبريره للإرهاب الذي يمارسه بعض الأفراد، فقد سبق وأن صرح بذلك في تصريح مماثل ومتطابق ولسانه حاله يقول ( لا تلوموا الاخوان في ممارسة الإرهاب فالسبب سلوك الحكومات)، وفيما يتعلق بالإخوان ودعمهم فهو أمر واضح وصريح في أفعال وأقوال الحكومة القطرية، الامر الذي لا يحتاج اختراقا لموقعها لبثه وتأكيده، ويتمثل في اخوان مصر والامارات والسعودية والبحرين والكويت بالإضافة الى حماس، التي تتعامل معها قطر كسلطة وحكومة مستقلة بالتوازي مع تعامل قطر الفاتر مع الرئيس الفلسطيني وغياب الدعم للحكومة الفلسطينية وسخاء الدعم الموجه لحماس.

أما فيما يتعلق بالعلاقات الخليجية الإيرانية فحدث ولا حرج فمنذ عام 2010 دأبت قطر في المشاركة في المناورات الإيرانية في الخليج العربي، والتي يجريها الحرس الثوري الإيراني حتى بعد اقتحام الحرس الثوري الإيراني للسفارة السعودية في طهران، استمرت قطر بالمشاركة، وفي ذات الوقت الذي كان الشيخ عبد الله بن زايد ويؤكد في الأمم المتحدة على وقوف الامارات الى جانب المملكة العربية السعودية، كان تميم يؤكد أن ايران دولة جارة مهمة وأن العلاقات الثنائية القطرية الإيرانية في نمو مستمر، وفي ذات السياق نجد دعم قطر للحوثيين المدعومين من إيران، ورغم استهداف الحوثيين للمملكة بالصواريخ الإيرانية استمر الدعم القطري لهم، وهم الذين كانوا يتعاملون بالريال القطري في اليمن علاوة على توقيع قطر لترسيم حدودها مع ايران، مع وضع بند السماح للحرس الثوري الإيراني بالدخول للمياه الإقليمية لقطر، أي أن الحرس الثوري يستطيع الوصول لمسافة بضع كيلومترات عن دول الخليج والسعودية تحديدا، التي تعتبرها إيران عدوا لدودا وتستهدفها بشكل دائم، آخرها تصريح وزير الدفاع الإيراني الذي وقعت قطر معه اتفاقية الدفاع المشترك والذي وجه تهديدا للشقيقة السعودية وهدد حكامها بمصير صدام! 

خلاصة الأمر على من يدافعون عن قطر ويحاولون جاهدين إثبات ادعاءات الاختراق المزعوم أن يبحثوا فيما إذا تم اختراق قطر!


الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات