أزمة التقاعد في المغرب.. قلق برلماني وجدل مستمر
تصدر ملف إصلاح أنظمة التقاعد واجهة المشهد السياسي في المغرب، بعد جلسة برلمانية ساخنة شهدت تبادلاً حاداً للاتهامات بين الحكومة والمعارضة.
ويأتي هذا الحراك وسط تحذيرات متصاعدة من "سكتة قلبية" قد تصيب التوازنات المالية للصناديق التقاعدية، ما يهدد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه ملايين الأجراء والمتقاعدين في المستقبل القريب.
مواجهة تحت قبة البرلمان
تحولت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، المنعقدة أمس الإثنين، إلى ساحة للمواجهة بشأن تأخر الحكومة في إخراج خارطة طريق واضحة للإصلاح. وانتقد نواب المعارضة ما وصفوه بـ"الغموض والضبابية" في تدبير هذا الملف الاستراتيجي "أزمة التقاعد في المغرب"، معتبرين أن التأجيل المستمر يكرس أزمة الثقة لدى المواطنين، خاصة في ظل سياق اقتصادي يتسم بارتفاع كلفة المعيشة.
وفي مداخلة لافتة، اعتبرت النائبة عزيزة بوجريدة (عن حزب الحركة الشعبية) أن الحكومة تفتقد للجرأة في حسم الخيارات المتاحة، مما يفاقم من تعقيد الوضع الاجتماعي.
في المقابل، ردت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، بنبرة حازمة على الانتقادات، مؤكدة أن "عرض الحكومة للإصلاح أصبح جاهزاً"، وأن التأخير كان ضريبة ضرورية لاعتماد مقاربة تشاركية مع النقابات لدراسة وضعية كل صندوق على حدة وتجنب أي ارتدادات اجتماعية غير محسوبة.
وفي لحظة توتر بارزة، رفضت الوزيرة مطالب برلمانية بتقديم استقالتها، قائلة: "لن أقدم استقالتي وسأواصل عملي إلى آخر يوم". وأضافت أن أزمة التقاعد هي نتاج تراكمات لعقود سابقة كان يجب الحسم فيها بجدية في مراحل مضت، مشددة على أن هذا الإصلاح "لا يحقق مكاسب سياسية لأي طرف"، بل هو مسؤولية جماعية لضمان استدامة الأنظمة.
إصلاح "صعب" لواقع معقد
أقرت الوزيرة بأن ورش إصلاح التقاعد يعد من أكثر الملفات "صعوبة وتعقيداً"، كونه يتجاوز الجوانب التقنية ليمس الاستقرار المجتمعي. وأكدت أن الحكومة تنهج خطاباً واقعياً يستند إلى لغة الأرقام بعيداً عن الوعود الانتخابية، بهدف حماية حقوق المنخرطين وتأمين معاشات الأجيال القادمة.
من جانبها، وجهت النائبة فاطمة الزهراء باتا انتقادات لاذعة لما وصفته بـ "التردد الحكومي" المزمن في حسم هذا الملف، مشيرة إلى أن إصلاح التقاعد في المغرب ظل "حبيس الوعود" لسنوات دون تنزيل فعلي على أرض الواقع. وأكدت أن استمرار سياسة التأجيل والغموض يفاقم حالة القلق لدى المنخرطين، مطالبة بتقديم توضيحات دقيقة ومسؤولة للرأي العام حول الخيارات المطروحة بعيداً عن الشعارات العامة.
بين استدامة الصناديق وكرامة المتقاعد
تعكس التقارير الرسمية واقعاً مالياً ضاغطاً، حيث تواجه بعض الصناديق شبح العجز في غضون سنوات قليلة إذا استمر الوضع الحالي. هذا الواقع يضع الحكومة في اختبار صعب لضمان استمرارية الصرف مع الحفاظ على حق المتقاعد في "عيش كريم".