تلويح إيراني بـ«حرب شاملة».. ما الأصول الأمريكية المتجهة للشرق الأوسط؟
وسط تهديدات إيرانية بأنها ستتعامل مع أي هجوم على أنه «حرب شاملة ضدنا»، تتجه حاملة طائرات أمريكية وأصول عسكرية أخرى إلى منطقة الشرق الأوسط، في الأيام المقبلة.
ودفع البنتاغون هذا الأسبوع بتعزيزات عسكرية أمريكية إلى الشرق الأوسط، شملت مجموعة حاملة طائرات وآلاف الجنود، في وقت يلمّح فيه الرئيس دونالد ترامب إلى إبقاء خيار توجيه ضربات لإيران قائمًا، على خلفية حملتها القمعية ضد الاحتجاجات.
وقال ترامب للصحفيين، الخميس: «لدينا أسطول ضخم يتجه إلى تلك المنطقة، وربما لا نضطر إلى استخدامه»، موضحًا أن التحركات تأتي «تحسبًا لأي طارئ».
وكان ترامب قد هدّد باتخاذ عمل عسكري إذا نفذت إيران عمليات إعدام جماعية بحق سجناء أو قتلت متظاهرين سلميين، لكنه عاد وتراجع مؤخرًا، زاعمًا أن طهران أوقفت إعدام 800 متظاهر محتجز. ولم يوضح الرئيس الأميركي مصدر هذه المعلومات، التي وصفها كبير الادعاء العام في إيران بأنها «غير صحيحة تمامًا».
ومع ذلك، بدا أن ترامب يُبقي كل الخيارات مفتوحة، إذ قال، الخميس، على متن طائرة الرئاسة «إير فورس وان»، إن أي عمل عسكري هدّد به سيجعل الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية العام الماضي «تبدو كأنها لا شيء»، في حال مضت الحكومة الإيرانية في تنفيذ إعدامات بحق بعض المحتجين.
إلا أن مسؤولا إيرانيا كبيرا، قال يوم الجمعة، إن إيران ستتعامل مع أي هجوم على أنه «حرب شاملة ضدنا»، مضيفًا: «هذا الحشد العسكري - نأمل ألا يكون الهدف منه المواجهة الحقيقية - لكن جيشنا مستعد لأسوأ السيناريوهات. هذا هو السبب في أن كل شيء في حالة تأهب قصوى في إيران».
وتابع: «هذه المرة سنتعامل مع أي هجوم ، محدود أو غير محدود ،... أيا كان ما يسمونه على أنه حرب شاملة ضدنا، وسنرد عليه بأقوى طريقة ممكنة».
فماذا نعرف عن تلك الأصول العسكرية الأمريكية المتجهة إلى الشرق الأوسط؟
قال مسؤول في البحرية الأمريكية إن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وثلاث مدمرات مرافقة غادرت بحر الصين الجنوبي وبدأت الإبحار غربًا في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة تحركات عسكرية، أن مجموعة «لينكولن» القتالية كانت، الجمعة، في المحيط الهندي.
وعند وصولها إلى المنطقة، ستنضم هذه السفن الحربية إلى ثلاث سفن قتالية ساحلية كانت راسية في ميناء البحرين، الجمعة، إضافة إلى مدمرتين أمريكيتين أخريين كانتا في مياه الخليج العربي.
ومن شأن وصول مجموعة حاملة الطائرات أن يضيف نحو 5,700 عنصر عسكري. وتمتلك الولايات المتحدة عدة قواعد في الشرق الأوسط، بينها قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تستضيف آلاف الجنود الأمريكيين وتعد مقر القيادة الأمامية للقيادة المركزية الأمريكية.
يأتي تحريك حاملة الطائرات بعد أن كانت إدارة ترامب قد أعادت توزيع بعض مواردها العسكرية من المنطقة إلى بحر الكاريبي، في إطار حملة ضغط على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.
وكانت أكبر حاملة طائرات في العالم، «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، قد تلقت أوامر في أكتوبر/تشرين الأول بالإبحار من البحر المتوسط إلى الكاريبي برفقة عدد من المدمرات. كما غادرت حاملة الطائرات «يو إس إس نيميتز»، التي شاركت في تنفيذ ضربات يونيو ضد مواقع نووية إيرانية، المنطقة في أكتوبر/تشرين الأول أيضًا.
تعزيزات جوية إضافية
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن مقاتلات «إف-15 إي سترايك إيغل» التابعة لسلاح الجو الأمريكي بات لها وجود في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن هذه الطائرات «تعزز الجاهزية القتالية وتدعم الأمن والاستقرار الإقليميين».
وبالمثل، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، الخميس، أنها نشرت مقاتلات «تايفون» في قطر «في إطار مهمة دفاعية».
كما لاحظ محللون متخصصون في تتبع حركة الطيران توجّه عشرات طائرات الشحن العسكرية الأمريكية إلى المنطقة.
وتشبه هذه التحركات ما جرى العام الماضي، عندما نشرت الولايات المتحدة أنظمة دفاع جوي، بينها منظومة «باتريوت»، تحسبًا لهجوم إيراني مضاد عقب قصف ثلاثة مواقع نووية رئيسية. وبعد أيام من تلك الضربات، أطلقت إيران أكثر من عشرة صواريخ باتجاه قاعدة العديد الجوية.
ما الذي يحدث في إيران؟
تشهد إيران منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول موجة احتجاجات وتظاهرات واسعة النطاق، اندلعت بسبب تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد. وقد شكّلت هذه الاحتجاجات ضغطًا متزايدًا على النظام الحاكم، الذي ردّ بحملة قمع وقطع خدمات الإنترنت.
ويقول ناشطون إن حصيلة القتلى جراء القمع ارتفعت إلى ما لا يقل عن 5,032 شخصًا، فيما تجاوز عدد المعتقلين 27,600 في حملة اعتقالات آخذة في الاتساع. في المقابل، تعلن السلطات الإيرانية أرقامًا أقل بكثير، إذ تتحدث عن 3,117 قتيلًا فقط.
وكان مسؤولون إيرانيون قد أشاروا الأسبوع الماضي إلى أن الموقوفين على خلفية الاحتجاجات سيواجهون محاكمات سريعة وإعدامات، مع التعهد بـ«رد حاسم» في حال تدخلت الولايات المتحدة أو إسرائيل.