«بنتاغون» أقل أوراقا وأسلحة أكثر فتكا.. تحول صامت في عقيدة التسليح
متجاوزًا جبال البيروقراطية المتراكمة داخل «البنتاغون»، منح وزير الدفاع بيت هيغسيث مسؤولي «تنفيذ الاستحواذات وفق المحافظ» في سلاح الجو، صلاحيات أوسع لاتخاذ قرارات تعاقدية سريعة.
وقد كرّست إدارة الرئيس دونالد ترامب جهودها لإصلاح نظام الاستحواذ الدفاعي الأمريكي المتعثر، وتبسيط العملية برمتها لاقتناء الأسلحة والمنصات الجديدة، بما يضمن جاهزية أعلى للقوات المسلحة الأمريكية لأي صراع كبير محتمل.
وفي هذا الإطار، عيّنت وزارة سلاح الجو أول دفعة مما يُعرف بـ«مديري تنفيذ الاستحواذات وفق المحافظ» (Portfolio Acquisition Executives)، بحسب ما أفادت به مجلة ديفنس نيوز المتخصصة.
البنتاغون الجديد: قواعد أقل وسلطة أكبر
توضح ديفنس نيوز أن هؤلاء المسؤولين الجدد سيحلّون محل نموذج «مسؤول تنفيذ البرامج» التقليدي (PEO)، أو سيُدمجون معه، ضمن برنامج الاستحواذ المتصلّب في البنتاغون.
وبموجب النظام الجديد، سيتولى مسؤولو الاستحواذ في سلاح الجو إدارة محافظ معقّدة تشمل تطوير المقاتلات والطائرات المتقدمة، وأنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات وإدارة المعارك (C3BM)، إلى جانب مهام القيادة والسيطرة والاتصالات النووية (NC3). كما سيُكلّفون بالإشراف على تطوير أنظمة الدفع ومنصات التسليح.
أما مسؤولو الاستحواذ في قوة الفضاء—التي تعمل تحت مظلة وزارة سلاح الجو، على غرار تبعية سلاح مشاة البحرية لوزارة البحرية—فسيغطّون مجالات الوصول إلى الفضاء، والاستشعار والاستهداف المعتمدين على الفضاء.
لماذا يُعد سلاحا الجو والفضاء حالتي الاختبار؟
في كل من سلاحي الجو والفضاء، تقوم الفكرة على منح مديري الاستحواذ سلطات أوسع لتحقيق توازن أفضل بين الكلفة والجدول الزمني والأداء، مع قيود بيروقراطية أقل.
ومع اندفاع إصلاحات هيغسيث لاجتثاث الروتين، فإن هذه السياسة قد تنجح بفضل المسؤوليات الموسعة الممنوحة لهؤلاء المسؤولين… أو قد تتحول إلى إخفاق إذا ما قاومها النظام البيروقراطي القائم.
في الواقع، تأتي التغييرات الجارية داخل وزارة سلاح الجو ضمن مشروع أوسع وأطول أمدًا؛ إذ تسعى إدارة ترامب إلى إحداث تحول جذري في الطريقة التي تقتني بها البيروقراطيات العسكرية احتياجاتها للحفاظ على الجاهزية.
وبحسب هيغسيث، تريد الإدارة الانتقال من نظام استحواذ يركز على الامتثال الإجرائي إلى نظام استحواذ موجه لخوض الحروب. ومع تسارع العالم نحو ما يبدو أنه أزمة جيوسياسية كبرى جديدة، فإن امتلاك جيش بالمعدات المناسبة—وبالكلفة المناسبة—يبدو خيارًا منطقيًا.
سلاسل قرار أقصر.. أسلحة أسرع وأكثر فتكًا
يسعى وزير الدفاع، إلى كسر العقلية القديمة في البنتاغون التي كانت تنظر إلى الاستحواذ باعتباره وظيفة إدارية بحتة. فبالنسبة لهيغسيث وترامب، إتقان منظومة الاستحواذ يعني الفوز بحروب المستقبل.
ومن هذا المنطلق، يُعدّ الاستحواذ نشاطًا قتاليًا بحد ذاته، لا مجرد تمرين أكاديمي ينجزه بيروقراطي متقلّب. كما ستمنح إصلاحات هيغسيث القادة الميدانيين في أي ساحة قتال سلطات تشغيلية أكبر لإنجاز مهامهم.
ويرى هيغسيث أن هذه الخطوات ستؤدي إلى تقليص سلاسل اتخاذ القرار، وبالتالي تسريع تسليم الأسلحة الجديدة.
ويعتقد سلاح الجو أن تغييرات هيغسيث ستُفضي، من بين أمور أخرى، إلى تمكين أكبر لقوة العمل المنهكة في مجال الاستحواذ داخل البنتاغون، وتعزيز الشراكات مع القطاع الصناعي. والأهم، أن الخطط الجديدة ستمنح الشركات الناشئة الصغيرة فرصة حقيقية للوصول إلى برامج دفاعية كانت حتى وقت قريب شبه مغلقة بإحكام.
ورغم أن إصلاحات البرامج تهدف بوضوح إلى اقتناء التكنولوجيا بوتيرة أسرع مما تسمح به الإرشادات الحالية، فإن الأمر لا يقتصر على الشراء السريع للمعدات. بل يتعلق بترسيخ الإبداع والكفاءة الزمنية والابتكار كركائز أساسية في ثقافة الاستحواذ الجديدة داخل البنتاغون.
مستقبل القوة الأمريكية
تفيد ديفنس نيوز بأن قوة الفضاء تطبق النهج ذاته للحفاظ على قدراتها المتقدمة، لا سيما في مجالي الاستشعار الفضائي وإتاحة الإطلاق.
وفي المقابل، يستجيب سلاح الجو لتكليف هيغسيث بإعادة تنظيم شاملة لنظام الاستحواذ المتراخي في وزارة الدفاع. ويُعدّ إنشاء «محافظ مهام» تمنح القادة سلطة ومسؤولية أكبر لتسليم الأنظمة بسرعة وكفاءة أعلى عنصرًا محوريًا في هذه العملية.