مجتمع

تربية الحمام في غزة.. تجارة للمحتاجين وهواية للغاوين

الجمعة 2019.2.1 02:25 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 165قراءة
  • 0 تعليق
تربية الحمام في غزة

تربية الحمام في غزة

تجد تربية الحمام في قطاع غزة رواجاً غير مسبوق، على الرغم من الظروف المعيشية الصعبة، ولهذا الرواج أسبابه التي لا تدلل على ترف في العيش وإنما اضطرار لفتح أبواب للرزق، مهما كانت ضيقة وفيها مخاطرة الخسارة، ولأنها انتقلت عند الغالبية من المربين من الهواية وحب الاقتناء إلى التربية بقصد البيع والشراء، أصبحت تفاصيلها مهمة لكل من يريد أن يدخل السوق ولو بقفص فيه حمامة واحدة.

زارت "العين الإخبارية" بعض مربي الحمام في محافظة خان يونس، جنوب قطاع غزة، لرفع الستار عن هذا النوع من الانشغال المجتمعي.

يقول أحد كبار مربي الحمام في خان يونس سعيد أبوشقرة لـ"العين الإخبارية": إن تربية الحمام لم تعد مجدية، كما كانت قبل حصار قطاع غزة في عام 2007، لأن وقتها كانت تربية الحمام مختصرة على أصحاب الخبرة، وتجارها متخصصون في ترويج الأنواع الجيدة، ولكن اليوم أصبح 70% من سكان قطاع غزة يربون الحمام في منازلهم لأغراض مختلفة، منهم كهواية وحب اقتناء، ومنهم تجارة، ومنهم استكفاء للحصول على "الزغاليل" وأكلها، وأكثر أنواع الحمام تربية في عموم قطاع غزة الزاجل، وهو أفضل الأصناف الموجودة، والزاجل فيه أنواع كثيرة، وله استخدامات متعددة، منها الصيد، والرماية في السباقات الموسمية، والمراسلات أيضاً ولكن بحدود ضيقة جداً.


ويقول أبوشقرة: إن تربية الحمام يحتاج إلى مصاريف كثيرة، منها تأمين مكان مخصص في البيوت، فمن لا يملك مكاناً مناسباً يضطر إلى بناء مكان خاص للحمام فوق الأسطح، وبالنسبة إلى إطعام الحمام فأغلب طعامه من الأعلاف الجاهزة، التي تستورد للطيور بشكل عام من إسرائيل، ويعاني أكثر المربين من ارتفاع أسعار الأعلاف، بظل انخفاض في أسعارها عند البيع، بما فيها "الزغاليل" التي يركز مربو الحمام عليها لأنها المصدر الأساسي لاسترجاع ما أنفقوه على تربية الحمام، خصوصاً أن التصدير للخارج معطل بشكل كامل بسبب إغلاق المعابر، وعدم السماح للسكان المحليين بإخراج الحمام من القطاع، وحتى الاستيراد يكاد لا يذكر، وهذا يعني أن إنتاج الطيور محلي والتعامل معه داخل السوق المحلية فقط.

أما عن تحسين سلالات الحمام يقول أبوشقرة: حاولنا في فترة الأنفاق بين قطاع غزة ومصر أن نفتح قنوات اتصال مع مربي الحمام في مصر لتحسين سلالات الحمام، ونجحنا في إدخال بعض السلالات الجيدة مثل: داينتن بويور، ودلفر، وكوستر، وهيرمن كوستر وغيرها من بعض السلالات الجيدة، ولكن هذا الوضع لم يدم كثيراً بسبب تدمير الأنفاق وقطع الاتصالات مع مربي الحمام في مصر.


ويقول مربي حمام الدوؤر عيسى أبومسعود: إن تربية الحمام في قطاع غزة دخلت مرحلة الفوضى، بحكم عدم وجود رقابة رسمية عليها، فكل من يملك بعض المال يشتري ويربي في منزله، ويدخل السوق من بوابته الخاطئة، خاصة أولئك الذين يعتقدون أن تربية الحمام مجرد قفص وأعلاف، وماء، ولا يقومون بأصول التربية السليمة ولا يخضعون الحمام للفحوصات الصحية، وللأسف أكثر من مرة اشتكينا لوزارة الصحة والزراعة لتنظيم تربية الحمام، وتحسين بيئة تربيته، ووضع حد للفوضى العارمة في سوق الحمام، كما أننا طالبنا بوضع رقابة على الأسعار لحماية مربي الحمام في ظل غلاء الأعلاف، ويضيف: بخصوص حمام الدوؤر فهو نوع من أنواع الحمام الزاجل، يتم تربيته لتحمله العوامل الجوية أكثر من سواه، ولكثرة الطلب عليه وتنقله بين مربي الحمام، ولكن أسعار الحمام اليوم متدنية جداً، وأصبح يعاني غالبية المربين من ارتفاع تكلفة تربية الحمام، مقابل تدني ترويجه واضمحلال شديد في بيعه.

وعن وجود جهات متخصصة لتربية الحمام يقول أبومسعود: في قطاع غزة يوجد اتحاد متخصص في تربية حمام الزاجل، وهذا الاتحاد موجود في محافظة رفح جنوب قطاع غزة، ومهامه متعددة، منها فتح دورات تدريبية لتحسين السلالات، والحفاظ على الزاجل وكيفية تربيته ليصبح قادراً على نزول حقل الرمايات في المسابقات الموسمية، وهذا الاتحاد معترف به دولياً، ولديه توأمة مع بعض الدول في الخليج العربي، لتبادل الخبرات ورفع مستوى تربية الحمام، ويوجد جمعية مربي وهواة تربية الحمام في مدينة غزة، وهذه الجمعية تقدم علاجات للحمام، وتتابع شؤون الحمام الصحية، وتقدم النصائح للمربين في كيفية تربية الحمام والاعتناء بالسلالات الجيدة.

أما سليمان عبدالمجيد المربي المعروف في محافظة خان يونس يقول: إن الناتج الأكبر من تربية الحمام في قطاع غزة يبقى لدى المربين، ولا يوجد سوق كبيرة لترويجه، كما أن قطاع غزة لم ينظم سوى 3 معارض للحمام طيلة السنوات الـ10 الأخيرة، وهذه المعارض تم تنظيمها بجهود المربين دون دعم أو إشراف جهات رسمية كوزارة الزراعة، فالوزارة لا تهتم بهذا النوع من التربية، وإذا كان في أمور استشارية فقط، وهناك مهندسون زراعيون يربون الحمام من باب الاستفادة من علومهم وخبراتهم، ولا يوجد عيادات متخصصة للحمام، ولكنها صيدليات بيطارية، قد يصيب الطبيب حيناً في إعطاء العلاج للحمام وقد يخطئ أحياناً، لأن أمراض الحمام كثيرة وتحتاج إلى علاجات خاصة.


المربي وائل مازن أبوشقرة يلقي الضوء على متطلبات مربي الحمام في قطاع غزة، فيقول: نحتاج إلى جهة رسمية كوزارة الزراعة للإشراف على تربية الحمام وتحسين سلالاته، وضبط السوق وإنهاء فوضى المربين غير المتخصصين للحمام، وتوفير العلاجات المناسبة، ودعم الأعلاف حكومياً، وتنظيم معارض متخصصة للحمام لفتح سوق تنافسية أكثر مهنية، وتعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني، كما أنه من الضروري فتح باب الاستيراد والتصدير، وخلق توأمة مع جهات خارجية تربي الحمام لتبادل السلالات وتحسينها في قطاع غزة، وخلق ورش توعوية في تربية الحمام لكل الهواة والمربين، ورعاية مربي الحمام بشكل يؤمن لهم لقمة عيش كريمة.

من جهته قال محمد الأسطل أحد مربي الحمام في محافظة خان يونس: من أفضل ما وجدته في تربية الحمام تحقيقه التواصل الاجتماعي بين الناس، خاصة مربي الحمام، الذين يتعرفون على بعضهم البعض، ويبنون علاقات اجتماعية قوية، وصلت في بعض حالاتها إلى مصاهرة.

وعن صعوبات تربية الحمام في قطاع غزة، يقول محمد " لا تعد ولا تحصى.. وفي النهاية الله خير الرازقين، نتغلب على شؤون الحياة قبل أن تغلبنا الحياة".

تعليقات